السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جهاديُّون أم (إرهابيُّون)..؟!!

جهاديُّون أم (إرهابيُّون)..؟!!

يلتقي العديد من المصلين بعد خروجهم من الجوامع كل يوم جمعة، وهم يتبادلون الكثير من علامات الاستفهام؛ حول ما التقطته آذانهم من منبر الجمعة.. ليس كل الجوامع، ولا كل المنابر ولا كل الخطباء بطبيعة الحال؛ ولكن يوجد من خطباء الجمعة على ما يبدو؛ 

من هو مغرم بتسييس الخطبة الأسبوعية، فيرسم من خلالها خطاه، ويعكس بها رؤاه، ويفرض على السامعين وجهة نظر خاصة به دون سواه، لأنه معجب بما ينشر ويطرح عن جماعات تكفيرية وإرهابية، تدعي غيرتها على دين الإسلام وهي منه براء، وتعمد إلى التغرير بالجهلة والبسطاء، فينزلق في مستنقعات خطابها العفن، ويغرد بذلك خارج سرب محيطه ومجتمعه ووطنه، ويحق لنا أن نتساءل ونحن نستمع إلى مثل هذه الخطب كل يوم جمعة: ماذا يقصد الخطيب بهذا الطرح النشاز..؟ 

لم يمضِ أسبوع واحد على ظهور الإرهابي (إبراهيم الربيش)، محرضاً على بلدنا ودولتنا، وداعياً للجهاد ضد الدولة السعودية في زعمه، حتى أتحفنا بعض خطباء الجمعة بالدعاء للمجاهدين في كل مكان.. في (اليمن) ابتداءً، ثم في (فلسطين، والباكستان، والصومال، ومالي، والجزائر، وتونس، ومصر، وسوريا، والعراق، ووو).. أن ينصرهم الله على أعدائهم أعداء الدين، من الحكام الفجرة المتسلطين..! إلى آخر هذا الدعاء، الذي أثار حفيظة بعض النابهين ليتساءلوا وحق لهم أن يتساءلوا: من هم المجاهدون المقصودون بهذا الدعاء..؟

إذا لم يكونوا هم مجاميع القاعدة الإرهابية، وفصائلها الضالة، وخاصة في اليمن، الذين هم من يمنيين ومن سعوديين مطلوبين للعدالة في قضايا مخلة بالأمن، وفي مقدمتهم الإرهابي (إبراهيم الربيش)، أحد المطلوبين من قائمة الـ(85)، الذي نوصح في معتقله بالمملكة، ثم تظاهر بالتراجع، فخادع الدولة، وغافل المجتمع، وغدر وفر إلى حيث المجموعة القاعدية في اليمن، التي تعمل وتخطط للتشغيب على بلادنا، والترهيب ضد مجتمعنا، وتهدد أمن وطننا، وتحرض على قتل الأبرياء الآمنين بدعوى الجهاد، ثم تجد الدعاء لها بالنصر من منابر للجمعة..!!

إنه لأمر محير حقاً يا سادة.. 

مثل العناصر القاعدية الإرهابية في اليمن، تلك التي تفجر وتقتل وتدمر في الصومال وفي مالي والجزائر والمغرب العربي والباكستان وفي غيرها من البلدان، وهي كلها تنسب نفسها للقاعدة، وتعلن هذا ليل نهار، حتى أصبح هذا معلوماً عند كل الناس، وحتى حذر منها فقهاء وعلماء في المملكة وفي غيرها، ومن أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة، وقالوا إنها فئات ضالة مضلة، يجب الحذر منها، ومحاربتها بشتى الوسائل، ثم يعتقد بعض خطباء الجمعة؛ أنها منظمات جهادية ضد الكفر والكفرة، ويدعون لها من منابر الجمعة، فهل هؤلاء جهلة بأمر هذه الفئات الإرهابية إلى هذا الحد، أم أن وراء الأكمة ما وراءها يا ترى..؟! 

الأمر حدث معي ومعي غيري ظهيرة يوم الجمعة 26 ربيع الثاني الفارط، فقد صدمنا بهذا الخطاب المنبري العجيب الغريب، وخرجنا نتهامس ونتساءل: من هم الجهاديون..؟ ومن هم الإرهابيون..؟ ما صلة الجهاد بالإرهاب..؟ وكيف يُلبَّس على الناس البسطاء بهكذا خطاب موغل في التجهيل والتسطيح والتعبئة الظالمة..؟ فإذا كان هذا الخطيب وأمثاله؛ لا يستسيغ الدعاء لولي الأمر، وهو الذي لم يفعل ذلك لا اليوم ولا في أي يوم قبله، فلماذا يصم آذاننا بالدعاء للإرهابيين والتكفيريين والقتلة والمجرمين إذن..؟! 

سألت إحدى الأمهات الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء قائلة: ابني يلح علي كثيراً بأن أسمح له بالجهاد ليناصر إخوانه، وأنا غير راضية، ولست موافقة، لأني لا أعلم عن حقيقة هذا الجهاد، وأخشى أن يعود علينا بالتكفير والتفجير..! فهل أنا آثمة على منعه من الذهاب إلى هناك..؟! 

جاءت الإجابة كالتالي: أنت مأجورة على منعه، لأنه يعرض نفسه لخطر لا يدري ما هو، وأيضاً عليه خطر في العقيدة، وخطر في الموت، والنتيجة ما هي..؟! 

يا إخواني.. الجهاد له ضوابط وأحكام لابد من توفرها، إذا ولي الأمر أمر بالجهاد؛ فإن الناس يتقدمون، أو فتح باب التطوع؛ يتقدمون. الجهاد من صلاحيات ولي الأمر، هو الذي يأمر به، وهو الذي ينظمه، وهو الذي يرسل المجاهدين، ويراقبهم، ويتابعهم، ليس كل إنسان يذهب، ويقول أنا أريد الجهاد، ولا نعلم أين يذهب، وقد يرجع إلينا كما ذكرت السائلة؛ متنكراً، ويكفرنا ويقتلنا، ويحمل السلاح علينا، ويسمي هذا جهاداً..! (من شريط مهمات في الجهاد). 

 

H.salmi@al-jazirah.com.sa 

alsalmih@ymail.com 

———————-

نقلاً عن صحيفة الجزيزة السعودية

-- حمّاد بن حامد السالمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*