الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تناقض متطرفي الثورات

تناقض متطرفي الثورات

من حسنات “الربيع العربي” رغم قلتها ، أنه كشف عن حقيقة كثير من المجرمين في جبة فقهاء وعلى هيأتهم يرتسم صلاح النية وصفاء السريرة  ، يخالهم المرء تقاة ورعين لا يعصون لله أمرا ولا يدوسون بنعالهم نملا . وما أن تحركت جموع الشباب مطالبة بالحرية والكرامة حتى جاهر فقهاء الموت بفتاوى القتل وسفك الدماء ، لا يراعون إلا ولا ذمة . كانت فتاواهم أشد خطرا وتدميرا من كل أنواع الأسلحة والمتفجرات . 

بتلك الفتاوى جروا الشعوب إلى الفتن وحرضوها على العصيان وحمل السلاح ؛ أباحوا لها كل وسيلة تزرع الرعب وتجز الرقاب ، فلا تُبقي عالما أو أديبا ولا توقر كهلا أو صبيا  ولا تعصم عالما أو فقيها ، ولا تقدس مسجدا أو محرابا .

 كل الأماكن والساحات أرض معركة ، وكل قاطنيها أو روادها جنود وإن كانوا شيوخا طاعنين في السن أو أئمة تقر لهم الشعوب الإسلامية بالصلاح وتدين لهم بالهداية والفلاح . 

وكان الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي على رأس المطلوبين الذين استهدفتهم فتوى القرضاوي الذي خص حلقة برنامجه “الشريعة والحياة ليوم 17 مارس 2013 ، أي قبل أقل من أسبوع على مقتله ، للتحريض ضد البوطي ، ومهما بلغ الاختلاف مع البوطي وعدم قبول بعض آراءه لا يصل الأمر إلى الاغتيال والتصفية والعنف  . 

وكان مما أفتى به (عالم واحد هو الذي فقد هويته وفقد عقله وفقد كل ما يعني ما في الناس العقلاء الشيخ البوطي، سعيد رمضان البوطي الذي كنا نحسبه من العلماء، وكنا نحسبه ممن يملكون عقلاً ويملكون رشداً ويملكون علماً إذ هو يفقد هذا كله ويسير في ركاب الظالمين .. الذين يعملون مع السلطة يجب أن نقاتلهم جميعا ، عسكريين، مدنيين ، علماء ، جاهلين ،إللي بيكون مع هذه السلطة الظالمة   الجائرة المتجبرة في الأرض التي قتلت الناس بغير حق ، هو ظالم مثلها ، يأخذ حكمها . فكل من يقاتل عليه أن يقاتل هؤلاء  ). إن فقهاء الفتن (دعاة على أبواب جهنم ) (من أجابهم إليها قذفوه فيها ) (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) كما ورد في الحديث الشريف .

 لقد تناسى الشيخ القرضاوي أمر الله تعالى ( وقولوا للناس حسنا) بعد أن أعمته السياسة عن هدي ربي العالمين حتى باتت بيوت الله ساحات غدر وقتل وسفك الدماء . 

فعجب أمر هؤلاء الشيوخ والدعاة يبيحون قتل الأنفس بغير حق وهم يتلون قول الله تعالى ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض  فكأنما قتل الناس جميعا )  حتى غدت المساجد بدون حرمة ولا قدسية بعد أن  جعلها الله ورسوله أماكن محرمة عن النجس والرجس فأحرى قتل الأنفس . لكن فقهاء الموت أباحوا تدنيسها بقتل المصلين وهم خشوعا بين يد الله تعالى . 

فما كان من حرمات الله أباحوه وحرضوا على انتهاكه حيث وجدناهم يدمرون القبور ويهدمون المساجد ويحرقونها  ؛ وفي تونس أحياء أصبحت شبه معزولة بسبب فتاوى الغلو  (روحـــوا عن القــــلوب ساعـــة بعد ساعـــــة فإن القلــوب إذا كلـــت عميــــت) . فما حرمه الله ورسوله يبيحه هؤلاء الدعاة ، وما أباحه الله ورسوله يحرمونه . 

وتلكم آفة المسلمين في عصر الفتن . 

والأمر لا يعدو أن يكون حالة عامة لا يخلو بلد عربي منها إلا ما كان من وازع السلطان . ففي تونس  مهد “الثورة” تصدى المتطرفون للتلاميذ وطلاب المعاهد منعا وترويعا  بعد عزمهم تنظيم مناشط . فإبداء الرأي والإنكار والنصيحة أمر مطلوب لكن بالحسنى دون الاعتداء والعنف .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*