الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "بيان النعمي".. صرخة نذير أيها الإصلاحيون

"بيان النعمي".. صرخة نذير أيها الإصلاحيون

العلماء في مقدمة الناصحين، ويقومون بأدوار لا يعلنون عنها للعامة والمجتمع، ومن الخطأ اعتبارهم أذناباً، ورميهم بتلك التهم الشنيعة التي تكيلها شرذمة في مواقع التواصل الاجتماعي

تمتمت في نفسي، قائلاً: “قليلون جداً، هم الذين يمتلكون هذه الشجاعة، ويعترفون بخطئهم بهذه الصراحة الشفيفة، بل ويعلنونه على الملأ، بوطنية مثلى”.

قلت تلك التمتمات وأنا أطالع بيان أخي د.عبدالله النعمي، الناشط الحقوقي، وهو يعلن تركه الانتساب إلى منظمة (حسم)، بكلمات واضحات، تضجّ وطنية وحدباً على هذه البلاد وولاة أمرها، فالرجل يقول، بعد عمله في النشاط الحقوقي، ما يجب على كل النخب السعودية تأمل كلماته التي جهر بها بكل شجاعة، معترفاً بأنه ورفقته تعرّضوا لعملية ابتزاز فاحشة للأسف، على حساب نزاهتهم ووطنيتهم، وهنا أورد بعض نصوص كلامه في البيان الذي أصدره في الأسبوع الماضي: “يجب أن نفيق ونوقن بأننا مستهدفون، ومنساقون لطريق مظلم شائك معمى، ومموه بدقة ودهاء.. ويجب أن نعترف بأن وطننا لا يمكن أن يحتمل (ساعة انفلات أمني واحدة)، وعندما تأملت حالنا، وجدت أننا تعرضنا لعملية ابتزاز فاحشة، استغلت فيها نزاهتنا ووطنيتنا، وحبنا لرفعة وازدهار وصلاح حال بلادنا، فأصبحنا نقوّض أمنه، ونهدم ثوابته بأيدينا وفكرنا وتغريداتنا”.

سألت د.النعمي شخصياً، وسقت له بصراحة، ما يعتمل في أنفس الكثيرين، بأن هذا البيان الشجاع منه، هو إملاءٌ أجبر عليه. فأقسم لي بالله بأنّ ما كتبه، كان بدافع شخصي صرف، مضيفاً: “البيان الذي أصدرته، جاء لأني محبّ لوطني وأهله، وأن أيّ إصلاحي نزيه، لا يعادي وزيراً ولا مسؤولاً، ولا زلت أسير في طريق الإصلاح برؤية واضحة”.

كتبت هذه المقالة مساء الجمعة، وتحدثت عن دور منظمة (حسم)، بيد أنني ألغيت كل ما كتبت، بعد صدور الأحكام على بعض متصدّري الجمعية، فلا يليق الحديث عنها وعن أعضائها بعد تلك الأحكام التي قال بها القضاء، وأعرف أن بها – والنشاط الحقوقي عموماً- كثير من الفضلاء والشرفاء، همّهم فقط ودافعهم هو الإصلاح الوطني الحقيقي، وشخصياً؛ ليس لي موقف من أيّ شخص يروم الخير لهذا الوطن، بل أحييّه، وأدعو له، لأنه قام بالعمل لصالح هذا المجتمع وأفراده، بيد أن اشتراطنا، بضرورة أن انسلاك ذلك النشاط، ضمن إطار الوطن وأمنه ووحدته.

لنطالب بالإصلاح، ولكن بالطريقة التي تخدم –بحقّ- المجتمع، دون النظر للمصالح الشخصية، أو العداوات المترسّبة في الأنفس. الإصلاح الذي يرومه العقلاء هو الذي يقدم بطريقة سلسلة ومتدرجة، ليس فيها حرق للمراحل، تنعكس علينا كهزّات عنيفة لمجتمعنا، ونحن في غنى عنها. من يتأمل بلدان الربيع العربي، يعرف الأثمان التي تدفعها تلكم المجتمعات.

عندما يبيّن أهل البصيرة والنظر في بلادي، ممن اخترمتهم السنون، وعركوا الحياة وخبروها، ويحذرون الناشئة والمنجرفين لتلكم الشعارات البراقة، من الحرية والإصلاح والحرب على الفساد، ويشيرون بسبّاباتهم إلى مآلات سننتهي لها كدولة ومجتمع إن وجد الاحتقان، والتأليب للشباب والعامة، فهل يكون هؤلاء النفر الحكيم ضد الإصلاح، وهل هم متخندقون ضد مطالب العدالة العامة، أم أنهم يبرئون الدولة من بعض التقصير والخلل؟..

لا والله، وهم الناصحون والحادبون، الذين طالما جهروا في منابرهم وزواياهم الصحافية؛ بأن هناك ملفات كثيرة عالقة، وقد تأخر حلها، والتأخير يزيدها تعقيداً، والكل خاسرٌ فيها، والعلماء في مقدمة هؤلاء الناصحين، ويقومون بأدوار لا يعلنون عنها للعامة والمجتمع، ومن الخطأ اعتبارهم أذناباً، ورميهم بتلك التهم الشنيعة للأسف، التي تكيلها شرذمة في مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للنيل من العلماء ومكانتهم في عين المجتمع.

من جهة أخرى، دعوتي هنا – وغيري – لهؤلاء الإصلاحيين أن يتأملوا في خطواتهم، وألا يكونوا مطايا للغربي المبتز، أو الصفوي الحاقد المتربّص في خاصرتنا الشمالية والجنوبية، ولا لأولئك الذين ينادون بالتقسيم، وضرب وحدة هذا الوطن، ودونكم ما قاله د.النعمي في بيانه الشفيف، بأنه اكتشف أنهم يستغلون الإصلاحيين، وحماس الإصلاح لدى الشرفاء، للنيل من بلادهم، دون أن يشعروا.

بقيت لي وقفة هنا مع بعض طلبة العلم والإسلاميين المنخرطين في مثل تلك الجمعيات والنشاط الحقوقي، والذين دخل معظمهم بدافع الإصلاح، ووضعوا أيديهم مع بقية نشطاء الحقوق، وهم يعرفون أنّ كثيراً ممن وضعوا أيديهم معهم؛ لديهم اتصالاتهم مع المنظمات الحقوقية الغربية، التي تتبع استخبارات دولها –علموا بذلك أم لم يعلموا- وتأخذ تعليماتها منهم. 

ندائي لهم هنا؛ لا تقدّموا مصالحكم الشخصية على مصالح الأمة الكلية، وتأملوا مآلات ما تقومون به، فأولئك -الغرب- الذين تستجلبوهم على بلادنا، وتستنصرون بهم على الدولة، هم في مركز القوة اليوم بالعالم أجمع.

واهمون وساذجون إن تصورتم بأنهم أتوا لعيونكم، وجبراً لخواطركم، بل لهم أهدافهم المخفية التي يريدون بها ابتزازنا، بل هم لن يرضوا فقط برؤى الإصلاح الجزئية التي تطالبون، بل سيقومون بعملية اجتثاث كاملة للمجتمع، في مقدمتها الإسلام الذي ندين به، وسيفصلون لنا إسلاماً ليبرالياً، أو إسلاماً أميركياً عصرياً بمقاييسهم، وستندمون حينها، ولكن لات ساعة مندم، وتدركون أنكم قمتم بدور (ابن العلقمي) بامتياز..

تحية لكل إصلاحي حقيقي، يقدم مصالح الأمة على مصالحه الشخصية، ويتبصّر مآلات الأمور ونهاياتها بكثير من التعقل.

——————

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- عبد العزيز بن محمد قاسم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*