الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خلية التجسس..مكشوفة قبل أن تبدأ

خلية التجسس..مكشوفة قبل أن تبدأ

إن أي مواطن لا يمكن أن يقبل أن يرى مواطنا آخر ولاءه لدولة أخرى. و هذا درس لكل من تُسوِّل له نفسه النَّيل من تراب هذا الوطن. فالخلية مكشوفة حتى قبل أن تبدأ. 

 قبل يومين أعلنت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية عن إلقاء القبض على 18 متورطا في أعمال تجسسية ضد المملكة. منهم 16 من الجنسية السعودية و إيراني و لبناني. و حسب التصريح فقد كانوا على إتصال بدولة أجنبية.

في أغلب الحالات لا يعرف من يقوم بالتجسس ضد بلده بأنه يفقد الهوية الإنتمائية سواء لدولته الأم أو الدولة التي يتجسس لصالحها. لأنه و ببساطة لا يعني أي شيء للدولة التي يتجسس لصالحها سوى أنه أداة في يدها و من الممكن أن تضحي به في أي وقت. و يقال: إن أحد الجنرالات النمساويين كان في صف نابليون أثناء حروب الإمبراطوريتين و لكن نابليون أخذ منه كل المعلومات و قال له: لا تعتقد أنني أثق بك. لأنك و ببساطة خنت بلدك, فما الذي يضمن لي ولاءَك. و في الوقت الحالي يوجد أكثر من نوع من الجاسوسية و أشهرها الجاسوسية الإقتصادية لأنها موجدة حتى بين الدول الصديقة و أخطرها الجاسوسية بغرض التخريب (إيسبناج). و في كثير من الأحيان تسمح الدول و بطريقة غير مباشرة لعملاء بالتجسس عليها من دول أخرى لكي يعرفوا ماذا يريد أن يعرف الطرف الآخر و كذلك لأنهم يريدون أن تكون لهم فرصة للقبض عليه في حالة وجود حاجة لتبادل الجواسيس. و لكن هناك حالات لا يتم التساهل فيها. فمثلا في أمريكا قام زوجان (يوليوس و إثيل روزنبرج) من الجالية اليهودية بالتجسس على أمريكا لصالح روسيا في العام و بعد القبض عليهما تم إعدامهما بتاريخ 19 يونيو 1953م. و في العام 1987م تم الحكم بالسجن مدى الحياة على (جوناثان بولارد) لتجسسه على أمريكا لصالح إسرائيل و لا يزال مسجونا. أي أن هناك حالات تجسس لا يمكن التساهل فيها خاصة إذا لامست الأمن الوطني. و للأسف الشديد فإن من يقوم بالتجسس ضد بلاده ضرره أكثر على محيطه الإجتماعي.

و في الختام, أستغرب من أن هذه الخلية كانت تظن أنها تستطيع التملص من العيون الساهرة على أمن هذا الوطن. و الأغرب من ذلك هو أنها لم تعرف مكانة المملكة و إمكانية التأثير على البلد الذي كانوا يتجسسون لصالحة و خاصة أنه من المعلوم بأن هناك دولا  سياستها ليست ثابتة و بالإمكان أن يقوموا بتسليمهم في حالة تغيّر زعيم الدولة. و كذلك فإن أي مواطن لا يمكن أن يقبل أن يرى مواطنا آخر ولاءه لدولة أخرى. و هذا درس لكل من تُسوِّل له نفسه النيل من تراب هذا الوطن. فالخلية مكشوفة حتى قبل أن تبدأ.

@mulhim12

————–

نقلاً عن صحيفة اليوم

-- عبداللطيف الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*