الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : الدبلوماسية الموازية ودورها في حل الصراع داخل مالي.

المغرب : الدبلوماسية الموازية ودورها في حل الصراع داخل مالي.

على غرار ما نهجه حزب الأصالة والمعاصرة مع الفصائل الفلسطينية حين دعاها إلى الرباط لعقد لقاء مصالحة ، خاصة بين حركتي فتح وحماس ، والتقريب بين مواقف الفلسطينيين من قضايا إستراتيجية تهم مستقبل النضال الفلسطيني ووحدة شعبه ؛ وهو اللقاء الذي ثمنته الأطراف الفلسطينية في الداخل والخارج ، خصوصا وأن حزب الأصالة والمعاصرة ليس طرفا في الصراع ولا يدعم جهة دون غيرها وليست له أهداف سوى تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين ؛ على هذا النهج إذن ، دعا الحزب قيادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد المالية إلى لقاء مصالحة من الحكومة المالية لوضع ترتيبات لما بعد القضاء على التنظيمات المتطرفة وبسط كل السيادة المالية على ترابها . وفي هذا الإطار وجه الحزب الدعوة إلى السلطات المالية وحركة أزواد لحضور اجتماع مصالحة المزمع تنظيمه في مدينة مراكش المغربية يومي 5 و6  أبريل القادم على هامش مؤتمر ينظمه حلف الشمال الأطلسي. وتجدر الإشارة إلى أن لقاء تم بين قياديين في حزب “الأصالة والمعاصرة” ومن ضمنهم  إلياس العماري ومحمد بودرا وبين موسى آغ الشريف، وهو قيادي في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ويعرف بأنه الناطق الرسمي باسمها. واعتبارا للعلاقات الطيبة التي تجمع الحركة الأمازيغية في المغرب مع حركة أزواد التي هي أمزيغية كذلك وتنشطان في المؤتمر العالمي للأمازيغ ، فإن نشطاء أمازيغ مغاربة بادروا إلى الاتصال بحزب الأصالة والمعاصرة لتبني عقد لقاء مصالحة بين الحركة والحكومة المالية بعدما فشلت مساعيهم لدى المسئولين المغاربة وعلى رأسهم وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني الذي ينتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي

وتقوم مبادرة حزب الأصالة والمعاصرة ، على أساس إقناع الطرفين : حركة أزواد والحكومة المالية ،  بإنهاء فصول الصراع بينهما ومنح حكم ذاتي موسع لمنطقة أزواد في إطار الدولة المالية المركزية، خاصة في ظل  إعلان الحركة عن عدولها عن قرارها باستقلال أزواد، وتأكيدها القبول بالتفاوض مع الحكومة المالية المركزية حول الحكم الذاتي .

وإذا ما نجح الحزب في تحقيق المصالحة بين الطرفين وإقناعهما بمشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المالية ، فإنها ستكون نكسة للدبلوماسية الجزائرية التي تراهن على إفشال أي مصالحة بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد والحكومة المالية . فالجزائر تساند حركة أنصار الدين التي هي اليوم متحالفة مع التنظيمات الإرهابية وتقاتلها القوات الإفريقية بقيادة فرنسا . ومشروع الحكم الذاتي ترفضه الجزائر رفضا قاطعا لأنه يفشل مخططها المعادي للوحدة الترابية للمغرب . ومعلوم أن الجزائر تساند حركة البوليساريو الانفصالية وتدعمها بالمال والسلاح والدبلوماسية وتحضنها على أراضيها وتدرب مقاتليها على فنون القتال . وإذا ما قبلت الجزائر الحكم الذاتي في شمال مالي ، فهذا سيحرجها لأنها ترفضه في جنوب المغرب رغم تشابه الوضعيتين . بينما إذا نجح المغرب في إقناع حركة أزواد والحكومة المالية بمشروع الحكم الذاتي لإنهاء الصراع الذي دام أربعة عقود ، فسيكون مكسبا سياسيا ودبلوماسيا للمغرب يقوي موقفه الدولي من مسألة الصراع حول الأقاليم الصحراوية التي استرجعها من الاحتلال الإسباني سنة 1975 بتنظيم المسيرة الخضراء التي شارك فيها 350 ألف مواطن مغربي . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*