السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تقنين الحرب الأهلية في مصر!

تقنين الحرب الأهلية في مصر!

أشعل قرار أصدرته النيابة العامة في مصر الجدل في عموم مصر، بين النخب السياسية والفكرية والعامة، أشعل جدالاً بأنَّ مصر قننت تكوين المليشيات من خلال تفعيل قرار النيابة العامة الذي يشير إلى «حق المواطنين القانوني في حال رؤيتهم لأي متهم متلبساً بارتكاب جريمة أن يقوموا بتسليمه لمأموري الضبط القضائي». 

من ناقشوا القرار وبعضهم من شيوخ القانون الدستوري وجدوا في القرار منحاً للمواطنين العاديين حق الضبطية القضائية في الشارع، ومعنى هذا منحهم الحق نفسه الذي كان يتمتع به رجال الشرطة، وهو ما سيفتح المجال أمام الأحزاب والجماعات السياسية لتشكيل ميليشيات حزبية وطائفية وفئوية، وهو ما بدأ الإعلان عنه فعلاً حيث بدأت الأحزاب الإسلامية لدعوة الشباب بالتجمع في المساجد لتكوين لجان شعبية للتصدي لما اسمته بيانات الجماعة الإسلامية بـ»أعمال البلطجة». 

قرار النيابة العامة الذي يرى فيه القانونيون أنه تفعيل للمادة 35 من الدستور المصري، إلا أنه يأتي في سياق مواجهة الانفلات الأمني الذي تشهده مصر والذي تحاول الجماعات الإسلامية والتي تؤيد في معظمها الحكم الحالي أن تقنن تدخلها لفرض الأمن في مواجهة حالات الاعتصام والاحتجاجات والتظاهرات التي تقوم بها المعارضة من الأحزاب الليبرالية والمدنية. ولقد أدت المواجهات والأحداث التي تشهدها مصر منذ ثورة 25 يناير إلى قيام بعض الأحزاب الكبيرة في تكوين تجمعات شبه عسكرية، ومع أنه لا توجد معلومات مؤكدة إلا أن المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين يتهمونها بأن لها تنظيم عسكري جاهز للقيام بالمهام التي تتوافق مع قرار النيابة العامة وتنفيذ الضبطية القضائية في الشارع المصري، ويستشهد معارضو الإخوان بقيام شباب الإخوان بتنظيم حراسات لمقرات حزب الحرية والعدالة، وأن قادة الإخوان المسلمين قد طالبوا بتسليح هؤلاء الشباب الذين يشكلون فرقاً مدربة. 

أيضاً هناك تنظيم شبابي مسلح يتبع الشيخ حازم صلاح إسماعيل والذين يطلقون على تنظيمهم مسمى «حازمون» والذي حاصر مدينة الإنتاج الإعلامي في 6 أكتوبر وسبق أن حاول اقتحام وزارة الدفاع في العباسية ويُتهم بإحراق مقر جريدة الوفد. 

الجماعة الإسلامية التي تعد واجهة السلفيين تحركت بسرعة لتفعيل القرار من خلال دعوة الشباب إلى المساجد في القاهرة لتشكيل اللجان الشعبية التي ستضطلع بضبط الأمن في أحياء وشوارع القاهرة. ويعتقد الكثير من المحللين أن هذه اللجان التي ستضم السلفيين ستواجه بلجان أخرى من الثوريين الشباب مما ينذر بمواجهات في شوارع القاهرة بنقل الصدام بين الشرطة والمحتجين، إلى صدام أيدلوجي بين من ينتمون إلى التيار الإسلامي والتيار المدني، وهو ما يغرق البلاد في حرب أهلية ستحرق ما تبقى من مصر، وهو ما يحذر منه العقلاء الذين يطالبون الرئاسة والمعارضة معاً بالتحرك قبل فوات الأوان. 

 

jaser@al-jazirah.com.sa 

————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*