الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المزايدون على الإصلاح

المزايدون على الإصلاح

من الظلم والإجحاف على شعب كامل حصر الإصلاح في فئة أو شريحة ما، أو، مثلا، جمعية غير قانونية تفاخر بارتباطها بتنظيم القاعدة، أو شخصيات تود التكسب السياسي بالتلحف بعباءة الدين. من الظلم أن يخرج أولئك المسوقون لأنفسهم وكأنهم وحدهم من يسعى للدفع بعملية الإصلاح، أما غيرهم فعليه الانتظار خارج الطابور. سواء بحسن نية أو سوئها أو لمصالح حزبية مفضوحة، فإنهم يعرقلون الإصلاحات التي نترقبها جميعاً، وذلك بسطحية تعاطيهم مع قضايا كبرى بمنظور ضيق، أو بسذاجتهم عندما يعتقدون أن السعودية من الهشاشة بحيث تهتز لمجرد أن صفّق لهم الآلاف من الأتباع الأشباح فتوهموا أنهم فعلاً رموز.

سألني الصديق الدكتور عبد العزيز قاسم عبر برنامجه “حراك”: هل الإعلام السعودي ضد الإصلاح؟ قلت: مَن يعتقدون ذلك عليهم زيارة أقرب طبيب عيون فربما يقرأون صحف دولة أخرى وهم لا يبصرون، يمجدون، صحف تلك الدولة، ويستميتون في الدفاع عنها، بينما صحافتها ليس لديها ربع مستوى الحريات السائدة في بلادنا، فمن لا يرى التغير الواضح في مستوى الحريات الصحافية في السنوات الخمس الأخيرة، لديه مشكلة مع نفسه وليس مع الصحافة ذاتها، مع التأكيد أن هذا ليس هو السقف الذي تطمح إليه الصحافة إطلاقاً، بل نأمل جميعا ارتفاع السقف رويداً رويداً، وإلا فالصحافة تنشر دعوات إصلاحية ومطالب شتى، يختلف كتابها في الوسيلة ويتفقون في الغاية، ولا يشذون عنها كما آخرون كثر، من أجل رغبات ظاهرها الإصلاح وباطنها جلب ربيع عربي إخواني، وهو ما كانوا يلمحون له سابقاً قبل أن يصرحوا به.

الإشكالية الكبرى التي تواجه الإصلاح في بلادنا أن هناك غموضا في تعريف المصطلح أصلاً لدى النخب ذاتها، ناهيك عن عدم تأسيس ثقافة الحقوق والواجبات التي لا توجد ديمقراطية في العالم إلا وتعتمد عليها، فنحن أكثر من يطالب بالحقوق لكننا لا نعلم ما هي تحديداً، إضافة إلى أننا لا نقوم بواجباتنا لأننا أيضاً لا نعرفها بدقة. أما الإشكالية الثالثة فهي تأتي من أناس يختزلون الإصلاح فيما يعتقدونه هم فقط لا الآخرون، أما سواهم فيطلقون عليهم كل الألفاظ والعبارات التي تشنع بهم، ولا مانع من الشتم والتخوين، ليس لسبب إلا لاختلافهم في الرأي معهم، زاعمين أنهم يدافعون عن حرية الرأي، فعن أي حرية رأي يتحدثون؟!

لا ينكر العقلاء أن مسيرة الإصلاح أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز فور توليه الحكم قائلاً “شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة”، مضيفاً “أتوجه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وألا تبخلوا علينا بالنصح والدعاء”، واستمرت مسيرة الإصلاح وسط تباين بين مَن يراها تدور بعجلة بطيئة لا تتوافق مع المتغيرات الحالية، ومَن يؤمن بضرورة أن تستند إلى مقومات ودعائم قوية حتى تنجح الخطوات اللاحقة، وفي ظني كل هؤلاء لهم الحق فيما يعتقدونه ويؤمنون به ويطالبون به، غير أن لا أحد يحق له الزعم أنه الوحيد الذي يطرق باب الإصلاح، أو أولئك الذين يستمدون كل شعبيتهم من المزايدة على قضايا وقتية وستنتهي عما قريب، مثل قضية الموقوفين في سجون المباحث. قضية ندعو جميعاً إلى أن تغلق في أقرب وقت ممكن، بمحاكمة المدانين وإطلاق مَن لا تثبت التّهم عليهم، وفي الوقت نفسه عدم المزايدة وتضخيم قضية معنيّ بها مجموعة من المتهمين، وكأنها القضية الأولى والأخيرة لـ 19 مليون سعودي.

—————

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*