السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران وبذور الشر والفتنة

إيران وبذور الشر والفتنة

قبل أن نحكم على أي قرار بالنجاح أو الفشل لا بد من النظر في أهداف هذا القرار، وسواء كان القرار سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، فالنجاح مرهون بتحقيق الأهداف التي من أجلها اتخذ القرار. كما أن استنتاج مدى هيبة القرارات انعكاس لمدى جدية تطبيقها من الأطراف ذات العلاقة، فالقرار الذي لا يطبق هو قرار لا هيبة له على أرض الواقع. وعند النظر في القرارات الدولية بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران، نجد أن نجاحها في تحقيق الأهداف التي من أجلها وضعت محدود جدا. 

القرارات الدوليه اتخذت في الأساس لتقويض القدرة الإيرانية على تشغيل مفاعلها النووي، كما هدفت أيضا إلى دفع الحكومة الإيرانية على تغيير استراتيجيتها القائمة على الإرهاب الدولي، وذلك يشمل الانخراط في إيواء وتدريب الجماعات الإرهابية، وتهريب الأسلحة عبر الدول لهذه الجماعات، وتهريب المخدرات والمتفجرات وغيرها من أشكال الإرهاب.

فمن ناحية يتوقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن تشغل إيران مفاعلها النووي ومن ثم إنتاج أسلحة نووية في غضون سنة، ومن ناحية أخرى ما زالت أيادي إيران تلعب وتمارس التخريب في الدول المجاورة ودول العالم بصفة عامة، وما يحدث في لبنان وسورية واليمن ودول القارة الإفريقية، وفي أمريكا الجنوبية خير دليل على ذلك. 

كما أن عناصر إيران النشطة في كل من أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والطامعة هي الأخرى في نصيبها من كعكه النفط الإيراني، تمارس أعمال التغطية وغسيل الأموال لمصلحة النظام وبهدف تحقيق الأرباح من جهة، وهدف تقديم الولاء العقائدي من جهة أخرى. 

والأحداث التي تتوالى في المنطقة شاهد على أن العقوبات الدوليه الاقتصادية على إيران لم تحقق أهدافها التي من أجلها وضعت. فقبل نحو أسبوعين تم تفكيك شبكة تهريب النفط الإيراني التي يتزعمها اليوناني ديفيد كوين. 

وديفيد كوين هذا ما زال يمارس حياته بشكل طبيعي في دولته وكأن شيئا لم يكن. حتى رئيس مجلس إدارة ”ستاندارد تشارترد” ما زال مصمما على أن اختراق العقوبات المفروضة على إيران من قبل مصرفه كان خطأ ناتج عن (صغار الموظفين) الذين لم يكونوا مدركين طبيعة ما يقومون به، كما صرح للجمعية العمومية لمصرفه البائس قبل نحو عشرة أيام. وخيرا فعلت أجهزه التحقيق والعدالة الأمريكية حين أجبرته على تغيير أقواله وتحمل مسؤولية نتاج الخرق المتعمد للعقوبات. 

إن تصريح رئيس ستاندارد تشارترد الذي حمّل فيه صغار الموظفين المسؤولية عن اختراق العقوبات على إيران وقاحة متناهية ومحاولة بائسة لتبرئة نفسه وزمرته كبار مسؤولي البنك جراء عمل سيلحق بهم العار بقيه حياتهم المهنية.

إن العقوبات الدولية المفروضة على إيران لم تؤخر ولم تكبح النشاط الإيراني المخرب، وهذا يكفي للحكم على العقوبات الاقتصادية الدولية بالفشل. 

فحتى رؤوس شبكات غسيل المال وتهريب النفط الإيراني التي تم تفكيكها وكشفها، يسيرون بحرية وكأن ما قاموا به مغامرة مالية إن هي أصابت كان بها وإن هي فشلت فأقصى ما يلحق بأحدهم تجميد ممتلكاته وأمواله المتواجدة في المصارف والتي لا تشكل شيئا من مجمل أموال هؤلاء المجرمين الذين يعملون في الظلام وخارج النظام المالي المعلن والمعروف. 

ورغم كل ما تمكر به إيران تجاه دول الخليج العربي، فإن ما تمكره وتسعى لتمريره يتحطم ويتلاشى أمام يقظة الأجهزة الأمنية، من مباحث واستخبارات، والتي كانت تسبق الأحداث وتفكك المؤامرات بحرفية متقنة ومهارة فائقة. إن الأجهزة الأمنية كانت وستظل ـــ بإذن لله ـــ، صمام أمان في وجه المؤامرات الخارجية البائسة والمهزومة.

لن يكف ملالي طهران عن أعمالهم الإرهابية طالما بقي فيهم عرق ينبض، فنحن نتكلم هنا عن عقليات تشربت الشر والرذيلة والعنف والكراهية والإرهاب منذ نعومة أظافرها. 

وما أعمال الشر والإرهاب التي يتم تصديرها لدول الجوار والمنطقة سوى عقيدة تعتقدها عقولهم الملتوية. ولا خلاص من شر هذا النظام سوى باجتثاثه عن بكرة أبيه. 

فما سيلحق بالعالم نتاج تملكه أسلحة نووية لا يمكن لعقل تخيله، ومهما بلغت الخسائر الناتجة عن اجتثاثه فهي ضئيلة مقارنة بشر بقاء هذا النظام على الوجود. 

وعلى جميع الدول المتحضرة والمتقدمة والمناط بها حماية الحضارة الإنسانية إعداد العدة اللازمة للتخلص من هذا النظام الظلامي الآثم والذي لا خير منه يرتجى.

——————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- زياد محمد الغامدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*