السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حرص المركز الوطني على المنظور القيمي لمجتمعنا السعودي

حرص المركز الوطني على المنظور القيمي لمجتمعنا السعودي

إنه على ضوء ما فهمناه من أن المركز الوطني يعتبر خلاصة رؤية المملكة لمستقبل التعليم، وهو من آليات وزارة التعليم العالي التي يهدف بها إلى تنمية قطاع التعليم العالي وعصرنته، حيث أكدت خطة المركز الوطني -كما وصلنا- أن التعليم يؤدي دوراً كبيراً في التعايش مع العصر ولابد أن يكون له دور في التأهيل، لإيجاد طاقات قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في ترسيخ هذا النوع من الثقافة لدى الفرد سواء المتعلم أو المعلم. 

إلا أننا على ضوء ما سبق نجد أن هناك تناقضاً كبيراً فيما شاهدناه على أرض الواقع وما فهمناه من رسالة المركز الوطني في تنظيم المؤتمر الدولي الثالث للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، وذلك من خلال ما شهدناه من سلبيات عدة يطول شرحها والتي لو تناولناها بالتفصيل لألفنا مجلدات منها سواء من سوء التنظيم من قبل الجهة المنظمة أو من أهداف وأصناف الحضور. 

لكننا أردنا التركيز على سلبية محورية واحدة، ألا وهي منح شهادات الحضور، لما لهذه السلبية من تأثير جوهري في عملية إسناد مهمة التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد للشخص، وما هي دلالات ومؤشرات كفاءته لتبني مثل هذا الدور. والسؤال هنا: 

هل مجرد شهادة حضور لمثل هذه المؤتمرات تحمل القيمة نفسها على شكل سواء؟ 

إذاً ما هي الدلالات المشار عليها في الشهادة على أن هذا الشخص اكتسب المعرفة والخبرات في هذا المجال. وحتى نكون موضوعيين في الطرح، فإننا لا نغفل حرص وتفاني الأعضاء المنتسبين إلى الجهة المنظمة في العمل. ولكن ما وجدناه في بذل هذه الجهود غير منطقي في عملية تحديد كم العائد المعرفي وكم الخبرات والتجارب التي اكتسبها المشارك والذي تبلور في إغفال تحديد مواضيع الجلسات التي تم حضورها وتوضيحها في الشهادة على الرغم من الحرص على إجراء المسح للشفرة الخيطية لبطاقة كل مشارك ينضم إلى الجلسة. وما تعجبنا له أن كلما رأيناه من حرص كان مجرد جهد مهدر بهدف فقط معرفة استكمال نصاب معين في الحضور لتسليم الشهادة عن يوم واحد حتى يتم تسليم المشارك الشهادة ومساواة من حضر يوماً بمن حضر كامل أيام الجلسة. 

لذا يتبادر في أذهاننا سؤال: 

هل الهدف الأول من تنظيم المركز الوطني لمثل هذا المؤتمر الغني بالمعارف والخبرات هو المردود المادي؟ 

لو كانت الإجابة بنعم، فماذا تركتم للمؤسسات والمراكز الأهلية، وكيف تجاهلتم خطورة مساواة المشارك بقصد الاستزادة من المعارف واكتساب الخبرات والتجارب بهدف تطوير آلية التعليم، بالمشارك الذي سيدعي العلم بالشيء لمجرد منحه هذه الشهادة وهو في الحقيقة يملك الشهادة بالفعل، ولكن لا يملك المادة العلمية التي تخوله إلى أن يدخل في مفاضلة مع شخص آخر في الجانب المعرفي والتطبيقي بهذا المجال، ولكن كان هدفه الحقيقي من الحضور هو الحصول على شهادة الحضور بغض النظر عن المادة المطروحة، كل ما يهمه هو إدراج مثل هذه الشهادة في سيرته الذاتية لمساعدته في الترقية العلمية وما شابه أو للادعاء بالعلم بالشيء أو التفاخر بعدد الشهادات الحاصل عليها وغير ذلك من أسباب سطحية لا تثري بيئتنا التعليمية بأي نوع من أنواع الفائدة المرجوة. 

كل ما نتمناه من المراكز والمؤسسات الحكومية هو أن تعمل ضوابط لعملية منح الشهادات ويتم إعطاء كل ذي حق حقه لتكون الشهادات مرجعية صادقة في عرض خبرات هذا الشخص عند عرضها على جهات معينة، وحتى لا نستمر في تكديس الكوادر غير الفاعلة وغير المؤهلة في المكان غير الصحيح للاستفادة ممن لديه الخبرة الفعلية وصاحب الرسالة الحقيقية تجاه هذا الوطن. أما في حالة استمرار صرف الشهادات بهذه الصورة وعلى هذا النحو دون تمييز، فإني أقترح على المركز الوطني أن يفتتح قسماً جديداً لديه تحت مسمى (توصيل الشهادات للمنازل)، ولمن لديه الرغبة في الحصول على شهادة دفع الرسوم فقط، ونمسح من قوائمنا فكرة المحافظة على المنظور القيمي لمجتمعنا السعودي ونترك هذه الرسالة لأجيال واعدة تدرك قيمة الاهتمام بنوعيات وأهداف حاضري المؤتمرات وتحرص على وضع آلية مقننة تحفظ حق الحضور في المفاضلة ومصداقية الشهادة في الاستفادة الحقيقية للمشارك من المؤتمرات. 

——————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- زينب بداح النوفل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*