الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فرنسا تحتل مالى من أجل إسرائيل

فرنسا تحتل مالى من أجل إسرائيل

لا ينبغى أن يمنعنا نقدنا أو خلافنا مع تيارات التشدد الدينى المنتشرة فى أرجاء عالمنا الإسلامى من البحث عن الحقيقية وإعلاء شأنها ، فهذا هو العدل الذى علمنا إياه الإسلام، وعلمتنا إياه قيم الموضوعية والإنصاف ، مناسبة هذا القول هو ما يجرى فى (مالى) من عدوان فرنسى إجرامى ضد المدنيين الماليين ذو الأصول العربية بخاصة ، بحجة مقاومة الجماعات الأصولية بقيادة تنظيم القاعدة .

إن الحقائق هناك تقول بغير ذلك،إنها تقول أننا أمام عدوان عنصرى مجرم كاره للإسلام والمسلمين هادف إلى (النفط) و(الغاز) تماماً كما فعل فى ليبيا والآن فى سوريا حين تزين العدوان الأطلسى وعملاؤه بأزياء الثورات والتغيير ، فى حين أن الهدف الأساسى كان ولايزال هو النفط وضرب وحدة البلاد وتفكيك المقاومة خدمة لمشروعهم المسمى بالشرق الأوسط الجديد !! .

* إن ما يجرى فى (مالى) ليس سوى مخطط يستهدف حقول النفط التى تتلمظ لها أفواه وبطون الاقتصاد الغربى بزعامة فرنسا ، وما قصة القاعدة والإرهاب سوى ذريعة لتنفيذ هذا المخطط الاستعمارى الغربى .. الجديد الآن هو ما ذكرته تقارير دبلوماسية ومخابراتية قادمة من مالي تفيد ان التدخل الفرنسي العسكري لمواجهة الجماعات الإسلامية في هذا البلد المسلم قد يصب في مصلحة إسرائيل وخططها التوسعية في القارة الأفريقية بأسرها.

الهدف الاستراتيجي الاسرائيلي يتلخص في التغلغل داخل الدول الأفريقية على حساب الوجود العربي، ولتحقيق هذا الهدف تعكف الدبلوماسية الإسرائيلية على تحريض الدول الأفريقية وحكوماتها ضد هذا الوجود، وتعرض في الوقت نفسه خبراتها الفنية وعلاقاتها الدولية الواسعة، خاصة مع المؤسسات المالية لتمويل وبناء مشاريع ضخمة فيها.

إحدى الدراسات الإسرائيلية – وفقاً لجريدة ” القدس العربي ” – قالت ان رئيس دولة مالي يشعر بالاستياء الشديد من الدول العربية، او بعضها على الأقل، لانها لم تدن ما وصفها بتجاوزات جماعات إسلامية متشددة في بلاده، بينما ادانت التدخل العسكري الفرنسي. وعاير العرب بان الدول الأفريقية جميعا، باستثناء أربع دول، قطعت علاقاتها مع إسرائيل تضامنا وبإلحاح من العرب.

الرئيس المالي ربما يردد أقوالاً إسرائيلية تجافي الحقيقة تماما، فمؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في القاهرة بحضور حوالى ستين دولة، ثلثها من الدول العربية أيد التدخل العسكري الفرنسي في الأزمة المالية، وعارض أى محاولات انفصالية لتقسيم البلاد.

قطع العلاقات مع اسرائيل موقف اخلاقي ومبدئي تفرضه جميع الاديان والاعراف والقيم الانسانية، فاسرائيل دولة معتدية، احتلت ارضا عربية وغيرت الهوية الديموغرافية فيها، وشردت الملايين، وشنت العديد من الحروب ضد جيرانها، ومالي وعدد كبير من الدول الافريقية تضم اغلبية مسلمة تعتبر احتلال القدس، وتهويد مقدساتها اهانة لمليار ونصف المليار مسلم.. إذن لا داعى للمزايدة أو إدعاء البطولة .

* هذا وتحدثنا الحقائق الجديدة أن إسرائيل تغلغلت في دول حوض النيل، ومولت مشاريع لبناء سدود لتحويل المياه خاصة فى أثيوبيا (سد النهضة) ، وحرضتها على تعديل اتفاقات توزيع المياه بما يؤدي الى تقليص حجم كمية المياه الذاهبة الى مصر دولة المصب، والسودان دولة الممر، وكان نظام مبارك متواطئاً فى هذه الجريمة ، واليوم الوضع الرسمي العربي مهلهل ويعيش حالة من الضعف غير مسبوقة ، الأمر الذي يوفر المناخ الملائم جدا للتغلغل الإسرائيلي في القارة الأفريقية.

فمصر وتونس غارقتان فى مشكلاتهم الداخلية الموروثة من أنظمة الاستبداد السابق ودول الخليج تعيش لحظات قلق كبرى فى انتظار الربيع الخليجى القادم ، وليبيا وسوريا واليمن والبحرين لم يكتمل فيهم المشهد السياسى ، وتعيش حالات فوضى وصراعات تزلزل بنية الدولة وقد تغرقها فى حروب أهلية طويلة المدى ، كل هذا المناخ الممزق يمثل بيئة ملائمة للتدخل الإسرائيلى فى أفريقيا والاستفادة من العدوان الفرنسى العنصرى ضد مسلمى (مالى) وضد ثروات العرب والمسلمين النفطية فى المنطقة الحدودية بين الجزائر ومالى، إن إسرائيل ستتقدم فى مالى قريباً ، وستساعد فرنسا سواء مباشرة أو عبر وسطاء قريبين وعلينا أن ننتبه وأن نحبط هذا المخطط ، ولا ينبغى أن تدفعنا خلافتنا مع الجماعات والقوى الإسلامية المتشددة فى مالى أو فى غيرها ، إلى عدم إدراك أبعاد المؤامرة الفرنسية – الغربية – الإسرائيلية لاختراق واحتلال ونهب ثروات البلاد الإفريقية وفى مقدمتها (مالى) أعظم وأعرق بلاد أفريقيا وأكثرها حميمية تاريخية بالإسلام !! .

منقول عن محيط

-- د. رفعت سيد احمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*