الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مكافحة الإرهاب عند السفير علي عسيري (1-2)

مكافحة الإرهاب عند السفير علي عسيري (1-2)

عانت المملكة العربية السعودية من الإرهاب معاناة شديدة وحرص منفذوه على محاولة المساس بالأمن والاستقرار الذي اشتهرت به المملكة العربية السعودية منذ أن أسسها ووحدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه حيث جمع الناس على كلمة واحدة وحرص على تنمية الإنسان وتعليمه وأقام المدن واستثمر مقدرات الوطن الاقتصادية في إقامة الطرق وتوطين البادية وإقامة العدل والنظام وفق الشريعة الإسلامية.

فحارب الجريمة وضرب على مرتكبي المخالفات الأمنية بقوة فعم الأمن وشاع السلام واستقرت الأسر ونهض الوطن حتى أصبح مضرب المثل في الأمن والاستقرار وواصل أبناؤه الملوك من بعده مسيرة النهضة والتنمية والاستقرار فارتفعت أعداد المتعلمين والمتعلمات وشهدت المملكة نهضة عمرانية واقتصادية وتنموية كبرى حتى أصبحت مثار إعجاب وتقدير العالم إلا أن لكل نجاح أعداء .

ولكل تجربة تنموية من يحاول الطعن فيها واختراقها والظفر بثروتها فحدثت أعمال إرهابية وتكونت جماعات مستغلة للدين استغلالاً سيئاً للوصول إلى السلطة وكانت البداية عبر حادثة اقتحام الحرم المكي الشريف في مطلع هذا القرن والتي قام بها مجموعة من المغالين في الدين الذين ينطبق عليهم أفكار وآراء فرق الخوارج ثم تداعت تجارب معينة أسهمت بطريقة أو بأخرى في تعزيز الأفكار المتطرفة مثل تجربة الحرب في أفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان إلى أن جاءت أحداث 11سبتمبر التي ألقت بظلالها على المنطقة بشكل عام وعلى المملكة العربية السعودية التي كان من شبابها 15 شاباً شاركوا في هذا الحدث ثم اتضح بشكل لا يدع مجالاً للشك أن المملكة العربية السعودية مستهدفة بالدرجة الأولى في الإرهاب.

فشهدت أحداثاً مدمرة أربكت المدن وقتلت الأبرياء وحولت البلد الأمين إلى صبات أسمنتية ونقط تفتيش عطلت فيه التنمية وأنصرف الأمن إلى محاربة أبناء الوطن الذين خانوه وعملوا إلى إحداث الدمار فيه وتباينت الأطروحات والتحليلات والدراسات حول ظاهرة الإرهاب وأهدافه وأسبابه والسبل التي اتخذتها المملكة العربية السعودية لمحاربته ومدى النجاح الذي تحقق والواقع الذي نعيشه ثم تصورات لمستقبل الإرهاب في هذا الوطن وكان من هذه الدراسات القيمة كتاب مكافحة الإرهاب – دور المملكة العربية السعودية في الحرب على الإرهاب تأليف معالي السفير علي بن سعيد عواض عسيري الصادر من الدار العربية للعلوم ناشرون 2010

حيث تحدث عن الإرهاب بشكل مفصل وساعد تخصص المؤلف في إخراج هذا الكتاب بشكل جيد خاصة أنه كان يعمل في السلك العسكري في بداياته ومن ذلك أخذه لعدة دورات تتعلق بالإرهاب وإختطاف الرهائن وكذلك عمله في السلك الدبلوماسي مما ساعد في توضُيح المادة كما كان عمله لسنوات طويلة سفيراً في دولة باكستان مهماً في ملامسة هذه الآفة نظراً لتوتر هذه المنطقة وتميز عمل السفير عسيري ونجاحه الرائد هناك.

ويقول السفير عسيري أن من أسباب استهداف العقول الضالة واستغلالهم في عملية الإرهاب هي قلة التعليم لديهم خاصة في الدول النامية وكذلك الفقر وزيادة البطالة وانتشارها فهي تغرس اليأس والإحباط في نفوس الشباب وقد أختلف معه في ذلك فيما يخص الفقر كما سأورده لاحقاً, وأوضح السفير عسيري مفهوم الجهاد الحقيقي أنه مجاهدة النفس ومقاومة الإغراءات البشرية واستئصال العيوب والنواقص. 

حيث قال النبي :- صلى الله عليه وسلم حين عاد من إحدى المعارك : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) في إشارة إلى أهمية الجهاد الداخلي المستمر في أنفسنا.. وقال إن الأسباب العميقة للإرهاب هي:- مشكلة التعميمات بما يتعلق بالظروف المؤدية إلى ظهور الإرهاب مثل جعل الفقر من العوامل البارزة بالرغم من أن معظم بلدان أفريقيا يطعنها الفقر ولا يوجد بها إرهاب مثل ما يحدث في دول العالم الغربي والدول الغنية. وذكر أن من الأسباب أيضاً الكراهية التي في أنفس الإرهابيين وجهلهم وتحيزهم مما يدفعهم إلى شن هجمات على المدنيين والأبرياء… (نكمل لاحقا ). 

almsebeeh@hotmail.com

———————

نقلاً عن المدينة

-- د. سعود بن صالح المصيبيح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*