الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شبكات التواصل بين المسؤولية الفردية والمؤسسية

شبكات التواصل بين المسؤولية الفردية والمؤسسية

لابد من إصدار قانون لضبط استعمال الوسائط الاجتماعية، ولتجريم من يسيء استخدامها في الشتم والقذف والتهديد وانتهاك أعراض وحرمات الآخرين

تويتر، فيس بوك، واتس اب، جوجل، مستجدات تقنية وعشرات من أخواتها؛ دخلت حياتنا اليومية تباعًا خلال الأعوام القليلة الماضية، بل وأصبحت متلازمة في قاموسنا الاجتماعي اليومي، وهناك جيل كامل من أبنائنا هو جيل الألفية الثالثة فتّح عيونه على الدنيا مع ولادة هذه التقنية المعلوماتية، وأصبح يتعامل بتلقائية مع وسائط وشبكات التواصل الاجتماعي بل تكاد تكون هي زاده اليومي ومحور حياته في الأربع والعشرين ساعة، ويعيش حياة افتراضية أكثر مما يعيش مع والديه وأسرته حتى وإن كانوا على طاولة طعام واحدة، حقيقة كلنا نعيشها وندركها من حولنا، ونعترف بأهمية هذه الشبكات التقنية التواصلية الاجتماعية، وكم أضفت على حياتنا من سهولة في الاتصال التقني ويسر في التواصل الاجتماعي، وأصبح المجتمع لا يستغني عنها أبدًا في كثير من تعاملاته اليومية إلى جانب التواصل الاجتماعي، هذا واقع معاش وهو قائم ومتطور بشكل لا يمكن تخيله، مما يستوجب تحقيق معادلته نحو التوازن بين إيجابياته الكثيرة وسلبياته الكثيرة أيضًا.

إن البحث المعمق حول التواصل الاجتماعي ومواقعه تؤكد الحقيقة التي لا تنكر بأن انصراف الناس، وبأرقام متصاعدة إلى شبكات التواصل الاجتماعي فاعلين ومتفاعلين، مؤثرين ومتأثرين، مدونين ومتلقين، إيجابًا وسلبًا، وليس هذا مجال نقاشنا، لكن هذه الحقيقة اللازمة تقودنا إلى سؤالين ملحّين يفرضا نفسيهما وبقوة في هذا المجال، أولهما سقف الحريات وثانيهما كم نحتاج من الضوابط الأخلاقية في شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي.

في تقنية المعلومات وتطبيقاتها وفي حياتنا اليومية عمومًا، ما أجمل أن نربط الحرية بالمسؤولية، وإلا فهو الانفلات الخالي من أي ربط أو ضبط وهو ما يتعارض أصلًا مع المفهوم المنطقي للحرية نفسها، أهمية الحرية فكرًا وسلوكًا في إطارها الأخلاقي المعلوم وضوابطها ومبادئها التي يقرها كل عقل سليم وترتضيها كل نفس سوية، أما ما عدا ذلك فهي الفوضى بعينها وبعدها فأقرأ على الدنيا السلام. 

هذا ما يجب أن نعلّمه لأبنائنا ونربيهم عليه، وقبل ذلك هذا ما يجب أن يعيه تمامًا أهل «الفيس بوك» ويجب أن يفهمه جيدًا المدونون في «تويتر».

إن هذه وغيرها وسائط تقنية غاية في الأهمية لإنسان اليوم المتحضر المتمدن ومؤثرة جدًا في حياته الخاصة والعامة، وبالتالي لا يمكن أن يترك الأمر من غير تشريعات وتنظيمات، ولا بد من إصدار قانون أو نظام في شأن ضبط استعمال الوسائط الاجتماعية التقنية هذه، يستدعي تجريم من يسئ استخدام هذه الوسائط في الشتم والقذف والتهديد وانتهاك أعراض وحرمات الآخرين، وكذلك مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهو تشريع يجب أن يوفر الحماية القانونية لخصوصية ما يتم نشره وتداوله على الشبكة المعلوماتية.

إن تقنية الانترنت وتقنية شبكات التواصل الاجتماعي عالم شديد التعقيد التقني لغير المختصين، إلى جانب سرعة تطوره المذهل وسهولة تناوله وتوفره في كل يد، يحتم من الضرورة بمكان أن نستعد لذلك تنظيمًا وترشيدًا وتقنينًا وفق ما يقتضي العقل والمنطق حيث الحرية الحقة مسؤولية أولًا وأخيرًا. 

إن المسؤولية إزاء استخدام الوسائط الاجتماعية مسؤولية فردية ومؤسسية، وفي الحالين هناك مسؤولية الفرد الذي ينطلق على سجيته بحسن أو بسوء نية، فيكتب ويرسل ويغرد، وهناك تأتي المراقبة الذاتية والمسؤولية الفردية مطلوبة تحت مظلة احترام الآخر واحترام الدين والعقل والذات قبل احترام الآخر.

لا أحد يستطيع فرملة عجلة تقدم التقنية، ولا نعرف ماذا يخبئ لنا الغد من تطورات مذهلة لا تخطر على بال، فلابد من الرقابة الذاتية المسؤولة ولابد من رقابة مؤسسية لردع من يسئ استخدام هذه الحرية وإلا عشنا فوضى تقنية لا تحمد جوانبها.

وإنّا لمنتظرون لمثل هذا التنظيم. 

amohorjy@kau.edu.sa

—————–

نقلاً عن المدينة

-- أ. د. عبدالله مصطفى مهرجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*