الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محافظة على المال العام

محافظة على المال العام

قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته……)، (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) سورة القصص. قصّ الله جل وعلا علينا خبر موسى مع شعيب عليهما السلام حين جاء مدين، ووجد ابنتين لشعيب قد منعتا غنمهما من الورود بانتظار ذهاب الرعاة وفراغ المكان، وما حدث من تطوع موسى بالسقيا لهما، وما كان من أمر شعيب حين بلغه ما قام به موسى حيث أرسل له يطلبه ليجزيه على ذلك وذكر لنا القرآن الكريم كذلك نصيحة ابنة شعيب لأبيها باستئجاره، وعللت ذلك بقوة موسى وأمانته، لأنه قوي أمين. 

يجب المحافظة على المال العام الذي خًصص للمشاريع الضرورية والهامة للمواطن والمقيم لا أن يذهب كثيره دون ما خصص له أو أن يُهدر بلا محاسبة ولا مراقبة!، وقد أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد الشريف مؤخرا أنه سيترك منصبه حال شعوره بأن الهيئة مجرد فراغ بلا دور وعاجزة عن كشف الفساد ومحاربته!! هذا كلام جميل يحرص مسؤولها الأول وفقه الله على تحقيقه لمواجهة تلك التجاوزات في عدد من جهاتنا وأجهزتنا، ولنكن مع هيئتنا الوطنية لمكافحة الفسادالمالي والإداري وحدوث مثل تلك التجاوزات التي كشفتها الهيئة الموقرة…

إذ يجب أن يشمل التقصي والتفتيش الإداري بكافة الجوانب، وأن تستمر الحملات الخاصة بالكشف حول تلك التلاعبات وعدم إعطاء العمل الإداري حقه أو إهدار المال العام وأخذه بدون وجه حق!! لذلك تحرص هيئة مكافحة الفساد أو هكذا يجب أن تكون في محاربة الفساد المالي والإداري في كل وجوهه. لذا علينا جميعا أن نقف مع هذه الهيئة الموقرة وجميع أفرادها وموظفيها على الدوام بإذن الله لأنها تعمل لصالحنا وصالح وطننا الغالي وسائر أفراد المجتمع الذي نعيش فيه..,

والعمل يدا واحدة لمحاربة الفساد بكافة جوانبه ماليا وإداريا وذلك لتحقيق مبدأ الأمانة والعدل والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه بإذن الله تعالى، ومحاسبة ومعاقبة المخطئ والمقصر.. 

قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، لهذا يجب على كل عامل وموظف ومسؤول أن يتحلى بصفة الأمانة حتى يبتعد الناس جميعا عن التقصير والإهمال أو خيانة الأمانة التي عُرضت على السماوات والأرض وحملها الإنسان فكان ظلوما جهولا،!! وحتى لا تحدث تلك العواقب الوخيمة جراء التقصير في الأعمال المناطة والموكلة إلى كل شخص, فليعِ الجميع مسؤوليته تجاه وطنه وإخوانه الذين يعيشون معه ويتعامل معهم، وعليه أن يبدأ بالمحافظة على بلده ويحسن تصرفاته المتزنة وإلا يسلك مسالك قد لا تحمد عقباها, ومن الأهمية بمكان الاهتمام بالمجالات الهامة التي تمس حاجة الناس وحياتهم ومصالحهم الهامة والضرورية… 

إذن من هذا المنطلق يجب المحافظة على المال العام الذي هو عصب الحياة كما يقولون وهو أمانة، وألا يكون هناك من لا يأبه من أين حصل على هذا المال؟

أو أنه يهدره دون مراعاة ويجب إنفاقه في المجالات الخاصة به وفق ضوابط شرعية واجتماعية وإدارية متكاملة، وتكون هناك محاسبة فكما يتمراقبة ومتابعة المتهاون والمتاخر عن إنجازمعاملات الناس في المقابل يجب أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت..!!، ومامدى إنجاز أعمال والتزامات الموظف لأمانته في عمله.. 

لذك لا بد من أن تكون تلك الحوافز وذلك التشجيع المادي والمعنوي ليس فقط على مستوى الإدارة الحكومية أو الجهة المعنية الأخرى بل ويكون تكريمهم على مستوى المنطقة أسوة بالتكريم الذي تقوم به الإدارات والجهات المسؤولة المختلفة عند تكريمها لمنسوبيها ممن وضعوا بصماتهم الواضحة الناصعة، ويكون بين فترة وأخرى ويتم إعلان ذلك العمل والإنجاز إعلاميا.. كل هذا تشجيعا للمخلصين والناجحين من مدراء ومسؤولين وموظفين سواء كانو صغارا أو كبارا، وبشكل موسع حفزا للهمم ومواكبة للنشاط المؤسس والممتاز الذي انتهجوه خلافا لمن لا يلقي للأعمال الاهتمام المطلوب وتأخير أعمال وإنجازات الآخرين.. يل يجب أن يعمل الموظف والمسؤول كل في مجال تخصصه بأمانته على عمله وإتقانه وأمانة الوقت الذي يقضيه بالعمل فلا يستغله خارج نطاق الإنتاج أو أمور لا تخص عمله، وحتى لا تحدث تلك العواقب الوخيمة جراء التقصير في الأعمال المناطة والموكلة إلى كل شخص أيا كان موقعه صغيرا كان أو كبيرا… 

———–

نقلاً عن صجيفة الجزيرة السعودية 

-- عبدالله عبدالعزيز الفالح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*