الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أمن بلادنا.. أمانة في أعناقنا !

أمن بلادنا.. أمانة في أعناقنا !

إعلان يوم الثلاثاء الماضي يمثّل إنجازاً أمنياً جديداً لوزارة الداخلية؛ فالقبض على الجماعات وتفتيت الخلايا ليس بالأمر الهيّن، بل يتطلب حسّا ومتابعة دقيقة، بدليل تعدد الجنسيات واختلاف موقع كل فرد في الخلية.

فقد جاء الإعلان موضّحا القبض على 16 سعودياً وشخص إيراني وآخر لبناني، في أعمال تجسسية لصالح دولة معروفة، وذلك بجمع معلومات عن مواقع ومنشآت حيوية والتواصل بشأنها مع جهات استخباراتية في تلك الدولة، وبحسب البيان فقد تم القبض عليهم في عمليات أمنية منسقة في أربع مناطق هي: مكة والمدينة والرياض والشرقية.

ولعل القارئ الكريم يُدرك مدى اليقظة الكبيرة لرجال أمننا، ويتأمل ما جاء في هذا الانجاز ليجد -وللوهلة الأولى- العدد الكبير الوارد في الإعلان لأعداد السعوديين فتتملكه الدهشة ويتساءل: كيف يمكن لمواطن أن يخون وطنه؟!

والأهم هو الوصول إليهم بتوفيق الله، ليظهر تساؤل أكبر عن العقوبة المرتقبة في حق هؤلاء الخونة؟!

إن الوطن ليس مجالاً للمساومة على الإطلاق، فقد افترشنا أرضه والتحفنا سماءه ونعمنا بخيراته، فهل يمكن أن نجعله عرضة للأخذ والرد؟!

ومن المؤسف أن يكون هؤلاء موزعين في أربع مناطق؛ وهذا يعني أن الخيانة ليست حكرا على منطقة دون أخرى فهي مزروعة في قلوب المفسدين وليست في أماكن إقامتهم أو عملهم، فمثلها مثل الإرهاب حيث لا وطن لمثل هذه الظواهر الغريبة على بلادنا. 

وربما تكون الأسباب الكامنة وراء عدم إظهار أسماء هؤلاء الأشخاص أمنية، وربما تكون اجتماعية، وأياً كانت الأسباب فإن المرجو التشهير بهم حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ ليعرف المجتمع أننا في ديننا لا نُعمِّم الأمر؛ فالشخص لا يُمثِّل إلا نفسه وفكره، وليس من العدل والإنصاف تعميم ما قام به على أسرته أو قبيلته، وقد قال ذلك مرارا مليكنا المفدى رعاه الله عند استقبال بعض الوفود الممثلة لمدنها وقبائلها.

ويترقب المجتمع الأحكام التي ستصدر بحق هؤلاء، ويتمنون أن تكون رادعة بكل ما تعنيه الكلمة؛ ثقةً في قضائنا العادل وأحكام شرعنا المطهّر، وقد نص البيان الصادر على إحالتهم للجهات العدلية لاستكمال إجراءات محاكمتهم.

وبعد هذا كله يأتي الحديث عن دور المواطن، وهو رجل الأمن الأول، فالمفترض أن يكون عينا ساهرة لأمن بلاده، يحيطها برعايته وفائق عنايته، وعند رؤيته لأي شخص مريب أو تحرك عجيب، فالأصل أن يتم التبليغ عن ذلك مباشرة، ومن المعلوم أن هذه الشبكة إنما كانت تسكن في مجتمعنا وتمارس أعمالها وتراسل مَن تراسل من خلال بيوته، وكان الأولى بالمجتمع أن يفكك رموزها ويشل حركتها منذ البداية.

وهنا يأتي الدور الهام للكاميرات الأمنية، فمتى ما تم تعميمها فسيكون من السهولة بمكان متابعة كل مفسد، وستجعل من مسألة السيطرة على الوضع من الناحية الأمنية أمرا في غاية اليسر، إذ لا تحتاج المسألة سوى الرجوع لهذه الكاميرات، وقد سبق لهذه الزاوية المطالبة بها، لتتأكد اليوم الحاجة الماسة لها، ويرجى ألا يطول أمد انتظارها!

وختاما فإننا في الوقت الذي نزجي فيه الشكر والتقدير لرجال أمننا، فإن من المؤكد أن لهذا الإعلان رسالة ضمنية يفترض أن يكون استقاها كل مواطن فطن، ومفادها بكل اختصار: أمن بلادنا أمانة في أعناقنا.

فهل أدرك الجميع مضمون رسالة الوطن؟! 

aalqash1@hotmail.com

=========

نقلاً عن صحيفة المدينة

-- عبد الغني بن ناجي القش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*