الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الخصوصية.. والوطنية

في وسائلنا المقروءة والمشاهدة، ومعهما وسائل التواصل الاجتماعي نرى نقداً ذاتياً لسلوكنا وتصرفاتنا، وكيف أن القاعدة عندنا أن التقاليد والعادات تصلان إلى المقدس بمفهوم الخصوصية والذاتية..

فهناك من يقول إننا عنصريون برفع قيمة القبلية، والمناطقية ومن هو الأصيل من الدخيل والمهاجر وصاحب الأرض، إلى آخر المسلسل الذي جعل التقارب والتصاهر تحكمهما قيود معقدة، وقد يكون هذا إرث السنين المتراكم، وعزلة منطقة عن أخرى ما قبل معجزة المؤسس الذي وحد هذا البلد، غير أن المنطق يفرض أن نقترب من هذا المحرم اجتماعياً لا دينياً وتفسير عوامل القوة والضعف في هذه المسلّمات والتي ليس لها ما يعطيها الشرعية في زمن انتشار التعليم والوعي وتأكيد الوحدة الوطنية كأساس عام يجوز من خلالها الاختلاف على الشكليات وليس الأسس..

لسنا انعزاليين عن بعضنا، فصلاتنا مع نمو المدن وتسهيل المواصلات والكثافة السكانية التي جاءت من كل المدن والقرى، والتساكن في أحياء مختلطة أنشأت مجتمعاً أقرب للتلاحم، وقد يفرض الجيل القادم سلوكه وأسلوبه في التعايش وتقليل نسب التباعد وتشكيل الصداقات في المدرسة والجامعة والوظيفة بين الجميع إلا أن هاجس الدم والمكان، والأصل والفصل تتجذر وتورث للأبناء، وربما أن الوعي بالمصالح والبعد الثقافي قد تزيل مع الزمن هذه الحالات والتي رسخنا خطاً لها باسم الخصوصية العائلية والاجتماعية والمناطقية..

ما بعد الطفرتين الأولى والثانية جاءت الطبقية لتضيف بعداً جديداً حيث أصبحت المجاميع التي تلتقي مع بعضها حين يتم تصنيفها على حجم ثرواتها أو قلتها وبضعف الطبقة الوسطى التي قضى عليها تدهور الأسهم والتي أفلست بالعديد من المواطنين لتبقى الطبقة الغنية والفقيرة فقط، ثم أن أزمة الوعي ساهمت في هذه المشكلة حينما لم تمنع التمسك بهذه التقاليد من يصلون بتعليمهم الشهادات العليا عندما ينحاز لفصيله ويتخذ مبدأ الواسطة والأقربون من العائلة أو الأرومة والمنطقة مما أضاع قيمة الكفاءة لصالح المحسوبية، وقد لعبت التربية دوراً واضحاً بضعف بنية التأكيد على الوطنية كهدف ثابت، وقد كانت الثقافة الشعبية بموروثها الشعري والمعاصر بإعلان الحرب على طرف لصالح آخر، أو هجاء قبيلة أو منطقة لا تخدم اتجاهنا الوطني والمبادئ التي قامت عليها وحدة هذا الوطن سواء لمن نشأ فيه أو كسب جنسيته، أدخلتنا في هذا المأزق الذي لا نزال نعاني سلبياته..

لرفع مستوى الوعي لا بد من فتح حوار وطني لا يقتصر على جهة معينة بل المؤسسات والأندية الثقافية والرياضية، والجامعات والمدارس والكليات ولا ليبقى بمراكز صنع القرار بالمدن الكبرى، بل يشمل المدينة والقرية وبروح قبول وجهات النظر حتى مع قسوتها وتطرفها، لأن من يحاور عليه أن يقبل بالهدف ويجادل على ضوء معايير المواطنة التي تشمل الجميع، والتي ترسخ الوحدة بقنواتها العريضة واشتراطاتها الأساسية..

—————–

نقلاً عن الرياض *****كلمة الرياض*****

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*