السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «نافذة تواصل» مشروع تقني وإنساني أيضاً

«نافذة تواصل» مشروع تقني وإنساني أيضاً

رغم إتاحة الفرصة لتواصل الموقوفين مع ذويهم، إلا أن البوابة الإلكترونية لخدمة الموقوفين تعد مشروعاً إنسانياً يراعي أهمية معرفة أسرة كل موقوف وضعه أولا بأول، بل التواصل معه من خلال وسيلة إلكترونية الغرض منها ربط السجناء بأسرهم وطمأنتهم على حالتهم الصحية؛ فالموقوف فرد في أسرة يهمها متابعة ما يستجد له في السجن أو التوقيف، وهذا لا يتم إلا بتقديم طلب خطي ومراجعة شخصية يقوم بها بعض أفراد أسرته، وفي ذلك ما يكفي من تحمُّل عناء السفر ومشقته والانتقال من مدينة إلى أخرى، وهو جهدٌ يمكن اختصاره وتوفير تبعاته من وقت ومال ومعاناة ومخاطر يتكبّدها أفراد أسر الموقوفين.

إن نافذة تواصل الإلكترونية التي بدأت وزارة الداخلية في توفيرها لذوي الموقوفين والسجناء تتجاوز فكرة الاستفادة من التقنية الحديثة إلى الإبقاء على قناة اتصال سريعة وفاعلة بين الموقوف وأسرته؛ ذلك أن التوقيف أو السجن في أي قضية أمنية له تبعاته على أقرباء الموقوفين والسجناء، فهناك رغبة لمعرفة حالتهم الصحية والقانونية وما تم اتخاذه من إجراءات تجاههم، وغير ذلك من التطورات المتعلقة بمستقبل السجين أو الموقوف، وهذا من حقوق ذوي السجناء والموقوفين تجاه الدولة والتي تبذل جهدها في تخفيف الأثر النفسي للتوقيف والسجن، وهي آثار لا يمكن إلغاؤها، بل يمكن تسخير التقنية لاختصار إجراءات الزيارة وتقصير المسافة بين الموقوف ومَن يعنيهم شأنه.

لقد سادت الشائعات والمعلومات المغلوطة، وتم بناء كثير من المبالغة عن أعداد الموقوفين وأوضاعهم الصحية والقانونية فالفضاء الواسع الافتراضي يستوعب كل ما يمكن أن يُقال مما لا يتصوّر تخيله حول الموقوفين وأوضاعهم، أما تلك المصادر المجهولة لذلك الكم من المعلومات فهي مكشوفة الهدف والغاية، بل إن مَن يحرض على تسويق تلك المعلومات من الداخل والخارج هو عدو للوطن وللأمن الذي يهم كل فرد مواطن أو مقيم في هذا البلاد، ولعل هذا المشروع الذي تبنته وزارة الداخلية؛ حرصاً على الحقيقة يلجم مَن تعوّدوا على الكذب حتى صار جزءاً من ثقافتهم وسلوكهم ومطية لا يتوانون عن ركوبها في كل حين.

إن أخطر القضايا التي تتم معالجتها هي تلك القضايا الجنائية المرتبطة بالأمن، فالموقوفون والسجناء على ذمة هذه القضايا خطرون على الأمن الوطني ومروّجون لأفكار متطرفة في مواقفها تتميّز بأنها دعوة للآخرين لاعتناق مفاهيم مغلوطة عن الجهاد والعمل الخيري، بل إنها أقرب ما تكون بدوامة تجذب البسطاء والأغرار للدخول والانخراط في سلسة من التداعيات الذهنية التي تولد تبعات عملية كانت في السابق أول خطوة لأعمال إرهابية ذهب ضحيتها أبرياء من مواطنين ومقيمين ورجال أمن وممتلكات عامة وخاصة، وشكلت تهديداً متواصلاً في أكثر من مكان وزمان حتى بلغت المعاناة ما لا يمكن تحمّله من جهل الجهلاء والمحرّضين لهم بالفكر والمال أو بالسكوت عن أخطائهم الجسمية.

وما يؤكد على سلامة ما يتم اتخاذه من إجراءات مع الموقوفين والسجناء مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي لهم ولأسرهم مع صرامة في التعامل مع مَن يمارس سلوكاً ضاراً بالأمن الوطني أيا كان غرضه ونيته، فالأعمال تُقاس بالنتائج وما يمكن أن تؤول إليه وهي تجارب مرّ بها بعض الأشخاص وخبروا آثارها الوخيمة واستفادوا من المناصحة وعادوا إلى الطريق الصحيح ليكونوا أعضاء فاعلين إيجابياً في مجتمعهم، إلا أن هناك – مع الأسف – مَن يصر على سلوك الطريق الخطأ، بل يضل غيره بدعوتهم للانسياق خلف أوهام خادعة يغررون بها مَن يسهل انقيادهم في ظروف دولية تحيط بأكثر مناطق العالم تعرضاً للمخاطر الأمنية في الوقت الحاضر.. غير أن هذه النافذة ستكون آلية بوسعها ـــ بإذن الله ـــ أن تسهم في كبح الشر وتقود إلى ما فيه الخير للجميع.

—-

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*