الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجماعة الإسلامية بمصر : البعض يريد معاقبتنا مرتين

الجماعة الإسلامية بمصر : البعض يريد معاقبتنا مرتين

قال علاء أبو النصر الأمين العام لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، إن الحزب يطمح لتحقيق إنجاز في الانتخابات البرلمانية المقبلة، واستغرب انتقاد البعض للنشاط السياسي لقيادات الجماعة الإسلامية، وقال إن هؤلاء كمن يريد معاقبة الجماعة مرتين، الأولى أيام النظام السابق والثانية اليوم.

وفي حوار مع الجزيرة نت، كشف أبو النصر عن سعي الحزب لخوض الانتخابات المقبلة ضمن تحالف يضم عددا من الأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي الذي توقع أن يحقق أغلبية واضحة في البرلمان سواء شاركت جبهة الإنقاذ المعارضة أو قاطعت.

وفيما يلي نص الحوار:

تتطلع مختلف القوى السياسية إلى انتخابات مجلس النواب المقبلة، كيف استعد حزب البناء والتنمية لها؟

بدأنا الاستعداد منذ نحو أربعة أشهر وجهزنا غرفة عمليات تضم أبرز قيادات الحزب على مستوى الجمهورية، كما شكلنا لجانا خاصة في المحافظات للاستعداد وإعداد الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات، إذ وضعنا شروطا للترشح تراعي عنصري الكفاءة والسمعة الحسنة بشكل أساسي.

هل تخوضون الانتخابات بشكل منفرد أم ضمن تحالف؟

الأرجح أن نخوضها ضمن تحالف سيكشف عنه قريبا بعد أيام من المشاورات والمفاوضات والجهود التي تستهدف إنشاء حلف يضم جميع الأحزاب الممثلة للتيار الإسلامي باستثناء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور الذي يمثل الدعوة السلفية، إذ نعتقد أن كلا منهما يرغب في خوض الانتخابات بشكل منفرد.

ومن هي أبرز أحزاب التحالف المتوقع؟

البناء والتنمية بطبيعة الحال، إضافة إلى الوطن الذي يضم عددا من القيادات التي انفصلت مؤخرا عن حزب النور، إضافة إلى أحزاب الأصالة والفضيلة والشعب والتوحيد العربي والسلامة والتنمية، وربما الإصلاح والراية والعمل الجديد.

رغم حضور الجماعة الإسلامية في كثير من المحافظات المصرية فإن حزب البناء والتنمية لم يحقق الكثير، فهل تتوقعون إنجازا أفضل في الانتخابات المقبلة؟

الحقيقة أننا نطمح لحصد نحو خمسين مقعدا في مجلس النواب المقبل، ونرى في أنفسنا أننا كتلة كبرى  حتى لو كان غيرنا لا يرى ذلك، ونحاول أن نقود تحالفا كبيرا على أن تكون قراراته بالتوافق دون هيمنة لحزب على آخر.

أما بالنسبة لحصادنا المتواضع في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فهو مبرر من وجهة نظرنا، إذ وافقت لجنة الأحزاب على تأسيس عشرات الأحزاب بعد الثورة ورفضت حزبنا لأن برنامجه ينص صراحة على تطبيق الشريعة الإسلامية، فاضطررنا للجوء إلى القضاء ولم نحصل على الحكم بتأسيس الحزب إلا قبل يومين فقط من إغلاق باب الترشيح يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011، ورغم ذلك حصلنا على 13 مقعدا بالإضافة إلى بعض المحسوبين على الجماعة الذين دخلوا ضمن قوائم أحزاب أخرى.

نعود إلى موضوع التحالفات، ما السر في عدم سعيكم إلى التحالف مع الحرية والعدالة أو النور بصفتهما الحزبين اللذين حققا أكثر من ثلثي المقاعد في الانتخابات البرلمانية السابقة؟

هناك عدة أسباب، أولها شعورنا برغبتهما بخوض الانتخابات بشكل منفرد، وفي الوقت نفسه لم نشعر بالارتياح في تجربتنا السابقة مع الحرية والعدالة ضمن التحالف الديمقراطي الذي تشكل قبيل الانتخابات السابقة، كما أننا لا نرى فائدة كبيرة في التحالف مع الحرية والعدالة الذي تراجعت شعبيته في الفترة الأخيرة، وبالنسبة للنور فلا نخفي أن لدينا تحفظات على بعض مواقفه الأخيرة ومنها التقارب مع جبهة الإنقاذ المعارضة.

لكن هل يمكن التنسيق مع النور والحرية والعدالة في بعض الدوائر الانتخابية؟

هذا وارد بالنسبة لمقاعد الفردي، بل إن هذا واجب على كل القوى الإسلامية كي تتجنب تفتت الأصوات.

بعد حكم القضاء الإداري بإعادة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية، هل تخشون إصرار المحكمة على موقفها السابق باستبعاد كل من لم يؤد الخدمة العسكرية من الترشح؟

لا أستطيع القول إن المحكمة الدستورية كانت تستهدفنا، لكن المؤكد أن الحكم مسيس، ولا أدري كيف يتم استبعاد من تعسف النظام السابق معهم واستبعدهم من أداء الخدمة العسكرية لمجرد انتمائهم أو انتماء أقاربهم للجماعة الإسلامية، وفي نفس الوقت تسعى المحكمة لتضييق نطاق العزل السياسي الذي فرضه الدستور على رموز الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

هل ترى في هذا ظلما للجماعة الإسلامية، خاصة أن الإعلام ما زال يشهد أصواتا تستنكر مشاركة قادتها في الحياة السياسية بعدما اتهموا به سابقا من أعمال عنف؟

الحقيقة أنني أستغرب هذا الطرح وأتساءل لماذا يريد البعض معاقبتنا مرتين، الأولى أيام النظام السابق والثانية اليوم؟! والحقيقة أن مواجهتنا العنيفة للنظام السابق كانت لأسباب مبررة، فالدعوة كانت محاصرة وحرية التعبير مرفوضة والمظاهرات السلمية تواجه بعنف مفرط، حيث كان رجالنا يقتلون في الشوارع ونساؤنا يتم أخذهن كرهائن.

وبالمناسبة فنحن لا نخجل من لجوئنا للعنف في مواجهة هذه الممارسات، بل نتشرف بذلك، لكن الحال تغير الآن وباتت هناك حرية للتعبير وآفاق للعمل والممارسة السياسية والدعوة، وبالتالي فلا مبرر للعنف أو الصدام.

هل يمكن للجماعة الإسلامية أن تعود إلى العنف مرة أخرى؟ أم إن هذه الصفحة قد طويت؟

بالتأكيد هي صفحة طويت وأتحدى أن يأتي أحد لنا بأي موقف أو حتى تصريح صادر عن الجماعة أو حزبها يحض على العنف أو حتى يثير أزمة، بل إن مواقفنا تشهد بأننا تنازلنا في البرلمان وفي الجمعية التأسيسية للدستور من أجل التوافق، كما أننا لم نثر أي أزمات ولم نطالب بمناصب ولا نريد أن نخيف أحدا أو نقلقه.

ما موقف حزبكم من الخلاف الأخير بين مؤسسة الرئاسة وحزب النور؟ وهل ترون أن الأزمة في طريقها للتصعيد أم للحل؟

 نحن توسطنا بالفعل بين الطرفين وتمكنا من إقناعهما بالتصرف بهدوء وتجنب التراشق الإعلامي مما كان له أثر كبير في تهدئة الوضع، لكنني لا أفضل الاسترسال في الحديث عن هذا الأمر لتجنب حدوث لغط خاصة وأن حزب النور اتهمنا بالانحياز للرئاسة في هذا الملف وهو ما نراه اتهاما ظالما لنا لكننا لن نرد عليه.

وما تقييم حزبكم لأداء كل من السلطة والمعارضة؟

لدينا ملاحظات عدة على الرئاسة والحكومة تتعلق بأمور كثيرة كان يمكن أن تتحقق وإخفاقات كان يمكن تجاوزها، إضافة إلى عدم تحقيق العدالة الاجتماعية كأحد أبرز مطالب الثورة، لكننا نرى أن هذا لا يبرر لأحد محاولة الانقضاض على السلطة أو المطالبة بإسقاط النظام كما يطالب البعض حاليا، فنحن نقف دائما إلى جانب الشرعية، ونسعى إلى معارضة رشيدة وموضوعية تشهد للإنجاز وتنتقد الخطأ وتقدم الرؤى والحلول، وليس كما تفعل جبهة الإنقاذ حاليا من ممارسة أو رعاية للعنف، وهو ما يجعلنا نحملها مسؤولية الكثير من الفتن والقلاقل التي ثارت في الفترة الأخيرة فضلا عن عرقلة مسيرة التنمية.

هل أثر الأداء المتواضع للسلطة على شعبية الأحزاب الإسلامية بشكل عام؟

لم يؤثر على التيار الإسلامي بشكل عام لكنه أثر بالتأكيد على الحرية والعدالة خاصة وقد رافقته حرب إعلامية شرسة تشنها المعارضة بفضل المنابر الإعلامية التي تمتلكها.

 ما تقييمكم لأداء أحزاب التيار الإسلامي بشكل عام؟

أرى أن أداء الأحزاب الإسلامية كان متفاوتا ولا يمكن الجمع بينها في حكم واحد، ولكن بشكل عام أعتقد أن جميع الأحزاب بما فيها غير الإسلامية قد تأثرت بحداثة التجربة الديمقراطية، وإن استفادت الأحزاب الإسلامية من قوة تنظيمها وشعبيتها الكبيرة فكانت أكثر اتزانا وأقل أخطاء، ولولا هذه الأحزاب لانهارت مصر.

 تردد أن حزبكم قدم إلى الرئاسة مؤخرا مقترحا يتعلق بإنشاء لجان شرطة شعبية فما مدى صحة الأمر؟

قدمنا للرئاسة مقترحات كثيرة منها مبادرة تضم محاور أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، وكثيرا ما نقدم النصيحة لكن نادرا ما يؤخذ بها أو يؤخذ بها متأخرا، وبالنسبة لموضوع الشرطة فقد أكدنا أن عليها تفعيل القانون ومواجهة البلطجة بحزم وطالبنا بقوانين تشدد العقوبة على جرائم البلطجة، كما عبرنا عن وجهة نظرنا بإمكانية الاستفادة من اللجان الشعبية إذا تدهور الأمر وهذه ليست تجربة جديدة وكنا نتباهى بها أيام الثورة.

——–

المصدر:الجزيرة

-- أنس زكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*