الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حين تصبح سوريا مسرحاً لجرائم ضد الإنسانية!

حين تصبح سوريا مسرحاً لجرائم ضد الإنسانية!

بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعمه إجراء محادثات حول احتمال تقديم شكوى ضد الرئيس السوري بشار الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ باعتبار أن «الخروقات الهائلة لحقوق الإنسان في سوريا يمكن أن تعتبر جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية»، فإن تصريحاته تكون قد انتقلت من احتمال وقوع جرائم حرب في سوريا إلى التأكيد على حجم وفظاعة ما يرتكبه قوات النظام في كل المناطق السورية، الذي عكس سياسة واضحة في التعامل مع الشعب السوري، وإخضاعه عن طريق القمع والإجرام. 

إن الكثير من التقارير الصادرة عن منظمات إنسانية عالمية أكدت أن ما يجري في سوريا جرائم حرب، وأبرز هذه الجرائم هي – إضافة إلى القصف العشوائي الذي يتعرض له المدنيون – الاختفاء القسري، والاغتصاب الجماعي الممنهج، والتعذيب في المعتقلات. وبمجرد قراءة قائمة الجرائم التي اقترفها الجيش السوري سيدرك العالم بأسره خطورة الانتهاكات الممنهجة لمبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي. 

وسواء ارتبطت الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بوجود نزاع مسلح، ووجود اضطهاد، أو ممارسات تمييزية، أو لم ترتبط، فإن النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية يفرق بين الجرائم التي تُرتكب في حالة الحرب والتي تُرتكب في غير حالة الحرب، إلا أنه بالنظر إلى ما يحدث على أرض سوريا يُصنف ضمن جرائم ضد الإنسانية، نظراً لطابعها العام، الذي يجعلها تهم المجتمع البشري بأسره؛ لتصبح ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم، ومحاسبتهم، وملاحقتهم، جزءاً من تطبيق القانون. 

وحتى لا نقع في استعمال المعايير المزدوجة من حين إلى آخر، أو يضيع حق الضحايا بين سطور القوانين فقط، فإن تسيير هؤلاء المجرمين والمتهمين بارتكاب جرائم حرب حق مشروع؛ فقد آن الأوان – رغم تأخر المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة – لتقديمهم إلى محاكم دولية، وملاحقتهم، ومعاقبتهم.. فالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، هي من أخطر الجرائم في القانون الدولي، بل إن هناك ثلاثة أنواع من الجرائم الدولية، التي اتُّفق على ملاحقة مرتكبيها، ومحاسبتهم، ومعاقبتهم، هي: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. 

إن القانون الدولي هو الطريق الوحيد للبحث عن العدالة بعد الإبادة، والنظام السوري ارتكب جرائم حرب، قد امتدت آثارها على مدى عقود عدة، مع إمكانية انتشار رقعتها جغرافياً إلى دول الجوار؛ الأمر الذي أثار قلقاً شديداً لدى الرأي العام العالمي إذا لم تتم ملاحقة، ومعاقبة المسؤولين عن تلك الجرائم. 

drsasq@gmail.com 

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*