الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما يجري في السودان.. مناورة.. أم مصالحة؟!

ما يجري في السودان.. مناورة.. أم مصالحة؟!

السودان الغني بكل شيء، إمكانات زراعية ومعادن وثقل سكاني، عاش في ظل الحكومات السابقة والحالية نموذج البلد الفقير والمفتقر لاستغلال ثرواته الهائلة نتيجة التخطيط العشوائي وعسكرة كل شيء، إلى جانب ما ورث من أحزاب عائلية هرمة لم تعد صالحة بتطلعاتها وفكرها، وطروحاتها لهذا العصر مما سهل على حكومة البشير أن تستأثر بالسلطة نتيجة تفكك الجبهة الشعبية وعدم قدرتها التأثير على مسار الشارع والسلطة..

السودان غرق في حرب الجنوب، واستسلم للأمر الواقع بانفصاله بدلاً من خلق مصالحة معه تؤدي إلى حكم ذاتي في إطار السودان الكبير، وتحولت أزمة دارفور والحروب المختلفة، في أجزاء السودان إلى تجاوزات إنسانية أجبرت الجنائية الدولة وضع الرئيس البشير على لائحة المطاردة والمحاكمة، وكذلك ضغط الداخل من المعارضة الجديدة التي دخلت رموزها السجون أو الإبعاد وباتت عبئاً على الحكومة، ويضاعف من المشاكل تردي الناتج المحلي ووقوف الاستثمارات والعزلة الدولية التي ركزت على تنمية الجنوب كبديل عن الشمال..

إزاء هذه القضايا كلها، بادر البشير إلى محاولة جذب المعارضة إلى حوار مفتوح من أجل خلق أجواء مصالحة وطنية، وبشروط إخراج السجناء وإعلان صياغة جديدة لنظام الحكم لا تقف على حدود حزب وشخص واحد، وقد تكون هذه التحولات إجبارية للدولة، أو مراوغة لكسب ظروف تساعدها على الاستمرار، غير أن المعارضة ليست من السذاجة أن تنخدع بمناورة كهذه، وهي التي تمسك بالأوراق الأهم من داخل الشارع الذي مل سياسة التقشف لصالح المحاسيب، ويأتي الأكثر الموقف الدولي مكبلاً لأوضاع السودان والذي ضغط من أجل المصالحة الشعبية في داخل الشمال، وخلق توافق مع الجنوب يؤدي إلى ميثاق سلام طويل يفرض عهداً جديداً لمستقبل مستقر، وانفراجاً مع العالم الخارجي..

عقلياً لو اتفقت الأطراف على أهداف أساسية، فإن عائد المصلحة للجميع؛ لأنه من غير الممكن التساهل بوضع بلد ينحدر للتقسيم إلى أقاليم ودويلات في وقت يمكن التغلب على الظروف بمشاركة الجميع في إدارة الدولة وفق أسس ديموقراطية تضمن للجميع سوداناً واحداً، بدون مظلة أجنبية أو احتكار من قبل فريق أو حزب واحد..

خسارة التنمية طيلة السنوات الماضية، أدت إلى خسارة أخرى بهجرة العقول والكفاءات إلى الخارج، وحتى لو افترضنا أنها جلبت عوائد مادية، فهي لا توازي إدخالها عجلة العمل، والاستفادة منها في مجالات مهمة في الاقتصاد والتعليم والتنمية الاجتماعية داخل أقاليم السودان كلها..

السودان لديه القدرة على خلق الفرص والنهوض بنفسه، لكن بإدارة مختلفة تستوعب الرغبات الشعبية، وتطرح المشروع الوطني المتكامل، بأدوات جديدة وأهداف تراعي كل سلبيات الماضي والحاضر، والاستفادة منها من أجل بناء جديد لا يقوم على المحسوبيات على حساب الكفاءة، وربما أنها الفرصة الجديدة للنظام والشعب في استعادة الثقة بينهما وكسب سودان جديد.

————-

نقلاً عن الرياض ****كلمة الرياض ****

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*