الأحد , 4 ديسمبر 2016

الإخوان والخميني

إذا أردنا ان نعرف مدى التلاقح بين الشيعة والاخوان سنجد ان ايران بعد الثورة الشيعية كانت من أكثر الدول التي ذهبت اليها آلاف النسخ من كتاب سيد قطب «في ظلال القرآن» ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ذهب فيها معالم في الطريق الى ايران وهو يحث الخطى، بل كان قد ذهب اليها بعد عام 1966 عندما تم طباعة الكتاب في بيروت، وكان لهذا الكتاب رواجا كبيرا وسط أهل الشيعة، بحيث لم يعرف أحد كتابا صادرا من كاتب سني لقي هذا الانتشار والشعبية في دولة شيعية مثل هذا الكتاب.

وفي عام 1966 ترجم السيد علي الخامنئي قائد الجمهورية الايرانية تلميذ الخميني والذي كان أيضا تلميذا نجيبا لنواب صفوي الذي كان معروفا بصلاته الوثيقة بالاخوان ترجم خامنئي للفارسية كتاب سيد قطب «المستقبل لهذا الدين» ومن فرط تأثر خامنئي بقطب كتب مقدمة للترجمة تقطر بالمشاعر الجياشة وصف فيها سيد قطب بالمفكر المجاهد، وكان النظام المصري قد أعدم قطب عامها بتهمة تشكيل تنظيم يستهدف اغتيال جمال عبد الناصر وقلب نظام الحكم بالقوة وهو الأمر الذي اعترف به قطب في رسالة كتبها قبل شنقه بعنوان لماذا أعدموني.

ظلت العلاقة بين الاخوان والشيعة تظللها الروابط الوشيجة، وظل الود متصلا من الناحية الفكرية فضلا عن الاعجاب المتبادل، حتى ان الاخوان شكلوا وفدا تقابل مع الخميني في باريس قبل الثورة وكان ذلك في غضون عام 1978 وفقا لما قاله يوسف ندا في برنامج «شاهد على العصر «في قناة الجزيرة، وبعد وصول الخميني للسلطة في ايران عام 1979 كانت من أوائل الطائرات التي وصلت مطار طهران واحدة تحمل وفداً يمثل قيادة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين.

طرح الوفد الاخواني على الخميني فكرة ان تبايعه الجماعة بكافة فروعها الدولية في كل العالم على ان يكون خليفة للمسلمين، ولكنها اشترطت على ذلك شرطا هو ان يصدر بيانا يقول فيه «ان الخلاف على الامامة في زمن الصحابة مسألة سياسية وليست ايمانية «ولكن الخميني لم يرد عليهم وقتها، وعندما صدر الدستور الايراني كان الأمر بمثابة مفاجأة للاخوان وفق ما قال يوسف ندا في حواره مع قناة الجزيرة برنامج شاهد على العصر اذ نص الدستور الايراني على ان «المذهب الجعفري هو المذهب الرسمي للدولة وبولاية الفقيه نائباً عن الامام الغائب».

كانت هذه المادة في الدستور هي الاجابة على طلب الاخوان، فالخميني بهذه المادة قال لهم ان الخلاف لم يكن سياسيا أبدا ولكنه كان عقائديا، فان قبلوه خليفة للمسلمين بمذهبه فأهلا وسهلا، ومع هذا كان الاخوان في مصر مستمرين على تأييد الخميني وثورته، بحيث تحولت مجلة الدعوة لسان حال الاخوان الى منبر من منابر الدفاع عن الثورة الايرانية، وفي سبيل هذا الدفاع غضت الجماعة الطرف عن الاعتقالات وأحكام الاعدام التي صدرت في حق العشرات من أهل السنة بايران، لم يتألم الاخوان من أجل اخوانهم من السنة، ولم يرمش لهم جفن للقمع الذي حدث لهم، بل ان مجلات الاخوان ونشراتهم ودعاتهم سكتوا عن هذا الأمر وساهموا في القائه داخل جب سحيق من النسيان وكأن الأمر لا يعنيهم، غاية ما قاله الأخ يوسف ندا في برنامج قناة الجزيرة شاهد على العصر بتاريخ 2005/1/10 ان هذا الأمر المتعلق بالاعتقالات والاعدام مؤلم الا أنه طبيعي اذ «لكل ثورة أخطاء» وعند وفاة الخميني عام 1989 أصدر المرشد العام للاخوان حامد أبو النصر نعياً يقطر حزنا قال فيه: «الاخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الاسلام الامام الخميني القائد الذي فجر الثورة الاسلامية ضد الطغاة».

———————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- ثروت الخرباوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*