الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إخوان مصر وملالي إيران

إخوان مصر وملالي إيران

العلاقات الدولية في الغالب لا تقوم على مرتكزات عاطفية وأبعاد قومية أو عقدية، فالسياسة لعبة تحتمل نوعا من الذكاء كما هو معروف في الأدبيات السياسية، وحليف اليوم قد يكون عدو الغد وعدو اليوم ربما يكون حليف الغد، وهكذا فلا صداقات دائمة وكذلك لا عداوات دائمة في العرف السياسي، وإنما مصالح دائمة، ولذلك فإن مسألة أن تقيم أي دولة علاقات مع أي دولة أخرى من صميم السلوك السيادي، وليس بالضرورة ألا تحتفظ دولة ما بعلاقات طيبة مع دولة هي عدوة لدولة أخرى صديقة، فالمجاملات لا وزن لها في العلاقات الدولية إلا في إطار محدود، وعلى ذلك يمكن أن ننظر في تحولات السياسة المصرية الحالية تحت مظلة حكم الإخوان التي ناقضت كثيرا من خط مصر السياسي وذهبت به في مسار تعالت فوقه الأتربة وظل مجهولا ومهجورا لعقود عديدة كذلك الخط الذي أعادت قاهرة الإخوان فتحه مع ملالي طهران.

لا تزال مصر مرتبكة وغير مستقرة ولا يبدو أنها بصدد معالجة ملفاتها الإقليمية والدولية بروح متوازنة تعمل حسابا أو تقيم وزنا للأبعاد العربية والخليجية، فهل ذلك مؤشر لتضحية مصر بعلاقاتها الخليجية؟ ذلك لا يمكن تسويته منطقيا من خلال متابعة أداء إخوان مصر السياسي غير المستقر، ولا يمكنهم جمع الأضداد والتناقضات في سلة واحدة، فمبدأ «من ليس معنا فهو ضدنا» يكون حاضرا في اللحظة السياسية الحازمة لتحديد المواقف

من حق الإخوان أن يفتحوا علاقات مصر شرقا وغربا، ولكن التوازن مطلوب، وليس سهلا أن تفتح مصر مسارات معطوبة بصورة مفاجئة وسريعة ومتعجلة، إلا إذا كان في الأمر أكثر مما يبدو على السطح من الاحتفاظ بعلاقات صحية مع جميع الدول، ولكن لننظر في الأمر بموضوعية، ما حاجة مصر لعلاقات سريعة ومباشرة مع طهران؟ ولماذا لا يبدو فيها توازن بالنظر الى التوتر الدولي لإيران وخاصة مع دول الخليج؟ وكيف يبدو تقييمها لاحتلال إيران لجزر الإمارات وهي القضية التي عليها إجماع دول الخليج فيها معلن وصريح؟ وما موقفها من التناقض الواضح في رؤيتها لضرورة إزاحة نظام الرئيس السوري وإدانته بالجرائم والمجازر التي يرتكبها فيما إيران داعمة بشكل قوي للنظام؟ ومن المؤكد أن إيران التي تتوعد مصر بخمس ملايين سائح ودعم مالي كبير لن يكون لسواد عيون المصريين بل إن هناك تنازلات تريد أن تحصل عليها.

لا تزال مصر مرتبكة وغير مستقرة ولا يبدو أنها بصدد معالجة ملفاتها الإقليمية والدولية بروح متوازنة تعمل حسابا أو تقيم وزنا للأبعاد العربية والخليجية، فهل ذلك مؤشر لتضحية مصر بعلاقاتها الخليجية؟ ذلك لا يمكن تسويته منطقيا من خلال متابعة أداء إخوان مصر السياسي غير المستقر، ولا يمكنهم جمع الأضداد والتناقضات في سلة واحدة، فمبدأ «من ليس معنا فهو ضدنا» يكون حاضرا في اللحظة السياسية الحازمة لتحديد المواقف، وليس هناك عاقل يضحي بأي علاقات مع إيران على حساب أي دولة أخرى ولو كانت في أقصى المحيط المتجمد، فإيران دولة معزولة وليس لديها ما تعطيه غير خطاب استعلائي وإقصائي وشعارات تخفي الكثير من الطموح التوسعي عقديا وقوميا.

نفض إخوان مصر الغبار عن علاقة بلادهم بإيران مؤشر مجازف وخطر يدخل مصر المتأزمة في نفق مظلم، وحين تقلع أول رحلة جوية بين القاهرة وطهران، عقب أكثر من ثلاثين عاما من التوقف، فذلك يعني إقلاع رحلة أخرى في مسار التخبط والتأزيم السياسي والدولي، فمن يرغب في إقامة علاقات مع إيران وهي تحت الحصار الذي لن ينتهي بها الى خير بكل تأكيد، اعتقد أن رؤية الإخوان قاصرة وغير سليمة ومشوشة ولا تحسن تدبير شؤون مصر وهي التي تحتاجها إيران وليس العكس، ولكن يبدو أن الإخوان يذهبون بمصر في طريق «اللي يروح ما يرجعش».

—————–

نقلاً عن صحيفة اليوم 

-- خالد الشريدةi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*