الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيـران وسياسة الصـراع

إيـران وسياسة الصـراع

العلاقات بين القوى الدولية (الدول) في الغالب تحكمها المصالح القومية، وبقدر ما تستفيد أي دولة أو تتضرر من علاقاتها مع دولة أو مجموعة دول، تكون علاقاتها مبنية على مبدأ الفائدة والضرر، فإن غلبت الفائدة أصبحت العلاقة تعاونية، وإن غلب الضرر أصبحت العلاقات معها صراعية. إذا فالعلاقات الدولية عموما هي صراع أو تعاون. 

وفي واقع هذه العلاقات حتى الآن لا مكان للقيم والمبادئ إلا ما ندر . وإيران إحدى الدول التي استنفرت قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والدينية لخدمة مصالحها التي إلى حد كبير تقع على حساب غيرها من القوى والدول الأخرى، خاصة الدول العربية. ومن واقع وطبيعة أحداث السياسات العدائية لإيران، التي تم اتخاذها ضد العرب حتى الآن، يمكن القول إن إيران ليست صديقة للعرب، وعلاقاتها مع دولهم صراعية .. كيف ؟

لنبدأ منذ القرن العشرين ونترك تاريخ ما قبل ذلك، ولو أن تراكمات (ألما قبل) أسست لما بعد وبنت عليها إيران سياساتها طبقا لمبدأ الأخذ بالثأر من العرب واحتلال أراضيهم كإحدى الوسائل لذلك. 

والمعروف أن إيران سبقت إسرائيل في احتلال أرض عربية. ففي عام 1925م احتلت إيران الأحواز العربية بمساعدة بريطانيا التي أرادت عند ئذ أن تقف إيران سدا منيعا ضد الاتحاد السوفيتي. وفي 30 نوفمبر 1971م احتلت إيران، في عهد الشاه محمد رضا بهلوي (شرطي الخليج)، الجزر الإماراتية (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) بعد خروج بريطانيا من الخليج . واحتلال الأحواز والجزر الإماراتية يثبت واقع السياسة الإيرانية في الطمع بالمزيد من الأراضي العربية والسيطرة عليها.

تأييد إيران للحوثيين في اليمن وتدخلها في أحداث البحرين والكويت وسوريا وغيرها، مثال حي لأطماعها في العالم العربي. فضلا عن ذلك تقوم إيران بتدريب ودعم خلايا عسكرية وإرهابية في دول الخليج العربية تأتمر بأمرها عندما يقتضي الأمر تحريكها لخدمة المصالح الإيرانية. 

هذا إلى جانب وجود فئات أخرى موالية لها في دول الخليج تشاركها في المعتقد وتتعاون معها وتستقبل التوجيهات منها، وتدير صحف وقنوات فضائية للصالح الإيراني. 

وبدوافع مصالحها القومية تستغل إيران الدين ومتى ما وجه إليها انتقاد على ذلك أوحت عن طريق سفاراتها لمؤيديها في دول الخليج بشن الاحتجاجات عن طريق مختلف الوسائل ورفع راية الطائفية للابتزاز.

باختصار يمكن إيجاز نشاطات إيران العدائية المتعددة الوسائل والأساليب لخدمة مشروعاتها المتنوعة في الدول العربية، وخاصة دول الخليج بالآتي : تعمل إيران من خلال شبكات تجسسها داخل الدول العربية، بما فيها دول الخليج، للإخلال بأوضاعها الأمنية، وقد تم اكتشاف شبكات تجسس تعمل لصالح إيران في اليمن والبحرين والكويت وغيرها. 

وأخيرا أعلن في المملكة يوم الثلاثاء 7/5/1434هـ (19/3/2013م) عن القبض على شبكة تجسس من (18) شخصا.. وهم : إيراني ولبناني والباقون سعوديون، وجميعهم حسب اعترافاتهم يتجسسون على المملكة لصالح إيران. وقد أشير في جريدة الشرق الأوسط يوم الخميس 9/5/1434هـ (21/3/2013 م) إلى «تزايد الأدلة على الدور الإيراني لإثارة القلاقل في المنطقة العربية والخليج… لِـبث نفوذها من خلال قدر أكبر من جواسيسها في المنطقة» . 

كما لا تتوانى إيران في زرع خلايا الإرهاب وتدريب جماعات عسكرية ودعمها بالسلاح، وقد ضبطت اليمن سفنا محملة أسلحة قبل إنزالها على السواحل اليمنية موجهة للحوثيين.. وجزء منها يأخذ طريقه إلى أماكن أخرى، الله أعلم إلى أين. 

كما تعمل إيران على بناء وجود ثقافي وعسكري في بعض دول الخليج وفي العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واريتريا والسودان. وقد استأجرت جزرا أريتيرية لأغراض تدريب الحوثيين في اليمن وتدريب عناصر أفريقية وتكليفها بمهمات إلى دول عربية حسب ما يراه قادة إيران في خدمة أهدافهم. يضاف لذلك إرسال إيران مدمراتها للبحر الأحمر بقصد الاستعراض والابتزاز والتهديد باستعمال القوة، يعزز ذلك إقامتها المناورات العسكرية، البرية والبحرية، في منطقة مضيق هرمز وبحر العرب. والتهديد بإقفال مضيق هرمز مستمر .. والله أعلم (يتبع).

————-

نقلاً عن عكاظ

-- عبدالله عبدالمحسن السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*