الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الربيع العربي.. أم الربيع الغربي؟!

الربيع العربي.. أم الربيع الغربي؟!

ما يُسمَّى بالربيع العربي ما هو -في حقيقة الأمر- إلاَّ ربيع غربي في العالم العربي.. هذا ما لاحظناه منذ بداية انتفاضات بعض الشعوب العربية على أنظمتها الفاسدة.إنه بالفعل تدمير للشعوب والأوطان قد يشعر البعض به ويغمض عينيه، ولا يفعل أي شيء تجاهه، وهذه مصيبة، أو قد لا يشعرون به، وبذلك يصبحون سُذَّجًا انطلى عليهم ذلك الربيع!

لننظر كيف أن الاستعمار القديم أتى هذه المرة بثوبٍ جديد، فلو تتبّعنا الثورات في منطقة الشرق الأوسط، ورجعنا إلى الوراء قليلًا منذ ثورة الآيات والملالي في إيران وسقوط الشاه في إيران عام 1979م، ووصول آية الله الخميني للسلطة، لنجد أن حقيقة الأمر تقول: إنه مقدمة للربيع الغربي في المنطقة ولكن كيف؟!

الخميني أتى للسلطة بمساعدة ومباركة من الغرب، وهذا مُوثّق، بعد أن أصبحت إيران دولة يُحسب لها حساب عسكريًا واقتصاديًا، ودولة مصنعة على وقت الشاه، وكانت وشيراز قبلة طب العيون، إلى أن أصبحت دولة متخلّفة في وقتنا الحاضر على يد الآيات والملالي في قم وطهران. ثم أتى الزحف الربيعي الغربي بعد تدمير إيران من خلال إشعال الحرب الإيرانية العراقية التي دمرت حضارتين، حضارة وادي الرافدين في العراق والحضارة الفارسية في إيران. 

ثم بعد تدمير إيران والعراق وإنهاكهما في حرب ضروس لم تبق ولم تذر، وكسبت مصانع الأسلحة الغربية المليارات من الدولارات من مبيعات الأسلحة الغربية والروسية، ثم جاء سيناريو احتلال الكويت من قِبَل صدام حسين ليُصبح أداة بيد الغرب يُوجَّه عن بُعد، وخسرت بذلك دول المنطقة مليارات الدولارات بسبب هذا الأحمق المُسمَّى صدام. 

ثم أتى احتلال العراق ليقضي نهائيًا على قوّته وحضارته، ليعيش وسط فوضى سياسية وأمنية ومذهبية واقتصادية، لم يعرفها العراق منذ استقلاله من خلال ارتمائه بأحضان إيران، والدوران في فلكها بمباركة من عميل الغرب وإيران حاكم بغداد نوري المالكي الذي هو أسوأ بمراحل متقدمة من صدام، حيث إنه حوَّل العراق وشعبه إلى أتباع للملالي والآيات في إيران بغطاء المذهبية البغيضة، والهدف هو مد النفوذ الفارسي وليس المذهبي كما يعتقد البعض؟!

 ثم بعد أن فشل مشروع ما يسمى بشرق أوسط جديد، أتى ما يُسمّى الربيع العربي ليُطيح بأنظمة فاسدة ودكتاتوريات في تونس ومصر وليبيا واليمن، ليأتي بأناس للسلطة لا يعرفون أبجديات السياسة وفنها، ولكن هذه المرة باسم الدين المسيّس، والهدف واضح هو القضاء عليهم من خلال إحراقهم كأحزاب دينية وليس سياسية، وبالتالي لن تقوم لهم قائمة بعد ذلك، وهذا ما هو حاصل بالفعل.

الغرب تفاجأ بل لم يكن في حسبانه أن تلك الشعوب سوف تنتفض على أنظمتها العميلة لها، وبالتالي رأى الغرب أن يتلاحق نفسه، فهذا لم يكن في الحسبان، ولا بد من عمل أي شيء للقضاء على أي توجه ديمقراطي، لأن الديمقراطية في العالم العربي وبال على الغرب ومصالحه، وما يحصل في مصر الآن من فوضى سياسية وفلتان أمني يبرهن لنا صحة ذلك.

فمصر منذ الإطاحة بنظام مبارك وهي تخسر المليارات بشكل يومي، أكثر مما خسرته من مليارات في عهد مبارك ونظامه.

إسرائيل ومن معها من الغرب هي مَن وراء هذه الفوضى التي أدت إلى انعدام الأمن الذي أراح إسرائيل التي كبلت مصر باتفاقية كامب ديفيد وغيرها من الاتفاقيات التي جعلت مصر ليس لها سيادة على بعض أراضيها؟! وانتعشت إسرائيل سياحيًا وأصبحت المنتجعات المصرية والآثار السياحية مدن أشباح خسرت من خلالها الأماكن السياحية التي كانت تدر دخلًا للبلد بالمليارات، وأصبحت خزينة الدولة خاوية من العملة الصعبة، وكذلك الفنادق والمطاعم وغيرها، وتم تسريح المصريين من أعمالهم، وخسرت سيارات الأجرة وشركات السياحة التي توظف مئات الآلاف من المصريين إلى غيرها من الخسائر؟! ثم أتى السيناريو السوري ولكن هذه المرة تم تغيير طاقم الممثلين، ليصبح ممثلين ومخرجين بطاقم روسي صيني وبتنفيذ إيراني لكي تصبح سوريا عراقًا آخر؛ إذا وضعنا في الاعتبار أن إسرائيل زرعت حزب الله الإيراني في جنوب لبنان وحرسه الثوري، وهذا باعتراف إسرائيل بأن حزب الله اللبناني ما هو -في واقع الأمر- إلا امتداد للحرس الثوري الإيراني.

بالطبع إسرائيل والغرب يتفرجون على مجازر الدموي بشار الأسد وشبيحته وحزب بعثه العفن. فهم مبسوطين وممتنين بما يقوم به بشار الأسد من طحن لشعبه ومن تدمير لبلده مما تم تزويده من أسلحة روسية وصلت أرباح مصانع الأسلحة بالمليارات، فهذه المرة الدور للأرباح لمبيعات الأسلحة من روسيا؟! 

ما يحدث في سوريا لا يهم منظمات حقوق الإنسان العالمية طالما أن مصالح دولها تقول إن مصالحنا هناك فلا نريد -ولا حتى- بيانات شجب وإدانة لما يحصل من تطهير عرقي، فالمهم هو أن شعب سوريا لا بد أن يُباد عن بكرة أبيه، حتى تتنفس إسرائيل الصعداء. إنه بالفعل الربيع الغربي وليس العربي والذي انطلى على الجميع.

———————-

نقلاً عن المدينة

-- د. سلطان عبد العزيز العنقري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*