الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وقفات مع حلقة ( غلاة الطاعة )

وقفات مع حلقة ( غلاة الطاعة )

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ………………….. أما بعد:
فقد منّ الله قبل أسبوعين بتاريخ ( 12 / 4 / 1434هـ ) أن كنت ضيفاً في حلقة غلاة الطاعة ببرنامج حراك ، وألقيت الجمعة الماضية في جلستي الأسبوعية بعد صلاة الجمعة كلمة بعنوان ( وقفات مع حلقة غلاة الطاعة ) كما وعدت بذلك في الحلقة نفسها وأردت في هذا المقال أن أقف وقفات سريعة :
الوقفة الأولى/ أنه لم ينتصر منتصر إلا بحول الله وقوته قال تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} وقال {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
وإن قوة السني في الدلائل الشرعية التي اعتمد عليها وانطلق منها لا في ذاته، فلا يستوي من بنور الوحي يتكلم ، وإليه يختصم ويتحاكم بمن يتكلم بدوافع حزبية أو استحسانات عقلية . أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن هم بالوحي متمسكون وإليه يفزعون ويحتكمون .
لأجل هذا كان التزود من العلم مهماً والتدرع به ضرورياً، فالله الله في الحرص على طلب الوحي ودراسته للفوز بخير الدنيا والآخرة .
الوقفة الثانية/ أنه قد ظهر في هذه الحلقة حقيقة ألقاب السوء التي يرمي بها المخالفون أهل السنة، ومنها لقب غلاة الطاعة، ومثل ذلك لقب الجامية . والمرجو أن يعي عامة الناس حقيقة صد الناس عن أهل السنة بألقاب السوء ، ولمعرفة المزيد عن لقب الجامية ينظر هذا الرابط :
http://islamancient.com/catplay.php?catsmktba=2571
الوقفة الثالثة/ قد تبين أن الغلاة في الطاعة هم الحركيون الذين يتقلبون في طاعة ولي الأمر بحسب مصالحهم ، ومنهم يوسف القرضاوي الذي صور مع القذافي عند خيمته صورة تذكارية ، وصور مع بشار الأسد ، ثم انقلب عليهم، بل إنه جوز ولاية الكافر لدول المسلمين .
ومنهم سلمان العودة الذي أثنى على تونس وقت حكم ابن علي ، ثم انقلب عليه لما سقط ، وكذلك فعل مثل ذلك مع ليبيا وقت حكم القذافي . وفعل ذلك العريفي مع سوريا ، ثم انقلب عليهم . وفعل ذلك عائض القرني مع حاكم اليمن السابق علي عبد الله صالح ، ثم انقلب عليه .
وتجد هذا كله موثقاً في قائمة تشغيل بعنوان غلاة الطاعة :
http://t.co/TNT78napLK
الوقفة الرابعة/ لقد تهرب الحركيون عن المداخلة في حلقة غلاة الطاعة ، فقد ناداهم الإعلامي عبد العزيز قاسم – وفقه الله لهداه – مرات في حسابه بتويتر ، بل جعل جائزة لمن يأتي بموافقة بعضهم كإبراهيم السكران، فلم يستجيبوا . وتساءل لماذا يخافون من الجامية – على حد تعبيره – .
والجواب : هو أن عند أهل السنة قوة لأنهم متمسكون بالأدلة الشرعية وما يتحجج به بعضهم من أنهم لم يداخلوا خوفاً على أنفسهم لئلا تكتب فيهم تقارير حجة واهية وهروب مكشوف، وذلك أنهم لم يألوا جهداً في الطعن في الدولة تصريحاً وتلميحاً في حساباتهم بتويتر ، ومن أولئك إبراهيم السكران مبتدع فرية غلاة الطاعة .
الوقفة الخامسة/ إن مناظرة أهل البدع محرمة بإجماع السلف كما أبنت ذلك في بعض المقالات ، وهو مثل هجر أهل البدع فإنه واجب بالإجماع، لكن قد يترك هجرهم لأجل مصلحة راجحة، وكذلك قد يناظر أهل البدع لمصلحة راجحة كما فعل ذلك عبد الله بن عباس مع الخوارج ، والإمام أحمد بين يدي المعتصم ، وكان ابن خزيمة – وهو من أئمة السلف – يناظر أهل البدع كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه التوحيد .
وما جرى في الحلقة لم يكن مناظرة لأهل البدع، وإنما محاورة معي من المقدم الإعلامي لبيان بعض الأمور ، وليس المداخلون في الأصل مناظرين ، وإنما يذكرون بعض ما يعترضون به، ثم لو قدر أنها مناظرة لجازت لأن مصلحة الخروج في بيان أصل السمع والطاعة ملحة؛ فإن أهل البدع الضالين في أصل السمع والطاعة أشاعوا مذهبهم البدعي بين العامة فتأثروا بهم حتى أصبح رائجاً عند كثير من العامة . ومن المتقرر أنتقدير المصلحة أمر اجتهادي في كثير من صوره.
ومما هو معلوم بداهة أن خروجي في أي قناة لا يعني إقرارها على ما عندها مما يخالف شرع الله
ولشيخنا العلامة صالح الفوزان فتوى في الخروج في القنوات البدعية
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102348
الوقفة السادسة/ من المداخلين مبارك الزعير وهو – عفا الله عنه – لم يأت بمفيد، بل إن مداخلته استغرقت دقائق، ولم يأت فيها بدليل من كتاب أو سنة ، وإنما قال كلاماً مغلقاً غير مفهوم وعاماً غير مبني على براهين ولا دلائل .
الوقفة السابعة/ من المداخلين الدكتور سعود الفنيسان، وفي مداخلته عدة مغالطات أقتصر على ست مغالطات :
المغالطة الأولى: أنكر على إمام العصر في الحديث الألباني مبدأ تقوية الحديث الضعيف بالحديث الضعيف ، وهذا ما لا يصح إنكاره لأن المحدثين قبل الألباني ساروا على هذا المبدأ ، بل ونفى ابن تيمية الخلاف بين المحدثين في هذا فقال – رحمه الله – في بيان تلبيس الجهمية (7/ 329): إذ مثل هذه الطريق إذا ضُمت إلى طريق خالد بن اللجلاج كان أقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا إذ رُوي من طريقين مختلفين ليس فيهما متهم بالكذب بل هذا يُوجب العلم عند كثير من الناس ولهذا كان الأئمة يكتبون الشواهد والاعتبارات ما لايُحتج به منفردًا والذي ذكر ابن خزيمة من أنه لم يثبت طريق معين من هذه الطرق هذا فيه نزاع بين أهل الحديث لكن إذا ضُمت بعضها إلى بعض صدَّق بعضها بعضًا فهذا مــما لا يتنازعون فيه ا.هـ
المغالطة الثانية: أنكر أن يكون في الصحيحين وجود قول أسامة بن زيد :لما قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه” .
وأصر على ذلك .
والأثر موجود في صحيح البخاري – كتاب بدء الخلق – باب صفة النار وأنها مخلوقة رقم ( 3267) ، وكتاب الفتن – باب الفتنة التي تموج كموج البحر ( 7098)
وفي صحيح مسلم – كتاب الزهد والرقائق – باب عقوبة من لا يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله( 2989 )
ثم أقر بعد ذلك أنه في الصحيحين كما في حسابه بتويتر ، لكنه رد فعل أسامة بن زيد بحجة أنه صحابي، وفعل الصحابي لا يحتج به .
فيقال: إن هذا فعل السلف كلهم كما عزاه إليهم جمع من العلماء ، والتعبد بخلاف طريقة السلف تعبد بدعي، فإن النصيحة عبادة فسلوكها على خلاف طريقة السلف بدعة . راجع مقالاً لي بعنوان : الاحتساب بين الشرعية ( ابن باز وابن عثيمين ) والبدعية (يوسف الأحمد )
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=101341
المغالطة الثالثة: نقل عن العلامة الفوزان أنه يتكلم في الشيخ حمد العتيق ، ولما داخل حمد العتيق كذبه ، ثم بعد ذلك تراجع الفنيسان في حسابه بتويتر واعتذر اعتذاراً معلقاً موهماً غير مقنع والمتعين أن يجزم في اعتذاره ويكون الاعتذار صريحاً للشيخ حمد العتيق .
المغالطة الرابعة: أنكر إنكاراً شديداً أن يكون أحد اتصف بأنه سلفي أو وصفه غيره بأنه سلفي حتى جعل جائزة لمن يثبت ذلك، بل ومما قال: إن أبا جهل سلفي . وقد ذكرت له أن الذهبي وصف الدارقطني بأنه سلفي ، ومثله الشيخ عبد الرحمن بن حسن في ابن مشرف فأنكر ذلك ، وإليك إثبات ذلك
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (16/ 457) في ترجمة الدار قطني : لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفياً ا.هـ
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 319): والشيخ أحمد بن مشرف يسامي الأكابر، ومثلهم ما ينسب له، والذي نعلم عنه: صحة المعتقد في توحيد الأنبياء والمرسلين، الذي جهله أكثر الطوائف. كذلك: هو رجل سلفي، يثبت من صفات الرب تعالى ما وصف به نفسه، ووصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلال الله وعظمته. ا.هـ
وقد كثرت الردود عليه بتويتر، وممن رد عليه الشيخ بدر العتيبي – وفقه الله – في مقال بعنوان : هذه هي السلفية يا سعود الفنيسان
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102341
ثم غير الفنيسان كلامه وقال: أقصد الانتساب إلى اللفظ معرفاً فرد عليه الشيخ بدر أيضاً وأثبت هذا في مقال بعنوان: السلفية دين يدان به وينتمى إليه
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102350
المغالطة الخامسة: سمى السلفيين بمرجئة الحكام وأنهم يقولون إن الحاكم كامل الإيمان، ثم عاد وقال كامل الإيمان الواجب . وكل هذا من ظلمه وبغيه وأتحداه إلى يوم الدين أن يثبت هذا عن السلفيين .
المغالطة السادسة: أنه مصر على تجويز الإنكار على ولي الأمر من ورائه بالأدلة الدالة على الإنكار عليه أمامه وهذا ما لا يصح بحال ، فإن البحث في الإنكار وراءه لا أمامه، كما فصلت هذا في المقال المشار إليه .
الوقفة الثامنة/ من المداخلين شاب متهور مبالغ في حق نفسه مدحاً وثناء ، مع أنه – هداه الله – لا شيء، لذا أكثر في مداخلته من أشعار وثناء على نفسه ، إلا أنه أتى بحديث وأثر ،
أما الحديث فهو حديث أم الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” إن أمر عليكم عبد مجدع – حسبتها قالت – أسود، يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا “
واستدل به على أن من لم يحكم بما أنزل الله فهو ليس ولي أمر شرعي ، وهذا لا دلالة فيه من أوجه ثلاثة ، أذكرها على وجه الاختصار:
الوجه الأول/ أن ذكر ” ما قادوكم بكتاب الله ” خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب حكام المسلمين يحكمون بكتاب الله، كما هو الحال إلى قبل هذا القرن وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له .
الوجه الثاني/ أن المراد بكتاب الله أي ما لم يخالف حكم الله، أي ما لم يكن في معصية كحديث ” كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ” أي ليس مخالفاً لكتاب الله كما بين ذلك ابن تيمية وابن القيم .
الوجه الثالث/ أن هذا المفهوم مخالف لمنطوقات بل وإجماع أهل السنة على أن المعصية ليست سبباً لعدم طاعة الحاكم مطلقاً والمنطوق مقدم على المفهوم .
وأما الأثر فهو ما أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام عن مصعب بن سعد، قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام كلمات أصاب فيهن الحق، قال: ” يحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، ويطيعوا ويجيبوه إذا دعا “
وهذا الأثر لا يصح فإن مصعب بن سعد لم يسمع من علي بن أبي طالب كما قاله أبو زرعة كما في جامع التحصيل . ثم لو صح الأثر ، لكان مفهومه معارضاً لمنطوقات كثيرة في السمع والطاعة للحاكم المسلم الفاسقالعاصي، فالمنطوق مقدم على المفهوم ؟
وراجع مقالاً نافعاً في الرد على هذا الشاب المتهور بعنوان: حقيقة تركي البنعلي ” أبو سفيان السلمي
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102358
وقد فصلت هذه المسائل تفصيلاً واسعاً في كتاب ، أسأل الله أن يهيأ خروجه وطبعه، رددت فيه على كتاب الإمامة العظمى للدكتور عبد الله الدميجي، وكتاب الحرية والطوفان للدكتور حاكم العبيسان وذكرت عليه سبعين استدراكاً ، ورددت على مقالين للدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف، وكتاب أسئلة الثورة للدكتور سلمان العودة .
وراجع درساً بعنوان : تأصيلات الإمامة والولاية عند أهل السنة
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102331
وسينزل بموقع الإسلام العتيق وتيوب الإسلام العتيق درس بعنوان: كشف شبهات حول أصل الإمامة .
وأخيراً .. إن من المحاسن التي كشفتها حلقة غلاة الطاعة كثرة أهل السنة وقوتهم في تويتر، ورجوع كثير من العامة إليهم بعد وقوفهم على حقيقة تلاعب دعاة الحركيين والحزبيين .
ومن أقوى أسباب تكاثر السلفيين أن معهم الدليل من الكتاب والسنة وفعل سلف الأمة ، فهم يسيرون على ما يسير عليه علماء دولة التوحيد .
أسأل الله أن يرد الحزبيين والحركيين عن ضلالهم وغوايتهم إلى ما عليه أهل السنة . إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. عبد العزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com

28 / 4 / 1434 هـ

-- د . عبدالعزيز الريس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*