السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطر نهاية المعرفة البشرية في العصر الرقمي

خطر نهاية المعرفة البشرية في العصر الرقمي

عند استعراض مراحل تطور الفكر الإنساني فمن المهم تأمل كيف انتقل الإنسان إلى عصرنا الرقمي المهول من المرحلة الحسية التي كان الإنسان الأول فيها يعتمد على حواسه وبعض الأساطير في توصيف ما حوله. ثلة من الباحثين يفصلون هذه البدايات بخصائصها وسماتها ويكادون يتفقون على أن ما مهّد للمعرفة الإنسانية اليوم هي تلك البذور الغنيّة في المرحلة الفلسفية للفكر ثم المرحلة العلمية التجريبية. في الحقبة الأولى التي استمرت حتى بداية ما يسمى بعصر النهضة في أوروبا كان العلم النظري والفلسفي هو الرائج مع محاولات قليلة في مجال البحث التجريبي. وكان للحضارة الإسلامية دور كبير في هذه المرحلة خاصة حين كانت “العصور المظلمة” تضرب بأطنابها على مختلف أوجه الحياة في أوروبا. وأهم ما أثمرت عنه هذه المرحلة ازدهار تدوين التراث الفكري الإنساني وتلاقي الحضارات وبروز الترجمة والبعثات لتظهر جملة من النظريات التي مهدت للمرحلة المهمة التالية.

وقد تميزت المرحلة الثانية “التطبيقية” من تاريخ المعرفة البشرية ببدايات جريئة على يد رواد المدرسة العقلية الذين فتحوا الباب للمنطق والتجريب وفي هذه المرحلة تقدمت الاختراعات التقنية بشكل كبير. وعلى هذا التأسيس ظهرت القاطرات ثم الطائرات والمولدات والصناعات الضخمة التي يسرت حياة الإنسان. ومع التراكم العلمي البشري الذي حفظته بعض الصدور ومراكز البحث والمكتبات نرى في عصرنا كيف حولت كل مصانع العلم والتفكير منتجاتها ومحفوظاتها إلى مخازن العصر الرقمي مع ما لا يمكن قياسه من ثروات المعرفة البشرية على مر العصور.

ترى هل يمكن الحديث اليوم عن أخطار متوقعة على الحضارة البشرية جراء اكتناز هذه المعرفة الضخمة في بنوك المعلومات الإلكترونية؟ لق أصبح التراث الإنساني في عصرنا رهينة مخازن المعلومات الإلكترونية وهذه المخازن الرهيبة آفتها أن لا أمان لها والآفة الثانية ان العقل البشري بات معتمداً كلياً على وجودها وهي سريعة العطب والتلف وقابلة في كيانها للخراب والتخريب. ماذا لو توصل مخربون لهذه الذخائر وعرفوا أسرار الأسلحة الكيماوية أو حتى تركيبات السموم ومعادلات نشر الأوبئة والجراثيم التي تحتفظ بها مخازن المعلومات الإلكترونية التابعة للجيوش والأجهزة السرية.

كيف سيكون مستقبل المعرفة البشرية لو طوّر مخرب أو مهووس فيروساً يأكل كل ما اختزنه الإنسان في الحاسبات سواء من خلال الأنظمة أو أجهزة البث المختلفة؟ وفي حال حصل شيء من هذا في قادم السنين كيف سيكون للأجيال القادمة سجل بحضارة العصر الرقمي التي نعيش أوج عنفوانها في هذا العصر؟. خواطر تبدو خيالية ولكنها عادت وزارت بإلحاح بعد مشاهدة فيلم سينمائي يصور حال الكرة الأرضية وقد عادت آلاف الأعوام إلى الوراء بعد هجوم رهيب من قوى خارجية. كانت أجهزة هذه القوى (الافتراضية) في الفيلم تتحكم بكل جهاز ومركز معلومات حتى قضت على كل مصادر المعلومات ثم أكملت مهمتها ببث فيروسات تبحث عن الإنسان وتلتصق به ثم تلتهم الجسد البشري دون أن تترك له أثراً.

*مسارات:

قال ومضى: دع لي فسحة أحلامي وخذ من واقعي كما تشاء.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- د. فايز بن عبدالله الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*