الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل نفد صبر الرئيس مرسي ؟

هل نفد صبر الرئيس مرسي ؟

جاءت تصريحات الرئيس المصري محمد مرسي التي توعد فيها من تثبت إدانته بالتحريض على أعمال العنف، وألمح إلى احتمال لجوئه إلى إجراءات استثنائية، لتجدد جدلا معتادا بين المؤيدين والمعارضين، فيما يؤكد محللون أنها احتوت على تغير واضح في لغة الخطاب بما يؤشر لاحتمال تغير مماثل على صعيد الأفعال.

فبعد شهور تعرض خلالها للكثير من النقد الذي وصل أحيانا إلى حد التجريح، بدا أن أول رئيس منتخب في مصر بعد الثورة قد ضاق ذرعا بالكثير من التطورات وفي مقدمتها تواتر أعمال العنف السياسي، وهو ما ظهر في كلمة ألقاها الأحد أمام مؤتمر دعم المرأة المصرية، حيث حذر من تكرار العنف، وتوعد بملاحقة مرتكبيه والمحرضين عليه أيا كانت مكانتهم.

وعقب يومين من إصابة العشرات في اشتباكات بين متظاهرين وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين أمام مقرها الرئيسي بضاحية المقطم، قال مرسي إن الدم المصري كله عزيز وغال، ولن يسمح بإراقة المزيد من دماء أبناء الوطن، مؤكدا أن ما يحدث حاليا لا يرتبط بالتظاهر السلمي الذي هو حق للجميع وليست له علاقة بالثورة، وإنما هو عنف وشغب واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

ودعا مرسي جميع القوى السياسية لعدم توفير أي غطاء سياسي لأعمال العنف، وتحدث للمرة الأولى عن أنه إذا أثبتت التحقيقات إدانة بعض الشخصيات السياسية فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم أيا كانوا، كما انتقد ما اعتبره استخداما من البعض لوسائل الإعلام من أجل التحريض على العنف، مؤكدا أن من يشارك في التحريض فكأنه شارك في الجريمة.

مواقف متباينة

ولقيت تصريحات الرئيس ترحيبا من قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، حيث اعتبر القيادي في الحزب جمال حشمت أنها عكست مطلب الشعب برفض الفوضى وضرورة محاسبة مرتكبيها والمحرضين عليها، سواء كانوا من السياسيين أو الإعلاميين الذين قال إنهم يتحملون مسؤولية ما يحدث حاليا من إراقة دماء المصريين.

وفي المقابل، كان النقد حاضرا من جانب المعارضة بمختلف فصائلها، حيث اعتبرت حركة كفاية أن تصريحات الرئيس هي التي تحرض على العنف ضد القوى الوطنية والسياسية، وتعكس رغبة جماعة الإخوان في الاستحواذ والسيطرة. كما عجت وسائل الإعلام المحلية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت بتعليقات ترفض كلام الرئيس، بل وتسخر من وعيده.

واعتبر رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات أن تصريحات مرسي تشير إلى أنه لا يرغب في وجود معارضة قوية، وقال للجزيرة نت إن الرئيس فشل في احتواء القوى السياسية، وعليه أن يهتم بحالة السخط التي يشعر بها المصريون نتيجة سوء الإدارة في العديد من المجالات.

رسائل حازمة

ومن جانبه فإن رئيس حزب التغيير والتنمية باسم خفاجي يعتقد أن تصريحات الرئيس تستحق التوقف عندها، ويقول للجزيرة نت إنها شهدت رسائل حازمة تدل على تغير في المزاج الرئاسي تجاه التعامل مع حالة الفوضى السياسية والأمنية الحالية، وهو ما يثير توقعات بقرارات وإجراءات تترجم هذا التوجه الجديد.

ويضيف خفاجي -وهو خبير في التنمية البشرية ومرشح سابق لانتخابات الرئاسة- أن الرئيس مرسي ربما وصل إلى هذه الحالة نتيجة استشعاره لخطورة الموقف وانفعاله لتكرار أحداث العنف والفوضى، أو نتيجة انكشاف مؤامرة تقف وراءها أطراف داخلية أو خارجية، فضلا عن تزايد الضغوط السياسية والمجتمعية والإعلامية على الرئاسة في الفترة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يلفت خفاجي النظر إلى أن تصريحات الرئيس تضمنت للمرة الأولى استخداما لمفردات حادة سواء في وصف فلول النظام السابق وبعض قياداته التي تم الإفراج عنها مؤخرا، أو حتى عندما أشار إلى الخارج متحدثا عن “دول لا قيمة لها ولا تريد لمصر الخير”.

ويعتقد خفاجي أن مفردات الرئيس كانت مقصودة، ويضيف أن هذا يعني توقع أحداث متسارعة قد تشهد إجراءات استثنائية، وقد تخرج منها الرئاسة أقوى بكثير إذا نجحت، أو تتعرض لضعف يقترب من الانهيار إذا فشلت في التغلب على ضغوط الخصوم.

المصدر:الجزيرة

-- بقلم : - أنس زكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*