الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أين مدارسنا عن مجتمعها..؟

أين مدارسنا عن مجتمعها..؟

خلال متابعتي للقاءات أهالي المسجونين في العراق عبر وسائل الإعلام وأيضا من خلال متابعتي لذوي بعض المفقودين موتاً أو هروباً خارج البلاد بغرض الجهاد.. وقبل ذلك من خلال لقائي مع بعض أمهات الإرهابيين من حاولوا أو فجروا في الرياض وجدت قواسم مشتركة بينهم وانهم فعلاً تم شحنهم بعواطف الجهاد وتم تزيين خاتمة ذلك بجنات وحور عِين..؟ من المؤكد ان خاتمة المجاهد الجنة بما فيها من نعيم منوع لا يقف عند الحور بل يفوق ذلك بما يصعب على الخيال شرحه.. ولكن هل قتل المسلم لأخيه المسلم جهاد..؟ وهل قتل المسلم لغيره ممن عاهدهم جهاد..؟

لن نختلف في الإجابة في حال ارتكازنا على مبدأ إسلامي ولكن مشكلة هؤلاء ممن يتلبسهم الفكر الديني انهم يمارسون الوعظ لشبابنا من منظور التوجيه وفق ريموت السيطرة عليهم لتحقيق أهدافهم الخاصة والتي لا تغيب عنها المصالح الدنيوية بما فيها المصالح السياسية.. ولأن الجنة رغبة الجميع فإنها تبقى المكافأة المتاحة لهؤلاء الشباب.. والذين يقعون تحت سيطرة أفراد لا يهمهم الصالح العام بل شغلهم الشاغل أهدافهم الخاصة..

أتابع أسر هؤلاء الشباب وأشعر بتعاطف كبير وألم لألمهم.. أجد غصة كبيرة تجاه تلك الأم التي قالت ابني ذهب للجهاد ومات وتركني بحسرته وبقي ابن شيخه الذي دفعه للجهاد يدرس في الغرب وينهل العلوم مع شقيقته ليعود وقد اقتوى فكره وعلمه ليجد المكافأة علماً وعملاً نافعاً له ولأمته..؟ إحدى الأمهات تؤكد انها تعتقد ان ابنها أصابته حالة مس بل تؤكد ذلك بقوة في معظم حديثها ودفاعها عنه حيث ترى انه غير طبيعي فقد كان شاباً يميل للهدوء وتغير كل شيء فيه وأصبح راغباً في الموت بل ولم يعنيه بر والديه وبات يؤكد علانية ان باب الجنة فتح له وسيدخله شهيداً..؟

وجع تلك الأمهات يصيب المتابع لحالهن بألم ولكن أيضا السؤال الأهم أين مؤسسات التعليم عن هؤلاء؟ أين رجال التربية عنهم..؟ تتصاعد الظواهر السلبية وتبقى المدرسة على ماهي عليه.. هل يعقل ان تبقى المدرسة متفرجة على كل الظواهر السلبية التي يعاني منها أبناؤنا دون أي حراك.. مشكلة الإرهاب.. مشكلة التفحيط.. مشكلة المخدرات.. مشكلة تخريب الممتلكات العامة.. وغيره من المشاكل والظواهر السلبية.. للأسف التعليم العام على وجه الخصوص لا يهتم بها بل انه يمارس أحيانا شريكاً في تأصيلها بمنعه بعض الأنشطة في المدارس والاكتفاء فقط بنشاط المصلى كما هو حال مدارس البنات وفي أحسن الأحوال القيام باحتفال شعبي متزامن مع مهرجان الجنادرية أو القيام بيوم مفتوح وهنا تكريس لثقافة الاستهلاك التي لا نريد تعميقها أكثر مما هي موجودة..

لا يمكن أن نرى محاضرة علمية في مدرسة أو ورشة تدريب أو مسرحية أو لقاء مع رجل أعمال ناجح..وخلافه من النماذج التي يمكن أن تحرك طموحات الطلبة وتكشف لهم مسارات جديدة للطموح والارتقاء.

أتمنى من مدارسنا أن تكون مفتوحة أكثر على المجتمع وأن تنظر للواقع الاجتماعي والثقافي بكل حراكة باعتباره جزءا منها وانها شريك في معالجة السلبيات متى وجدت وزرع قيم تربوية وثقافية وجمالية في شبابنا من الجنسين وعدم الاكتفاء باجتهادات بعض المعلمين لأننا نريد عملاً مؤسسياً وليس اجتهادات أفراد فالتجربة بنتائجها كفيلة بكشف عيوبها دون حاجة لإثبات ذلك في مقال أو غيره.. نريد مؤسسات تعليمية تستطيع بناء عقول أبنائنا بما يمنع اختراقها بعبارات حماسية أو غزو فكري يخرجهم من ملتهم..

———–

نقلاً عن الرياض

-- د.هيا عبد العزيز المنيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*