السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بلادنا ومنهج الاعتدال

بلادنا ومنهج الاعتدال

لا يعتبر منهج الاعتدال الذي تنهجه بلادنا أمرا جديدا أو مبتدعا عليها لم تألفه سابقا، بل هو منهج قديم له امتداد تاريخي بقدم نشأتها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (يرحمه الله) وظل امتداده المبارك خلال حكم أبنائه البررة حتى عهدنا الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يحفظه الله)، وتاريخ المملكة حافل بالعديد من الشواهد والدلائل على ذلك.

وأستحضر ما ذكره صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل عند تدشينه لكرسي سموه للاعتدال بجامعة الملك عبدالعزيز في عام 1430هـ حيث قال: «إننا في هذه البلاد نقول بكل ثقة وثبات لا للتطرف لا للتكفير لا للتغريب، نعم للاعتدال في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة».

وبالتالي فإن هذا المنهج القويم الذي يسعى إلى نشر ثقافة الاعتدال لمواجهة التطرف والتشدد والغلو والعنف والتغريب التي باتت تنخر في كيان الكثير من المجتمعات وتشكل خطرا داهما عليها، إذ غابت عنها الوسطية المعتدلة دون إفراط أو تفريط فانجرفت بعيدا ووقعت فريسة للمغالاة والأفكار الضالة تارة أو الانسلاخ من القيم والدين والتوجه نحو الغرب بكل ما فيه من مخالفة لقيمنا الإسلامية وعاداتنا وتاريخنا.

مع ملاحظة أن هذا المنهج المعتدل لا ينحصر في توجه أو بعد واحد دون غيره من مناحي الحياة بل يشمل العديد من الاتجاهات التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وكلها من منظور إسلامي رزين.

على أن فكرة تفعيل مثل هذه القضايا بإنشاء بعض الكراسي العلمية كالاعتدال وغيره من الكراسي الهامة بالجامعات في بلادنا في موضوعات أخرى كالقيم الأخلاقية والحوار الفكري وغيرها من المواضيع والمبادئ الهامة والمعاصرة توجه إيجابي مبارك وفكرة سديدة تسهم مساهمة فاعلة في ترسيخ القيم والمبادئ والأهداف الإيجابية التي نحن بأمس الحاجة إليها ومن المناسب جدا أن تكون لهذه الكراسي العلمية الهامة فروع وامتداد بجميع الجامعات في بلادنا لتحقق رسالتها وأهدافها المنشودة ليستفيد طلابنا وينهلون من هذا المنهج القويم البعيد عن التشدد والتطرف والمغالاة وبما يتفق مع مبادئ ديننا القويم.

قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهِيدا} البقرة : 143.

• أكاديمي سعودي

Alqarni1978@yahoo.com

————–

نقلاً عن عكاظ

-- *خالد بن علي القرني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*