السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إعلام التحريض والإثارة

إعلام التحريض والإثارة

استخدم الإعلام في الصراعات السياسية والمشاحنات الاجتماعية منذ أمد بعيد، وتنوع التكأكؤ على الإعلام في عصرنا الحاضر عبر الفضائيات وعبر (التوك شو) وحملات المواقع الإخبارية على الشبكة العنكبوتية يساندها التويتر و (الفيس بوك). إعلام يروج ليلاً ونهاراً ولا يفتر أبداً، إما لأفراد أو سلع وشركات أو أفكار دون ضوابط نظامية أو ضمائر حية توقظ من هم في غفلة بأن القيم الأخلاقية أصبحت منتهكة والرادع الشخصي مغيّب، وهو ينذر بكارثة بدأت آفاقها تلوح والخوف من تفاقمها.

لا أحسب أننا نعيش في عصر فوضى، ولكن ربّ بعضنا أساء مفهوم الحرية التي لم تكن في يوم من الأيام حرية مطلقة، وما ينشره العالم هي الحرية المسئولة، بيد أن هذا المفهوم قد تم تجاوزه وكان لا بد من المحاسبة (Accountability) ولا سيما أن العمل الإعلامي غير المسئول يمتد أذاه على الآخرين. لقد وجدنا بعض العلماء يكوّنون حولهم هالات إعلامية، وكل همهم هو الرواج والحضور والإنتشار وكأنهم في معارك انتخابية، لا أعرف كيف يتسع الوقت لهؤلاء، أليس من الأنسب أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الوحل الذي وقعوا فيه بمحض اختيارهم؟ وكنا نتوقع منهم أن يوجهوا الآخرين في الإعلام الرياضي وغيره بمنهجية الإعتدال في التعليق أو التحليل، وهذا لن يأتي إلا إذا كانوا هم القدوة. وزير الثقافة والإعلام تحدث في لقاء عبر القناة الأولى بأن الصحف الإلكترونية إلتقت فيما بينها ووضعت الضوابط المنظمة لعملها وتم إقرارها، وعلى هيئة الإعلام تقع مسؤولية ضخمة في توجيه بقية الجهات في التواصل الإلكتروني لتنظيم أعمالهم ووضع الضوابط والتشريعات اللازمة لتكون لهم مرجعية يمكن أن تحميهم من أي تسلط عليهم. 

إن التحريض والإثارة من عمل الضعيف الذي لا يمكنه العيش الآمن خلال هذه الأجواء، إلا أنه مؤشر خطير لأنه يلهب عواطف وغرائز المجتمع من جانب ويعزز الكراهية والبغضاء، ولا خير في مجتمع يتسم بذلك، وهي معوقة لكثير من برامج التنمية وعمل من أعمال الشيطان.. ونعوذ بالله من أعمال الشياطين. 

Qadis@hotmail.com

————-****—–

نقلاً عن صحيفة المدينة

-- سهيل بن حسن قاضي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*