الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كلفة الصراعات المذهبية!

كلفة الصراعات المذهبية!

حمّل العلامة الشيعي السيد علي الأمين قبل أيام، الدول الإسلامية، وولاة الأمور فيها، المسؤولية الكبرى في العمل على جمع الأمة الإسلامية على كلمة سواء، موضحاً: «أن حالة الاختلافات المذهبية، التي تتصاعد باتجاه العداوة بين الطرفين السني، والشيعي، ليست ذات طبيعة داخلية؛ لأن التعددية المذهبية، والطائفية، كانت موجودة في المنطقة منذ قرون، ولم نكن نسمع بالعداوات المذهبية، والاحتقانات الطائفية.. ولا تخلو هذه المسألة من تدخلات خارجية، تشجع على نمو حالات التصارع المذهبي في المنطقة»، وفي تقديري، أن التركيز على هذا العامل، ومنحه الأولوية المطلقة على العوامل الإقليمية المتفاعلة، يعتبر عاملا رئيسا. باعتبار أن التدخلات الخارجية، حاولت تهميش دور الأغلبية على حساب الأقلية، عن طريق التلبس بأثواب طائفية، تبعا لسياسة بحتة لا علاقة لها بالمذاهب، وإنما استغلت تلك الورقة كمنهج؛ لبلوغ أهدافها، ومن ذلك: الإيقاع بين الطائفتين، وخلق حالة من سوء التفاهم. 

يبدو أن العلاقة مع إيران كانت ولا تزال، قائمة على قضية إشكالية في تاريخ المنطقة. وما لم تستعن إيران بآليات الحوار، وطرق المنابر الدبلوماسية؛ من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة، فإن تطور الأحداث يشير إلى تأجيج الصراعات المذهبية؛ لحسم الصراع بين أطراف دولية، ودوائر إقليمية. وهو ما يسير إليه الحراك السياسي، عبر تعزيز دوامة التطرف، والتدخلات الخارجية التي عانت منها دول المنطقة، بسبب التفاعلات الداخلية، والنزعات الانفصالية، والفتن الطائفية؛ لتكون طريقا نحو تأجيج الخلافات الإقليمية. 

العالم يتغير من حولنا، ومثل هذه الملفات ستشكل الخطر الأكبر على الاستقرار السياسي، والاجتماعي للدول التي تعاني من تلك المشاكل، كون هذا الصراع يحمل في طياته عوامل الاشتعال باستمرار، وتشابك الخيوط بين الداخل، والخارج، والسياسي، والمذهبي بشكل خطير، ساهم مع الأسف في تهديد السلم الأهلي، وبروز الهوية الفرعية، كالمذهبية، والطائفية، على حساب الهوية الوطنية. 

لا خيار أمام عقلاء الطوائف سوى الحوار، وتغليب صوت العقل، ومنطق الحكمة في سبيل درء التهديدات، والحيلولة دون تفاقمها. فالمنطقة تجتاز مرحلة، تعددت فيها الصراعات، وتنامت التدخلات، وهو ما أوجد حالة من الاضطراب، وعدم الاستقرار. 

وما لم نبتعد عن توظيف الاختلاف؛ لأغراض الصراع، والتناحر السياسي، ولحساب مواقع قوى خارجية، فإن الاضطراب الاجتماعي، وصراع الهويات، والفلتان الأمني، سيكون قدر هذه الأمة، شئنا، أم أبينا . 

drsasq@gmail.com 

باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*