الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خلية التجسس.. والسياسة السعودية

خلية التجسس.. والسياسة السعودية

المملكة العربية السعودية كانت وما زالت تمارس سياسة البعد عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، كما أنها تَـنْـأى بنفسها عن توظيف ما لديها من قدرات وإمكانات وملفات لِـضَـرْب دول أو تحقيق مصالح خاصة سياسية أو أيدلوجية!!

ولعل أقرب وأصدق مثال على تلك السياسة السعودية التي تبحث عن المصالح العليا للعرب والمسلمين؛ بل والعَـالَـم الإنساني أجمع دون التفات لأهداف محدودة ضيقة (الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) التي تأسست قبل أكثر من خمسين سنة، وتخرج فيها أكثر من (60 ألف طالب) يمثلون أكثر من 200 جنسية وإقليم حول العالم!

فتلك الجامعة عَـرَفْـتُـها جيداً، وعِـشت فيها سنوات طويلة طالباً وأكاديمياً فلم أرَ فيها أو ألمس في مناهجها أو أطروحاتها أية محاولة لِـفَـرض وغَـرس سياسات أو توجهات في نفوس الطلاب.

فالسعودية جعلت مَـلف الجامعة في إطاره الإنساني (تعليم وبحث علمي وخدمة مجتمع) ؛ فلم تسعَ لاستغلال خريجي الجامعة في تحقيق مكاسب خاصة أو تنفيذ أَجِـنْـدَات معينة، بل عاد أولئك الخريجون لأوطانهم يحملون معرفة وثقافة يخدمون فيها مجتمعاتهم.

ورغم تلك السياسات السعودية المتزنة والصادقة مع الجميع بما لا يخالف الـدين ومصلحة الوطن، إلا أن هناك قُـوى خارجية لا هَـمّ لها ولا هَـدف إلا (زعزعة أمن هذه البلاد، وتفتيت وحدتها)؛ وخير شَـاهد (خَـلِـيّـة التجسّـس) التي كشفت عنها وزارة الداخلية مساء الثلاثاء الماضي!

بيان الداخلية الذي وإِنْ لم يكشف عن هوية تلك القوى لكن كلّ المؤشرات تدل على ضلوع (الـمَـدّ الإيراني) في تمويلها وتحريكها؛ يؤكد ذلك القبض على خَـلايا مماثلة في عدة دول مجاورة كـ (البحرين، والكويت، واليمن)!!

فالسياسة الإيرانية كما تؤكد الممارسات والأصوات القادمة من هناك تنطلق من ركائز قومية ومذهبية، وتسعى للوصول لأهدافها وتنفيذ مشروعها (الكبير)؛ باستغلال الظروف التي تعيشها المنطقة، ومحاولة العَـبَـث بتأجيج نيران الملَـف الطائفي!!

وهنا إعلان وزارة الداخلية الذي بَـشّـر بالكشف عن تلك الخلية عَـزّز من رصيد ثقة أبناء هذا الوطن برجال أمنه وقدرتهم على قَـصْـف خلايا الـشَـرّ بِـطَـلعَـات استِـبَـاقية ناجحة!

ولكنه في الوقت نفسه ينادي بأهمية التلاحم بين مختلف قطاعات المجتمع وأفراده وتياراته الفكرية من أجل حماية الوطن، وكَـشف الخائنين.

وأخيراً كَـفَـانا من (حُـسْـن الـنّـوايا) فأمن بلادنا ووحدتها خَـطّ أحمر، وهـو مسئولية الجميع. 

aaljamili@yahoo.com

—————–

نقلاً عن المدينة 

-- عبد الله منور الجميلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*