الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » (الاخوان المسلمون على منهج فارقوا به منهج الفرقة الناجية.. أهل السُّنَّة والجماعة)

(الاخوان المسلمون على منهج فارقوا به منهج الفرقة الناجية.. أهل السُّنَّة والجماعة)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، أما بعدُ: فان التفرق الذي نعيشه اليوم، قد أراده الله كوناً، قال تعالى: {وَلايزالونَ مُخْتَلِفِينَ الَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118 – 119]، وان الفرق المنحرفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا زالت موجودة بيننا، ومهما حاولت الاتيان بجديد الألقاب، فلا يشفع اختلاف المسميات، لحجب المناهح البدعية، ورغم تغير اللباس والتلبيس على الناس، فلا زال العمل البدعي ظاهراً، وخطاب المبتدعة ملازما لأهله.

ومع هذا اللغط حول جماعة الاخوان المسلمين واختلاط الخق بالباطل على كثير من المسلمين، ومتابعة بعض أهل السُّنة لهم وتأثرهم بطريقتهم، أصبح البيان واجباً وحراماً على من علمه حجبه وكتمانه، قال تعالي: {انَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)} [البقرة].

ان المتابع لذلكم التقارب والتعاون والتمازج بين جماعة الاخوان المسلمين وغيرها من الفرق التي عُرفت بالانحراف والضلال، وكذلك الأصول التي حاول مؤسس طريقتها ان يجمع الناس عليها، دون اعتبار لنصوص الكتاب والسنة والضوابط الشرعية في التعامل مع المخالفين من المبتدعة والمشركين، يدفعنا لبيان حقيقة منهج هذه الفرقة وتلك الجماعة، التي تدَّعي موافقتها لمذهب أهل السنة عقوداً من الزمن، وكثير من الناس يجهل هُوية وموقف الجماعة من منهج الحق وأهله، فلزم بيان وتوضيح منهاج جماعة الاخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، وموقفهما من حديث الافتراق.

فقد روى الامام أحمد في «المسند» (4/ 102)، وأبو داود في «سننه» (4597) باسناد حسن من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة.وان هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة – يعني: الأهواء -، كلها في النار الا واحدة، وهي الجماعة)، والحديث صحيح، فله شواهد، وقد رُوِيَ من وجوه.

وروى البخاري (3641)، ومسلم (1037) في «صحيحيهما» من حديث معاوية رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون).

وان منهاج جماعة الاخوان المسلمين وجماعة التبليغ، مخالف لمنهاج أهل السنة، وهذان المنهاجان يتبعان الاثنتين والسبعين فرقة.

(الفرقة الناجية المنصورة، هم أصحاب الحديث، أهل السنة والجماعة)

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (3/ 347): [وبهذا يتبين ان أحقَّ الناس بان تكون هي الفرقةُ الناجية، أهل الحديث والسنةِ، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له الا رسول الله، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعاً لها، تصديقاً وعملاً وحباً وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة الى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالةً، ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم، ان لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمةِ هو الاصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه].اهـ ومن المعلوم ان تفرّق هذه الأمة الى ثلاث وسبعين فرقة، قد وقع بعد عهد السلف، أي: عهد التمسك والاجتماع على السنة، والاتفاق والائتلاف، قبل التفرق والاختلاف.

(تعيين الفرق يدور مع المخالفات والبدع)

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (3/ 346): [وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات في كتب المقالات، لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي احدى الثنتين والسبعين فرقة، لابد له من دليل].اهـ قلت: ولقد صنف أهل العلم في تلك الفرق، واجتهد بعضهم في تعداد الأسماء والألقاب التي تعرف بها، وكان هناك ترجيح من بعض أكابر أهل العلم، ك(شيخ الاسلام) وغيره، بأن تعرف الفرق بأنواع وأوصاف البدع التي تلبّست بها، حتى لا يكون هناك جمود عند حصرها في عدد معيّن، – على الرغم من أننا لا نقول بالمنع مطلقاً-، ولذا يكون الابتعاد والمفارقة عن الطريق والمنهاج الذي عليه أهل السنة والجماعة، بحسْب الوقوع في البدع المنكرة، أو اجتماع بعض او كل أوصاف المبتدعة فيه.

فالاثنتان والسبعون فرقة، عدد ثابت بالنص، لمن فارق أهل الحق (أهل السنة والجماعة، السلفية، أصحاب الحديث والأثر)، يتعين عدم مجاوزته.

وعندما يقول امام من أئمة العلم والهدى: ان تلك الطائفة المعاصرة ليست من أهل السنة، فلا يعني ذلك زيادة في العدد المنصوص عليه، ولا يُقابلُ ذلك بالشُّبه، وأن أهل العلم قد تقدم حصرهم وذكرهم للفرق المنحرفة في الكتب والمصنفات، فلا تقبل الزيادة، بتسمية جماعة أو طائفة معيّنة، ما لم يكن الاسم واللقب موافقاً لما سبق احصاؤه وحصره.

ولكن الحق الذي لا مرية فيه، ان هؤلاء جاؤوا ببدع وأوصاف فارقوا بسببها الحقَّ وأهله.

ولذا فنحن نقول: ان هذا المنهج الذي وضعه الاخوان المسلمون، المخالف في أصوله لما عليه سلف هذه الأمة، وحصلت بسببه الموالاة والمعاداة عليه فُرْقَةٌ، حتى فارقوا الجماعة، فميزوا أنفسهم عن أهل السنة والجماعة (وأصحاب الحديث والأثر)، أوصافه من أوصاف الثنتين والسبعين فرقة، وان تسمّوا بجماعة الاخوان المسلمين.

وكذلك نرى ان الأوصاف البدعية، التي في الثنتين والسبعين فرقة، مشاهدة ومحسوسة فيمن لقبوا أنفسهم (بجماعة الدعوة والتبليغ)، ولذا فهم ليسوا من أهل السنة والجماعة، بل ميزوا أنفسهم بأوصاف بدعية، جمعتهم في صعيد واحد بالفرق المخالفة لأهل السنة وأصحاب الحديث.

—————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*