الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر الجديدة وإيران القديمة !

مصر الجديدة وإيران القديمة !

أقلعت، أمس، أول رحلة جوية بين القاهرة وطهران، هذه أول رحلة جوية بين البلدين منذ 34 عاما، لذا فهي تحمل بعدا رمزيا أكبر من أي بعد اقتصادي أو سياحي، هل يعنينا هذا الخبر كخليجيين كانت مصر سندا دائما لهم في مواجهة الأطماع الإيرانية؟، يفترض أن تكون الإجابة بـ(لا)؛ لأن أغلب الدول الخليجية لديها رحلات جوية من وإلى طهران، بل إن بعض دول مجلس التعاون لديها علاقات اقتصادية واسعة ومتشعبة مع إيران، ولكن الهاجس الذي يصعب تجاوزه هو أن مصر الجديدة التي يقودها الإخوان المسلمون قد تذهب إلى أبعد من ذلك، فتجد في إيران حليفا جاهزا، وهنا سوف نجد أنفسنا بين فكي الكماشة.

تحالف الإخوان المسلمين في مصر مع إيران أمر متوقع، فالعلاقة بين الطرفين بدأت منذ قيام ثورة الخميني، ولكن المفاجأة تكمن في التوقيت، فإيران اليوم شريك أساسي في المجازر التي يرتكبها بشار الأسد ضد الشعب السوري الشقيق، وهذا التقارب بين إيران ومصر هو رسالة ضمنية بأن مصر الجديدة غير معنية بما تفعله إيران في سوريا، أو أنها تتعامل مع إيران كطرف يمكن التفاوض معه للبحث عن حل لمأساة الشعب السوري، وليست البلد الذي قدم المال والسلاح والرجال كي يقتل أهلنا في سوريا، وما يعزز هذا التحليل أن حكومة الرئيس مرسي أصرت على أن تكون إيران عضوا أساسيا في اللجنة الرباعية التي تم تشكيلها للبحث عن حل للأزمة السورية، ولم تفعل أكثر من المساهمة في إطالة أمد الأزمة وإرجاء أي جهد دولي أو عربي يمكن أن يشكل دعما سياسيا ما لثوار سوريا.

إيران ــ طبعا ــ هي إيران القديمة التي نعرفها ويعرفها أشقاؤنا المصريون أكثر منا، لذلك سوف تجد في مصر الجديدة بديلا مهما يعوضها عن انهيار حليفها العربي القديم في سوريا، وهي لن تتردد أبدا في تعزيز علاقاتها بحكام مصر الجدد، والتغلغل في الداخل المصري بصورة أسرع مما يتخيلها الجميع، وهي مستعدة للذهاب مع حلفائها الجدد إلى أبعد مدى، وبأي ثمن كان لتعويض خسائرها السياسية الفادحة في حال سقوط نظام بشار الأسد.

أما دول الخليج التي لم تستوعب بعد تحول البوصلة العراقية باتجاه طهران، فإنها سوف تختنق بالهواء الإيراني في حال نجحت طهران في احتواء حكام مصر الجدد وتحويل البوصلة المصرية باتجاهها، وإذا وضعنا في الاعتبار تحركات إيران في اليمن، فإننا سوف نجد أنفسنا مقبلين على فترة سياسية ساخنة مشبعة بالأطروحات الراديكالية والألعاب المخابراتية والتحالفات المشبوهة في الداخل والخارج.

على أية حال، نحن في هذه المنطقة من العالم معتادون على المراحل السياسية الساخنة، ولكننا في كل مرحلة من هذه المراحل الملتهبة كنا نشعر بالاطمئنان؛ لأن مصر كانت دائما إلى جوارنا، ويبدو اليوم نحن بأمس الحاجة لتدريب أنفسنا على مرحلة مختلفة تماما!.

————

نقلاً عن عكاظ 

-- خلف الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*