السبت , 3 ديسمبر 2016

القضاء في الإسلام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
التعريف بما ينبغي أن يكون عليه القضاء الشرعي العادل.
مكانة القضاء في الإسلام:
تعريف القضاء: هو الفصل بين الناس في الخصومات حسمًا للتداعي وقطعًا للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة(قاله ابن عابدين الحنفي).
ـ القضاء لإقامة العدل الذي هو من أعظم مقاصد الدين: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل:90).
ـ الحاكم مسؤول عن إقامة القضاء بنفسه أو غيره: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49).
ـ أول من تولى القضاء هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة: “إنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو شجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله -عز وجل-، وإلى محمد رسول الله”.
ـ إرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- القضاة إلى الأمصار: “علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل إلى اليمن ـ عتاب بن أسيد إلى مكة”.
خطورة منصب القضاء:
ـ القضاء مسؤولية عظيمة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
ـ اختيار القضاة على معايير الشرع: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: “من تولى من أمر المسلمين شيئًا فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسول الله، فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين”، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّا وَاللهِ لا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ) (متفق عليه)، وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ”.
ـ ورع السلف عن تولي القضاء خشية التقصير: ذكر أبو عمر بن يوسف في كتاب “الولاة وكتاب القضاة” أن: “يزيد بن حاتم أراد أن يولي حيوة بن شريح القضاء فامتنع فدعا له بالسيف، فلما رأي ذلك أخرج مفتاحًا كان معه وقال: هذا مفتاح بيتي ولقد اشتقت إلى لقاء ربي، فلما رأى الأمير عزيمته تركه”.
أنواع القضاة:
ـ أنواع القضاة (عادل ـ جائر ـ جاهل): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (القُضَاةُ ثَلاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ: رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ فَذَلِكَ فِي الجَنَّةِ)(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
ـ القاضي العادل مؤيد من الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
ـ القاضي الجائر أظلم الناس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الله -تعالى-: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا… ) (رواه مسلم). فكيف بظلم القاضي المسلط على الدماء والأموال والأعراض؟!
ـ القاضي الجاهل مهلك لنفسه ولغيره: قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لرجل كان يقضي بين الناس: “هل تعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هل أشرفت على مراد الله في أمثال القرآن؟ قال: لا، قال: إذن هلكت وأهلكت”.
شروط واجبة في القاضي:
لما كان القضاء من أهم الوظائف وأخطرها، كان لابد من شروط يتأهل بها القاضي لذلك، ومنها:
ـ الإسلام: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء:141).
ـ العدالة: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44)، ونهى عن القضاء وهو على صورة تؤثِّر على عدالته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) (متفق عليه).
ـ الذكورة: ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة كالوزارة والقضاء ونحوهما؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) (رواه البخاري)، ونُقل عن أبي حنيفة جواز توليها القضاء في الأموال دون القصاص والحدود بينما نُقل عن ابن جرير الطبري جواز أن تكون المرأة قاضية على كل حال. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر -رضي الله عنه- الرقيق العواطف لما سأله أن يستعمله: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) (رواه مسلم).
ـ العلم: بأحكام الكتاب والسنة والإجماع واللغة ومواضع الاجتهاد.
بماذا يحكم القاضي؟
ـ الأصل في الحكم والقضاء الحكم بالشريعة الإسلامية العادلة: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) (المائدة:42)، وقال (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء:58)، ثم بيَّن العدل فقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) (المائدة:49).
ـ القضاء والحكم بغير الشريعة تحاكم إلى الطاغوت: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا) (النساء:60).
ـ الخلط بين الشريعة وقوانين البشر مردود وإن استحسنه الناس وارتضوه: روى الإمام البخاري عن أبي هريرة وزيد بن خالد -رضي الله عنهما- أنهما قالا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ: وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (قُلْ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرُجِمَتْ. (متفق عليه).
ـ تعمد تحريف أحكام الشريعة كفر وظلم وفسق: روى البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أُتِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: (مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟) قَالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا، قَالَ: (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ، اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: (ارْفَعْ يَدَكَ) فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الحِجَارَةَ. وفي رواية مسلم: فأنزل الله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون). فكيف بالتبديل؟!
ـ مثال من القوانين الوضعية فيما يتعلق بجريمة الزنا: (الطامة والفاجعة من المادة 267، ومن المادة 273 إلى المادة 277)(1).
حاجة الناس إلى الشريعة الإسلامية: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23).
ـ نبذ أي مصدر آخر للتشريع غير الشريعة الإسلامية: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون) (المائدة:50)، (وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إليك) (المائدة:49).
– أما التنظيم الإداري فلا يُمنع من مصادر أخرى غير مخالفة للشرع: قال الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-: “اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك، وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري وشرعي. أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع فيه كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع، ولا يخرج من قواعد الشرع مع مراعاة المصالح العامة. وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض… ” (أضواء البيان 4 /84).
فاللهم مكن لشريعتك أن تعود وتسود، وردنا إلى الحق مردًا جميلاً.
***********
(1) “مادة 267: (من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة). أي إن كان برضاها فلا يعاقب.
– مادة 273: (لا يجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها، إلا إذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته كالمبين في المادة “272” فلا تسمع دعواه عليها). يعني إذا زنا كل منهما في مسكن الزوجية فلا تصح المطالبة بالمحاكمة.
– مادة 274: (المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالسجن لمدة لا تزيد عن سنتين، لكن لزوجها أن يوقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت).
– مادة 275: (ويعاقب أيضًا الزاني بتلك المرأة بنفس العقوبة).
– مادة 277: (كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجية يجازى بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر). أي إذا كان خارج منزل الزوجية أو لم تطلب محاكمته فليست جريمة!
والله إني لا أدري ما أقول في هذا الكفر البواح والشرك البين سوى: إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل” (انتهى من فضل الغني الحميد لـ د. ياسر برهامي).
www.anasalafy.com
موقع أنا السلفي

-- كتبه/ سعيد محمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*