الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ألغام الحوثيين : آلة تحصد أرواح اليمنيين

ألغام الحوثيين : آلة تحصد أرواح اليمنيين

يرتكب “الحوثيون” في اليمن أبشع الجرائم الإنسانية من زراعتهم للألغام المحرمة دوليا ، مما جعل الكثير من الأسر يتركون منازلهم هربا من الموت، ولم يحدد سبب معين لتلك الجرائم التي من المرجح أنها أسباب عدائية الهدف منها زعزعة أمن واستقرار اليمن.

وكشفت منظمة حقوقية يمنية عن مقتل 37 شخصاً وإصابة 45 آخرين في منطقة يمنية واحدة نتيجة ألغام زرعها مسلحو جماعة الحوثي التي تتهمها السلطات اليمنية بتلقي الدعم من إيران.

وتناول تقرير لمؤسسة “وثاق” للتوجّه المدني حالات القتل والإصابات بالألغام التي زرعها مسلحي جماعة الحوثي في مديرية كُشر بمحافظة حجة شمال غرب البلاد، حيث أشارت نتائج التقرير المعنون بـ”الألغام.. الموت الزاحف نحو الأبرياء” إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة 45 آخرين بالألغام، بينهم ستة أطفال.

ووفقا لموقع “العربية نت”، عرض التقرير قصص موت الأبرياء بالألغام الفردية “الحوثية” المصنوعة محلياً والمحرمة دولياً باعتبارها مفجعةً للغاية، مشدداً على أنها تعد جرائم ضد الإنسانية تترصد حياة السكان.

وأشار إلى أن تلك الألغام دفعت بكثير من الأسر إلى ترك منازلهم في مأساة نزوح مستمرة عن ديارهم النائية بمديرية كُشر محافظة حجه شمال غرب البلاد “التي تغيب عنها الدولة وتتمدد فيها جماعة الحوثي بقوة السلاح”، بحسب التقرير.

آلة الموت

وتعد الألغام آله للموت تحصد أرواح اليمنيين، حيث أسفر انفجار لغم أرضي، في منطقة عاهم بمديرية كشر بمحافظة حجة، عن إصابة شاب في الثامنة عشرة من عمره، إصابات بالغة.

وقالت مصادر محلية إن الشاب أسامة علي محسن الشهري، أصيب جراء انفجار لغم أرضي بجوار المركز الأمني بالمنطقة، حيث كان الحوثيون يتمركزون في المنطقة أثناء المواجهات بينهم وبين القبائل.

ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة حوادث يومية جراء انفجار الألغام الأرضية، التي زرعها الحوثيون في المديرية، وأسفرت عن سقوط العشرات من الضحايا، وينشر “مأرب برس” صورا خاصة لعدد من ضحايا الألغام الأرضية في المديرية.

وآخر ضحايا هذه الألغام طفلان شقيقان يتراوح عمرهما بين 10-12 عاماً لقيا مصرعهما وأصيبت شقيقتهما الصغرى البالغة من العمر 8 سنوات في احدث واقعة انفجار لغم أرضي بمديرية كشر بمحافظة حجة شمال غربي اليمن، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الألغام في مناطق المديرية إلى 27 شخصا بينهم أربعة أطفال وأكثر من 36 جريحاً ومعاق.

وذكرت وزارة الداخلية اليمنية أن اللغم الجديد الذي انفجر هو من مخلفات الحرب التي دارت بين الحوثيين وأهالي حجور بمديرية كشر في محافظة حجة.

ويقدر عدد الألغام التي زرعها الحوثيون في المديرية بحوالي 3 آلاف لغم أرضي، وفقا لما أكده لموقع”مأرب برس”.

عدم الالتزام

من جانبه قال الباحث الاستراتيجي محمد ناجي لـ”العربية نت”، أن الأخطر على حياة الناس في “كُشر” عدم التزام جماعة الحوثي بنزع الألغام من القرى والمزارع أو تسليم خرائط لها للحيلولة دون سقوط مزيداً من الضحايا، وهذا ما يحمّلها مسئولية ارتفاع أعداد ضحايا الألغام في محافظة يعيش سكانها مأساة الموت وعذابات النزوح والتهجير منذ اجتاحها مسلحي الحوثي في نوفمبر2011 في إطار مخطط تمددهم المسلح خارج معقلهم الرئيسي في محافظة صعدة شمال البلاد.

وأضاف: قدر أولئك الجرحى والمصابين هو البقاء بين الحياة والموت كشهود على جرائم جماعة مسلحة، لم يكتوِ بنار شعارها “الموت لأمريكا وإسرائيل” سوى المدنيين في محافظات أقصى شمال اليمن.

وكانت الفترة من 2004 إلى 2010 شهدت ستة حروب بين الجيش اليمني ومسلحي جماعة الحوثي الذين تتهمهم السلطات اليمنية بتلقي الدعم من إيران.

وبحسب ما أكده رئيس الوحدة التنفيذية للإشراف على مخيمات النازحين أحمد الكحلاني في وقت سابق فإن أكثر من 365 ألف شخص شرّدتهم حروب الحوثيين من محافظة صعدة ومناطق مجاورة أخرى، مشيراً إلى أن هذا العدد يشمل فقط المسجلين لدى الوحدة التنفيذية والذين تقدم لهم مساعدات غذائية، وأن هناك الكثير من النازحين غير مسجلين لدى الوحدة ويصعب تحديد رقم دقيق بشأن أعدادهم.

جرائم ضد الإنسانية

ويرى محللون أن الألغام الفردية التي يزرعها الحوثيون تعد جرائم ضد الإنسانية كونها محرمة دوليا وفقا للاتفاقيات الدولية.

فقد أكد المحامي محمد ناجي علاو رئيس الدائرة القانونية والحقوق والحريات للتجمع اليمني للإصلاح لموقع “الصحوة نت” اليمني، أن تكرار حوادث انفجار الألغام  في الأشخاص بالمناطق التي تشهد نزاعاً مع الحوثيين،  يفترض أن يدفع لإجراء تحقيق مستقل فيها من خلال الجهات الرسمية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ليحددوا نوعها ودور استخدامها، حتى يمكن ملاحقة الطرف الذي يستخدمها على المستوى الوطني أو الخارجي في حال عجز القضاء المحلي عن القيام بدوره.

وأوضح علاو أن الدولة تقع على عاتقها مسؤولية قانونية وأخلاقية ويجب عليها أن لا تقف متفرجة على تقاتل مواطنيها أو غض طرفها عن حصد أرواحهم من قبل ألغام تزرعها جهة معينة.

وأكد علاو في هذا السياق، أن من حق أقارب الضحايا وذويهم أن يقدموا بلاغات للجهات الرسمية والمنظمات المعنية تحدد فيها أسماء الضحايا وأماكن تعرضهم للوفاة.

بدوره جدد فريق منظمة “هود” بمحافظة حجة في وقت سابق، مناشدته للضمير الإنساني المحلي والدولي إلى إعارة منطقة عاهم بكشر نظرة إنسانية وسرعة تشكيل لجان متخصصة لنزع الألغام من المنطقة لإنقاذ الناس من الموت كون الضحايا يتساقطون بشكل شبه يومي.

يذكر أن جماعة الحوثي المسلحة اجتاحت مديرية كشر في 6 نوفمبر2011م، وسيطرت على كثير من المناطق فيها وهجّرت كثير من أبناء تلك المناطق وحدثت مواجهات مسلحة بين الحوثيين وبعض أبناء قبائل حجور القاطنين في المديرية.

وكانت جماعة الحوثي قد قامت بزراعة الألغام الأرضية قبيل انسحابها من المناطق مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

السعودية والألغام

ولم تسلم السعودية من ألغام الحوثيين، حيث  أكملت وحدات الجيش السعودي إبطال مفعول الألغام التي زرعها الحوثيون على أراضيها في المعارك التي جرت بين الطرفين، في موقع جبل دخان في مارس 2010، فيما لا تزال عمليات نزع الألغام في قرية الجابري التي تحصنت بها العناصر الحوثية فترة من الزمن، قائمة.

وقال العقيد سعيد مصلح القحطاني قائد كتيبة جبل دخان في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط ” من على رأس الجبل الذي يشرف على الجانب اليمني، في رده على سؤال حول أعداد الألغام التي زرعها الحوثيون في الأراضي السعودية: “لا أستطيع الجزم بأعدادها ولكنها كبيرة جدا”.

وكانت شرارة المعارك بين الحوثيين ووحدات الجيش السعودي، قد بدأت حينما قامت مجموعة متسللة بالسيطرة على موقع جبل دخان الذي يكتسب أهمية كبيرة، لكونه موقعا استراتيجيا.

وأكد العقيد القحطاني، أن الأمن مستتب في جبل دخان، وتم تطهير الجبل بالكامل من كافة الألغام التي زرعها الحوثيون فيه.

وفي قرية الجابري، التي سبق لمجموعة من الحوثيين أن تحصنوا فيها، وأمهلهم الجيش السعودي مهلة 48 ساعة للخروج منها، لا تزال وحدات إبطال الألغام، تعمل، حيث قال مصدر عسكري في تلك القرية لـ”الشرق الأوسط” خلال زيارة الأمير خالد بن سلطان لها: “لقد تم حتى الآن نزع 150 لغما من القرية”.

وعمد الحوثيون خلال وجودهم على الأراضي السعودية، إلى زرع أعداد كبيرة من الألغام.

وأشار العقيد سعيد القحطاني، إلى تسجيل إصابات طفيفة في صفوف العناصر المكلفة بإبطال مفعول الألغام المزروعة في الأراضي السعودية.

وعلى الرغم من وصف العقيد القحطاني لتلك الألغام بأنها “بدائية الصنع”، فإنه أشار إلى أنها فعالة، وقال إن الحوثيين اعتمدوا زرع نوعين من الألغام، منها: مضادة للأفراد، وأخرى مضادة للعربات.

منقول عن محيط

-- كتبت – إلهام محمد علي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*