السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في الإسلام الفارسي

قراءة في الإسلام الفارسي

إسلام إيران ليس هو الإسلام الذي نعرفه بتاتاً. التشابه الظاهري في العبادات ينبغي ألا يخدعنا. لو أردت أن أعرّفه لقلت إن إسلام إيران هو القراءة الفارسية للقرآن الكريم. ماذا يعني هذا الكلام؟ إنه ولابد، يستحضر العنصرية الآرية التي تتعالى على العرب كلهم وتدعي الفوقية العرقية. إنه انطلاق من التاريخ القديم الذي ينتمي لأمة من أقدم الأمم، فقد ملك الفرس الدنيا قبل الإغريق والرومان. وحتى ذلك الامتلاك، لم يكن بالبطش القاسي على طريقة الرومان، بل كان بالمكائد والدسائس وأساليب الأفاعي التي تراها اليوم.

الإسلام الفارسي الذي طوره الخميني يختلف. إنه إسلام بقراءة دينية تستدخل العقائد الفارسية القديمة من مجوسية وزرادشتية وغيرها، وتلبسها لبوساً إسلامياً، وتتحصن وراء الآيات الكريمة وتدعي أن لتلك الآيات ظاهراً يتعلق به العربي البسيط ولها باطن لا يدرك معانيه إلا الفارسي الحكيم.

يقول برتراند راسل في كتابه (تاريخ الفلسفة الغربية وعلاقته بالظروف السياسية والاجتماعية من الأيام الأولى حتى وقتنا الحالي) إن الفرس أكثر تديناً من العرب!

هذه العبارة، على ما فيها من سوء أدب وجفاء، إلا أنها توضح أن تدين الفرس هو شيء آخر غير ما جاء به نبي الإسلام. التدين عند برتراند راسل، الذي لم يعرف قط في حياته معنى التدين، هو التصوف العرفاني الحلولي كما نراه في أشعار جلال الدين الرومي والحلاج وابن عربي. لذلك نراه يقدّم تديّن الفرس على تديّن العرب.

حسناً لنمضِ قليلاً في هذا المضيق لنرى أين يذهب. ما الذي حدث في الحالة الفارسية؟ ما هو الدافع الذي يدفع إنساناً يصف نفسه بأنه مسلم لأن يقول إن للإسلام ظاهراً وباطناً وهو يقرأ الآية الكريمة (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)؟ ثم يتجاوز هذه القضية ليمضي في تفسير كثير من قضايا القرآن تفسيراً هو أبعد ما يكون عن ظاهرها، بل يناقضه. آيات كثيرة جداً تلك التي حرّفها الإسلام الفرسي حتى امتلأت تلك الآيات بالمضامين السياسية التي تتعلق بالحكم برغم أن ظاهرها لا علاقة له من قريب ولا بعيد بهذه المضامين. بل إن هذا التفسير يخرج المسلم العادي الذي يريد أن يعرف كيف يصلي ويصوم لتدخله في صراع عميق أسود محموم حول الحكم والسياسة، بل وتخرجه من الملّة إن لم ينضوِ تحت تلك الراية.

ثم بعد هذا التشويه الدؤوب تجد أنك أمام كيان معرفي ثقافي له رؤية للكون والحياة تتناقض تماماً مع إسلام من نزل عليهم القرآن، بلسانهم. وهذا الكيان المعرفي لن ترهق نفسك كثيراً حتى ترى نقاط التقاطع فيه مع العقائد الفارسية القديمة.

إذن نحن أمام أمة تختلف عن بقية الأمم التي دخلت في الإسلام. أمة تجيد المواربة وتسعى بكل دهاء لاستعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية الأولى. وما كل هذه الحرب التي تخوضها إيران ضد المملكة بكل تفاصيلها: من خلايا التجسس إلى تسريب المتسللين المجرمين وتهريب المخدرات، انطلاقاً من هذه الروح.

—————-

نقلاً عن الشرق 

-- خالد الغنامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*