الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الوطن بين استهداف الخارج وخونة الداخل

الوطن بين استهداف الخارج وخونة الداخل

أتمنى ألا يخرج علينا أحد المنظرين المفوهين ليقول لنا هذه المرة إن إعلان القبض على شبكة التجسس في هذا التوقيت له علاقة بمحاولة تشتيت الانتباه عن ملف الحريات والموقوفين على ذمة قضايا أمنية، فهذه المقولة أصبحت رائجة بين فئة من الذين توشك أن تكون لهم كرامات في استجلاء النوايا وتفسير المقاصد. فكلما تم الإعلان عن كشف قضية أمنية بالأدلة المادية والحقائق الموثقة شطح خيالهم إلى زنزانات العابثين بالأمن والمتواطئين مع الشيطان ضد وطنهم.

قضية التجسس تمثل فاجعة حقيقية للوطن؛ لأنها بكل الاعتبارات لم تكن متوقعة أن تحدث بهذا الشكل، فقد ارتبطت الجاسوسية والخيانة الوطنية بأفراد في أغلب مراحل التاريخ، ولم ترتبط بمجاميع أو شبكات تقوم بالعمل في نفس الوقت ولأجل هدف واحد، ومواصفات الذين لديهم استعداد للسقوط في براثن الجاسوسية غالبا ما تتشابه من حيث التركيبة النفسية ونوعية الأزمات الحياتية والاحتياجات، غالبا ما تكون شخصيات مهشمة وسيكوباثية بشكل ما حتى وإن بدت متماسكة وسوية، في الشبكة التي أعلن عنها تتردد الأخبار أن الكثير منهم من الذين حصلوا على أعلى الشهادات ووصلوا أعلى سلم النجاح في مجالات عمل مختلفة، بينهم أستاذ الجامعة والطبيب والإداري المرموق ورجل المال والبنوك وغيرهم، ما يدل على أن خيانة الوطن لديهم مقصودة عن عمد وإصرار لمجرد الرغبة في هدم الوطن، وليس بالضرورة من أجل حاجة مادية أو نتيجة ظروف قاسية أو اضطرابات نفسية.

هل هناك جدوى الآن من لوم الدولة الأجنبية التي استطاعت تجنيد هذه الشبكة؟. 

بالتأكيد لا فائدة من ذلك؛ لأن تلك الدولة لن تكف عن استخدام كل الوسائل لتنفيذ محاولاتها المتكررة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية التي يقف في مقدمتها ضرب أمن المملكة واستقرارها. عداؤها للمملكة مزمن يؤججه بين الفينة والأخرى أي نجاح للمملكة في تهدئة الساحات الملتهبة التي تساهم هي في إشعالها. 

المواربة لم تعد مجدية، ولنقل أن إيران لن تتوقف مهما أبدت من حسن النوايا، إنها مجبولة على المراوغة والخداع والطعن من كل الاتجاهات إلا من الأمام. 

أصبحت المملكة شغلها الشاغل، ولذلك فهي مستعدة للتمرغ في أي وحل من الممارسات بقصد التشويش عليها وضرب مصالحها داخلا وخارجا، وبالتالي فاليقظة التامة والحرص الشديد تجاه محاولاتها هو المطلوب لأنه لا فائدة من انتظار تراجعها عن هذا الطريق المدمر.

والآن نرجو من كل الذين يعتقدون أن الحديث عن أزمتنا مع إيران فيه تضخيم مفتعل من جانب المملكة أن يتبينوا حقيقة إيران ومدى ما وصلت إليه من تغلغل وتمادٍ في تعميق الشرخ بيننا وبينها. 

نرجو من كل المتفائلين والمتعاطفين مع السياسات الإيرانية الخرقاء أن يراجعوا حساباتهم ويتبينوا حجم الضرر والمكر الذي تريده بنا. أما الذين سقطوا في شبكة الخيانة فسيحفظ لهم التاريخ أقبح وأسوأ سيرة.

————-

نقلاً عن عكاظ 

-- حمود أبو طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*