الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحوار مع الشباب بين الواقع والمأمول

الحوار مع الشباب بين الواقع والمأمول

سعدت بدعوة كريمة من قناة الثقافية السعودية للمشاركة في فقرة من فقرات برنامج «صباح الثقافية» بعنوان الحوارمع الشباب يوم السبت الماضي .

وبحكم كوني أحد المهتمين بهذا الشأن فكراً وتسويقاً وممارسة لم أتردد في إجابة الدعوة رغم قصرالوقت ،وتعدد المحاور التي كنت أريد أن أثيرها، ومن أهمها تجربتي الشخصية في ملف الحوار مع الشباب داخل وخارج المملكة .وحينما نقول الشباب، نقصد الجنسين الشبان والفتيات.

فالحوار مع الشباب موضوع هام لذلك نستكمل هنا مابدأناه هناك.

غياب الحوارالحقيقي مع الشباب أدى إلى نتائج كارثية مشاهدة وواضحة للعيان. الجيل الجديد أو قيادات المستقبل كما أحب أن أسميهم، لهم خصوصية معينة بحكم المتغيرات المتسارعة التي يعيشها المجتمع، والتطور المذهل المتلاحق للتقنية وأجهزتها واستخداماتها وأساليب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ( الإعلام الجديد) كما يطلق عليه البعض.الواقع أن ثقافة الحوار مع الشباب مهملة.

والواقع أن الشباب وطموحاتهم وآمالهم وتطلعاتهم لا يتم التعامل معها بالجدية المستحقة.

بل إن الموضوع برمته لا يبدو أن المعنيين به يعون خطورته وأهميته وآثاره المستقبلية والحالية .

فالأمن الوطني بتفاصيله يعتمد على الحوارمع الشباب ، الإرهاب الذي عصف بأوساط المجتمع في فترة من الفترات مثلاً كان أحد نتائج غياب ثقافة الحوارمع الشباب. وهنا أتحدث عن السبب والنشأة.

كنتائج العادات الغريبة والدخيلة على المجتمع وآثارها الكارثية الملموسة أيضاً بسبب غياب ثقافة الحوار، الذي بدوره يثمر عن التنوير المنشود والحصانة التي يمنحها للشباب ضد أي تشوش فكري أوغزو ثقافي وماشابهه .

فانتشار المخدرات وفتكها بشباب المجتمع ، وصلت كما تقول الإحصائيات والدراسات المنشورة لدرجة مرعبة ومقلقة.

فيكفي أن نعلم أن ما يصل للسعودية من المخدرات يعادل ربع مايصل للكرة الأرضية !؟ فسكان المملكة بوافديهم من الأجانب لا يزيد على بضعة وعشرين مليون نسمة؟! هذا أيضاً بسبب غياب ثقافة الحوار، الأفكار الغريبة والعجيبة التي غزت كثيراً من عقول أبنائنا أيضاً بسبب غياب ثقافة الحوار مع الشباب ، اختزال ثقافة الحوارمع الشباب بندوة هنا أو ورقة تقدم في مركزحوار ما هناك ( لم يحضره الشباب أصلاً ولم يتم التسويق له باحترافية ووعي وطني) مصيبة أخرى .

فالعقوق الوطني وعمالة البعض لدول أجنبية ( كحادثة خلية التجسس التي كان معظم أعضائها والمتورطون فيها من السعوديين) الأسبوع الماضي وخيانة الوطن بكل أشكالها وأنواعها أيضاً أحد نتائج إهمال ثقافة الحوارمع الشباب .

وأنا مصر على استخدام مصطلح ثقافة الحوارمع الشباب، لمعالجة نظرة الريبة والشك تجاه جنس ضد آخر في منظومة الشباب والمجتمع.

فالحوار مع الشباب ليس فقط أولوية بل ضرورة مجتمعية وصمام أمان للمجتمع .

والحوار مع الشباب يفترض أن يبدأ من المنزل مروراً بالمدرسة والمسجد والجامعة وفي الأندية الرياضية والثقافية .

من الممكن أن يكون حتى في الأسواق والأماكن العامة بطرق شتى وأساليب مختلفة .

الحوارمع الشباب ليس مسؤولية جهة معينة اعتبارية أو طبيعية أو أفراد معينين، بقدر ماهو مسؤولية الجميع، ويتحمل وزر إهماله الجميع.

وحين أقول الجميع فأنا أقصد الأب والأم في منزلهما ،والمعلم في مدرسته، والأكاديمي في جامعته ومعهده، والواعظ في درسه الديني، والإمام في مسجده، والكاتب في صحيفته، والإعلامي عموماً في منبره، والداعية والمشاهير عبر مواقعهم ومنتدياتهم، ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة والأجهزة الحكومية والوزارات المختلفة، وماينضوي تحتها من أفرع .

باختصار،هي مسؤولية عامة، وجهود يجب أن تكون مشتركة تتسم بالتكاتف والتنسيق ، كأحد المنتمين للإعلام وبحيادية تامة.

ففشل الإعلام الذريع للتعاطي مع هذا الملف لأسباب مختلفة مدعاة للتساؤل والتوقف للتأمل !؟ ألا يكفي أن نعي أن الشباب في داخل منظومة المجتمع السعودي، كما تقول الإحصائيات تتجاوز نسبتهم الـ 60% من تعداد السكان ! ألا يكفي هذا لمن يهمهم الأمر وصناع القرار ليوقنوا بخطورة الموضوع وأهمية التعاطي معه بإيجابية تتناسب مع العصر وعقليات الشباب ؟! إيماني عميق أن الوقاية المستنيرة تغنيك عن العلاج .

لا أتحدث من فراغ، قرائي الكرام، فلدي خبرة وممارسة لسنوات عديدة في سبر أغوار هذا الملف والتعاطي معه على المستوى الشخصي والرسمي أيضاً كأكاديمي سابق .

فالحوار مع الشباب هم يحملني وأحمله ، تؤرقني كثيراً نتائج إهماله الكارثية التي كانت ومازالت ظاهرة للعيان .

الحوار مع الشباب هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المجتمع وأمنه بكل أشكاله، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية . ضيق المساحة يجبرني أن أقف هنا في الجزء الأول من المقال ولكنني سأكمل مع القاريء الكريم ما أريد أن يصل إلى ذهنه بإذن الله .

——————

نقلاً عن صحيفة الشرق

-- دحام العنزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*