الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جهاديو المغرب على خطى المراجعة والمصالحة .

جهاديو المغرب على خطى المراجعة والمصالحة .

ينخرط جهاديو المغرب ، سواء الذين يقبعون خلف أسوار السجون بتهم تتعلق بالإرهاب ، أو الذين غادروها بعفو ملكي ، في مبادرة فكرية وسياسية الغاية منها توحيد مواقف الجهاديين على اختلاف أطيافهم من قضايا أساسية تتعلق بتكفير المجتمع والنظام ، وبالملكية والديمقراطية. 

وفي هذا الإطار انعقد أول لقاء جمع ممثلين عن قيادات التيار السلفي الجهادي وهم المعتقلون السابقون حسن الكتاني وأبو حفص عبد الوهاب رفيقي وعمر الحدوشي، وممثلين رسميين عن المندوبية السامية للسجون وإعادة الإدماج وعن وزارات العدل والحريات والداخلية، وجمعيتي ‘عدالة من أجل الحق في المحاكمة العادلة’ و’الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان’، وممثلَين اثنين عن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين. 

والاجتماع تركز حول البحث في المشاركة ‘الإيجابية’ للسلفيين داخل وخارج السجون المغربية، في الحياة العامة، في إطار ملتقى تشاوري وطني أول تعقبه جلسات أخرى، تحت إشراف منتدى الكرامة لحقوق الإنسان المقرب من حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية.

ونفى منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، المشرف على هذا اللقاء، ان يكون حزب العدالة والتنمية ‘دخل بقوة على خط البحث عن حل لملف السلفية الجهادية’ عبر المنتدى، موضحا في بيانه أن الأخير ‘هيئة مستقلة عن جميع الهيئات السياسية’، مضيفا أن اللقاء التشاوري الأول الذي سيعقد يومي الجمعة والسبت القادمين تحت شعار ‘من أجل فهم مشترك للحالة ‘السلفية’ وسؤال المشاركة الإيجابية في الحياة العامة’، تعكف على تدبيره لجنة متابعة ‘بشكل مستقل عن أي هيئة سياسية . 

وتجدر الإشارة إلى معتقلي السلفية الجهادية  أسسوا في شهر دجنبر 2012 لجنةً وطنية للمراجعة والمصالحة داخل السجون المغربية، وطالبوا كل المعتقلين الذين اعتنقوا فكر المراجعات إلى الانضمام إليها.

ودعت اللجنة إلى الاحتذاء بعددٍ من المبادرات الدولية في هذا المجال ومنها النموذج السعودي، مؤكدةً أنها عاينت إطلاق المملكة العربية السعودية لمشروع «السكينة»، الذي تقوم أهم معالمه على إعادة تأهيل أعضاء التيار السلفي المتشدد.

وبيّنت اللجنة المغربية أن آخر الإحصاءات اللصيقة بمشروع «السكينة» أفادت بأنه في غضون عشر سنوات منذ بدايته تم إجراء ما يقارب الـ 3250 حواراً مع ما اصطُلِحَ عليهم بـ «المنتمين إلى الفئة الضالة» أو «المتعاطفين معهم في دول متفرقة».

وعدت اللجنة أن هذه الحوارات أفرزت تراجع عديد من هؤلاء عن مواقفهم الفقهية المتشددة، كما تأكد للمراقبين والباحثين مدى النتائج الإيجابية لانخراط العلماء مع السجناء بوسائل أخرى لـ «تعزيز الإصلاح والتوبة».

ولفتت اللجنة إلى اطلاعها على تنظيم مديري السجون في المملكة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، محاضرات إسلامية ودروس لحفظ القرآن، منوهةً بالإفراج عن عددٍ من السجناء بعد حفظ القرآن وإقامة أنشطة للرعاية والتوجيه في السجون.

كما أشادت لجنة المراجعة والمصالحة بتفويض مسؤولي الأمن السعوديين العلماء بمهمة «الاستجواب الفكري» للمتشددين المشتبه فيهم خلال عمليات التحقيق وذلك من خلال الانخراط معهم في الخلافات الفقهية.

وأطلق مبادرة تأسيس اللجنة المغربية عددٌ من المعتقلين والمتابَعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب، وفي مقدمتهم حسن خطاب، زعيم ما يُعرف بخلية «أنصار المهدي»، وعبد القادر بلعيرج المتهم بتزعم خلية إرهابية. وتعترف اللجنة بثوابت الأمة المغربية، وتنفتح على مؤسسات الدولة وكل مكونات المجتمع، وتنبذ العنف والوصاية والغلو والتطرف تطبيقاً لبرنامج المراجعات الذي أشرف عليه مجموعة من الشيوخ داخل السجون المغربية في اقتناعٍ تام ودون تقية أو إكراه.

وقد أصدر معتقلو ما يعرف بالسلفية الجهادية ، في لقائهم الأخير بيانا أسموه بالبيان المدني للمراجعة والمصالحة أكدوا من خلاله نبدهم للعنف والتطرف بكل أشكاله واعتزازهم بالوحدة الترابية ، كما جدد البيان إستعداد المعتقلين للانخراط والمساهمة في كل أوراش الإصلاح التي يعرفها المغرب . وتعد هذه خطوة مهمة في سبيل تصحيح المعتقدات والتراجع عن عقائد العنف والتكفير .  ونظرا لأهمية هذا البيان وما قد يشكله من تطور جدري على مستوى أفكار التيار الجهادي ، يمكن نشره كاملا :

نحن المعتقلين في إطار ملفات السلفية الجهادية المتواجدين في مختلف السجون المغربية والمنخرطين في سيرورة المصالحة والمراجعة وفي إطار عمل اللجنة الوطنية للمصالحة والمراجعة.

نعلن لمن يهمه الأمر من مكونات الشعب المغربي – نظاما سياسيا ورأيا عاما ووطنيا ودوليا- أنه:

-اعتبارا للظرفية التاريخية الراهنة التي تعيشها شعوب المنطقة العربية عموما وشعبنا المغربي غداة انطلاق حركة 20 فبراير وما لاقته من تجاوب وزخم شعبي.

-واعتبارا منا بأن تقدم الإنسان على دروب التطور الذاتي والشخصي تحكمه قاعدة أعمال العقل والفكر في سيرورة الحياة كميزة أساسية تميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية التي خلقها الله.

-وانطلاقا من هذا الإعمال الصادق في التقييم المستمر في تجربتنا داخل السجون ومعاناتها وميزاتها.

-تجاوبا مع المبادرات الحقوقية والسياسية التي شرفنا بها عدد فعاليات المجتمع المدني السياسي والحقوقي من جمعيات ولجن برلمانية وشخصيات سياسية وفعاليات تشتغل في ميدان العمل الإنساني.

-وتثمينا لمبادرة دفاعنا الأستاذ” أحمد راكز”  المحامي بهيئة الرباط وعضو اللجنة التحضيرية لهيئة المحامين الوسطاء للتصالح الوطني.

-اقتناعا منا بضرورة التفاعل مع سيرورة الإصلاح التي تشهدها بلادنا بمجموع مكوناتها ومشاربها المختلفة دون تمييز عقدي أو عرقي أو من أي صنف اخر، بكل صدق في إطار الملكية البرلمانية الضامنة للحق في الاختلاف الفكري والسياسي والعقدي دون إقصاء.

وانطلاقا مما سبق ذكره وتأكيدا لما جاء في الوثيقة التأسيسية للجنة الوطنية للمراجعة والمصالحة وكل ما صدر عنها:

نعلن لعموم الشعب المغربي -قيادة وقاعدة- وبمختلف تمثلاثه السياسية والإيديولوجية عن مساندتنا لأي جهد يساهم في تطوير مسيرة الإصلاح الديمقراطي المبني على الدولة المدنية المؤسساتية وعلى رأسها الملكية الدستورية البرلمانية بقيادة مؤسسة الملك، بناء على الثوابت السياسية والدينية ونختصرها على سبيل الحصر فيما يلي، كثوابت مركزية تسييج تأطير الشعب المغربي في مسيرته نحو الديمقراطية والتقدم والازدهار:

•إدانتنا المطلقة للعنف الذي يحصد أرواح الأبرياء تحت دعاوي مختلفة مهما كانت طبيعتها ونعتبر أن تصريف الإختلاف عبر الحوار والتعايش بين مكونات المجتمع هو السبيل الوحيد لتقدم أي إصلاح وبناء مجتمع سياسي.

•نؤكد أن الملكية الدستورية هي النظام السياسي الكفيل بتأطير المجتمع المغربي وقيادته نحو دولة الحق والقانون.

•نؤكد على تشبثنا بالوحدة الترابية للمغربية كثابت رئيسي في قناعتنا.

•نؤكد رغبتنا في المشاركة السياسية الصادقة والسليمة بابعادها المدنية واعتماد الحوار كبوابة للتعامل مع كل القضايا وتدبير الإختلاف.

•الفصل بينما هو عقدي صرف يهم قناعة المواطن وبينما هو منهجي يسوغ الإجتهاد فيه.

•دعم كل أشكال حرية الرأي والتعبير ومقاومة كل أشكال التمييز سواء الجنسي أو العرقي أو الاقتصادي أو السياسي  أو الاجتماعي اقتناعا منا بمجتمع دولة الحقوق والحريات المدنية.

إن هذه النقط التي سطرناها في بيان المراجعة والمصالحة هذا هي حصاد تجربة صادقة لثلة من المواطنين عاشوا تجربة سياسية مختلفة عقدية أنشأت إطارات تبنت العنف المسلح كخيار لتحقيق تصوراتها، وأكدت التجربة التاريخية فشلها وساهمت تجربة السجن بالنسبة لنا بأبعادها الإيجابية في التطور التدريجي لتفكيرنا وفكرنا الذي قادنا نحو “خيار المراجعة والمصالحة” من خلال الاعتراف بالخطإ  ونبد العنف المسلح والعمل على صياغة تجربة توصيلية مع القيادة والمجتمع في وطننا الحبيب، تقود  إلى اندماج فعلي وصادق في المجتمع نستعيد فيه دورنا كمواطنين يعملون بداخله قصد تحقيق وحدته وتماسك أطرافه في إطار مجتمع دولة الحق والقانون والمؤسسات الدستورية في إطار النظام الملكي.)

يتضح ، من البيان ، أن قيادات الجهاديين على خطى المراجعة الجذرية لعقائدها ، الأمر الذي سيشجع الدولة على فتح الحوار معها من أجل طي ملف المعتقلين ومنحهم فرصة الانخراط في العمل السياسي القانوني .  وهذه خطوة إيجابية من هؤلاء المعتقلين على الدولة التعامل معها بكل انفتاح وليونة لما سيكون لها من تأثير على بقية المنتمين لهذا التيار ، سواء القابعين في السجون أو الموجودين خارجها . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*