الأحد , 4 ديسمبر 2016

مصر مشلولة

مصر مشلولة حالياً بين الإخوان ومعارضي الإخوان، غارقة في صراع سياسي حاد يستخدم فيه الجميع كل ما هو مشروع وغير مشروع من أدوات، المهم هو تحقيق النصر على الطرف الآخر، وفي ظل هذا الصراع يستمر نزيف الاقتصاد المصري الذي يدفع ثمناً رهيباً حالياً؛ لعدم استقرار الأوضاع في الدولة، خصوصاً مع ضياع هيبتها وفقدان سيطرتها على الشارع. من المؤكد أن ثورة يناير لم تقم لكي تنتهي الأوضاع في البلاد إلى هذا الوضع المزري، حيث فقد الجميع الرؤية الصحيحة، فلا المؤسسة الحاكمة حالياً لديها رؤية سليمة لكيفية الخروج من المأزق الحالي للاقتصاد المصري، ولا المعارضة تملك ذلك، والصراع الدائر حالياً بين الطرفيْن ليس حول كيفية إصلاح الأوضاع في مصر ومواجهة أزماتها.

لا يفكر أحد حالياً في أن يشخص لنا مخاطر الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، ولا يوجد أحد مستعداً لطرح الحلول اللازمة للخروج من الأزمات المتعاقبة التي تعصف بالبلد، لا أحد يقترح علينا كيف نوقف تدهور الجنيه المصري وأوضاع الفقراء ومحدودي الدخل، الذين تأمّلوا خيراً مع قيام الثورة، فإذا بآمالهم تتحطّم على صخرة الإحباط الذي ينتشر في مصر حالياً، في ظل جهاز إعلامي أصبحت مهمته الأساسية أن ينفخ في القضايا التي تسخن الصراع وتؤجّجه، ويغذي بالتالي الإحباط لدى الناس الذين أصبحوا ساخطين على كل شيء. مصر أصبحت اليوم في أشد الحاجة إلى طرف ثالث، لا ينتمي لهذا ولا لذاك، طرف هدفه الأساسي هو مصر.

————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- أ.د. محمد إبراهيم السقا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*