الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

جواسيس ملالي طهران

لا يمكن تفادي الخيانة، ولن نستطيع تجنب غدر البعض وإن اجتهدنا في ذلك، فنفوس البشر ليست سواسية، وتاريخ البشر مليء بحوادث الغدر والخيانة التي تروى. كما ويثبت التاريخ أن ضمائر البعض عرضة للبيع والشراء، وبثمن بخس، كرخص قدر البائع لنفسه وعرضه ووطنه. قاتل الله أيادي الشر التي تأتمر بأوامر العدو الأزلي المتربص، الذي لو استطاع لأشعل بلادنا بمن فيها، لكنه ومهما مكر وتآمر سينهزم كما انهزم دائما وعبر مئات السنين الماضية، ومعه ستنهزم عناصره المتواجدة في المنطقة والعالم، والذين يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم لن يستطيعوا الإضرار ببلادنا قيد أنمله، لكنها صغارة النفس ودناءة الضمير المسيطرة على هذه العناصر الوضيعة. ملالي طهران تنصلوا من عبيدهم بعد أن دفعوا الأموال وقدموا الوعود وصكوك الغفران والرحمة والوعود بالجنة، هم هكذا المجرمون دائما، ما أن يفتضح أمرهم يتنصلون من بعضهم بعضا، هكذا وكأن شيئا لم يكن، بئس البائع والمشتري، وبئس بضاعة الخيانة والغدر واللؤم.

ومما يثير الدهشة فعلا تسارع البعض وعبر خطب الجمعة في الدفاع عن هؤلاء الجواسيس، علاوة على البيانات التي صدرت والتي استنكرت اتهام عناصر التجسس المعروفين بالتجسس والتخابر. والحقيقة أن هناك احتمالين، أحلاهما مر، لإصدار مثل هذه التصريحات والبيانات المثيرة للاشمئزاز. الاحتمال الأول جهل من صدرت منه هذه التصريحات والبيانات بحقيقة أمر هذه الشبكة وبطبيعة النشاط الإيراني الملتوي في تحقيق الأجندة التوسعية والإرهابية في دول الخليج العربي والمنطقة والعالم. والاحتمال الثاني، أن يكون مطلق هذه الخطب والتصريحات يحاول إبعاد شبه معينة عن نفسه الله أعلم بها. وفي كلتا الحالتين فإن المتأثر الأول هو المتلقي لهذه الخطب والبيانات والمغلوب على أمره والمسيطر على تفكيره ومشاعره وعواطفه. منذ اندلاع الثورة الخمينية والأجندة معروفة ومعلنة ومشاهدة، محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل، انتهاك حرمة الأماكن المقدسة وفي ذروة الحج، دعم الجماعات الإرهابية وإيوائها وتدريبها ومن ثم إطلاقها كالكلاب المسعورة، قرصنة بحرية بائسة، وما زالت أحداث مسلسل الإرهاب قائمة وبأشكال مختلفة، ومثالها ما يحدث في العراق وسورية ولبنان واليمن والقرن الإفريقي وأمريكا اللاتينية، وما خفي أعظم.

والملاحظ أن عناصر إيران في العالم بأحجام مختلفة، بعضهم بأصول تقدر بالمليارات كمصرف ستاندرد تشارترد، وديفيد كوين تاجر البواخر ومهرب النفط الإيراني الذي افتضح أمره أخيرا، وبعضهم مسلح بأحدث التقنيات القاتلة كجماعة الحوثي الإرهابية في اليمن وعصابة حزب الله التي يتزعمها حسن نصر الله في لبنان، وللأسف هناك بوادر لعصابات بدأت تتكون في مصر، ولعل ما سيسهل على إيران ذلك وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم والتي طالما تغزلت بالثورة الخمينية والتي لا تألو جهدا في التقرب لهؤلاء الملالي في كل مناسبة تتاح لهم.

خطر إيران على الخليج العربي والمنطقة، بل وعلى الحضارة الإنسانية حقيقة يجب التعامل معها بحزم؛ فدول الخليج العربي مستهدفة استهدافا مباشرا من ملالي طهران وجواسيسهم، وتخيلات هؤلاء الملالي بالسيطرة على المنطقة تدفعهم لتجنيد الجواسيس لنقل المعلومات، كما وتدفعهم إلى إطلاق العناصر الإرهابية لإحداث الفوضى والتخريب، بل حتى الهجمات الإلكترونية على الشركات والمصارف في العالم مصدرها طهران، كما صرح بذلك مسؤول أمني أمريكي قبل أشهر عدة. نحن هنا لا نتكلم عن دولة يمكن التفاوض معها، بل نتكلم عن طغمة استولت على دولة وسخرت إمكاناتها النفطية وأموالها وعوائدها لتحقيق أجندة خفية وغامضة، ولا يمكن فهمها أبدا، إنه الجنون بذاته. وهذا الجنون سيزيد وسيصل إلى ذروته متى ما شغل الملالي مفاعلهم النووي لإنتاج أسلحة نووية ليهددوا به العالم والإنسانية جمعاء. لا بد أن يجتمع عقلاء العالم لحسم جنون وبغاء هؤلاء الملالي الإيرانيين، فعقارب الساعة تمضي، والوقت ليس من صالح الحضارة الإنسانية المتقدمة، فتوقعات الرئيس الأمريكي نفسه تشير إلى أن إيران قد تشغل مفاعلها النووي في غضون سنة.

————-

نقلاً عن الاقتصادية

-- زياد محمد الغامدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*