السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السودان .. خلافة البشير تطلق سباقا بين العسكر والمدنيين

السودان .. خلافة البشير تطلق سباقا بين العسكر والمدنيين

لم يكد الرئيس السوداني عمر البشير يعلن عدم رغبته في الترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، حتى ثار جدل كثيف بين الأوساط السودانية حول ضرورة بقائه ومن يمكن أن يكون خليفة له، وتعالت الأصوات بين مؤيد للقرار ورافض له. فالفريق الأول يرى أن البشير أدى ما عليه وأنه بقي في السلطة أكثر من 24 عاماً وآن أوان ترجله وإفساح المجال أمام الجيل الجديد ليأخذ حظه ويقدم ما لديه، كتطور طبيعي في دورة الحياة.

أما الفريق الآخر فيرى أن البشير هو الأقدر على قيادة سفينة البلاد خلال المرحلة المقبلة، استناداً إلى ما يلقاه من قبول وسط المؤسسة العسكرية، وتأييد وسط الإسلاميين. وبين هذا الفريق وذاك، ثار الجدل واحتدم النقاش، إلا أن البشير وضع حداً لكل هذا بتأكيده رغبته في التنحي وعدم العودة للمنصب.

كرسي الحكم

والمتابع للشأن السوداني يرى أن هذه الرغبة لدى البشير لم تكن وليدة اللحظة أو نتيجة انفعال لحظي، بل مهَّد لها خلال الفترة الأخيرة، حيث أكثر من التأكيد على دعمه الكبير لتجديد الدماء داخل الحزب الحاكم، حتى تصل إلى قمة هرم السلطة في البلاد، وهو ما عززه تصريحه الأخير لإحدى الصحف الخليجية بقوله: “كفاية، نحن أمضينا أكثر من عشرين سنة وهي أكثر من كافية في ظروف السودان والناس يريدون دماءً جديدة ودفعة جديدة كي تواصل المسيرة إن شاء الله”.

وهذا التصريح حول الحديث إلى من سيخلفه، ومن الأجدر بالجلوس على كرسي الحكم. إلا أن ما يشغل باب المتابعين ليس فقط من سيخلف البشير، بل النهج الذي سيتبعه الرئيس المقبل، إذ تشهد أروقة الحزب الحاكم صراعاً كبيراً بين دعاة التغيير والحرس القديم. وقد انتقل هذا الصراع من حالة السرية والتكتم إلى حالة العلن والمجاهرة، ووصل إلى مرحلة إصدار البيانات والمذكرات والتراشق الإعلامي. ولا يدل هذا، إلا على انعدام المؤسسية التي تمهد للانتقال السلس للزعامة بين الأجيال، وهي مثلبة لا يعاني منها حزب المؤتمر الوطني وحده، بل الحال يشمل بقية الأحزاب السودانية.

أسباب الترجل

إذا تجاوزنا قضية رغبة الرئيس في التنحي لإفساح المجال أمام الأجيال الجديدة كما ذكر، فإن هناك كثيراً من الأسباب الأخرى التي تصب في صالح التغيير وتدفع باتجاهه، وهي أسباب داخلية وخارجية. فعلى الصعيد الداخلي يبدو أن الحالة الصحية للبشير لم تعد تؤهله للاستمرار في كرسي القيادة، وقد برزت هذه المسألة كثيراً في الفترة الأخيرة، ورحلاته العلاجية المتكررة لدولة قطر والمملكة العربية السعودية مؤشر على ذلك. إذ سرت شائعات قوية بأن الرجل يعاني من مرض عضال في حلقه دعا أطباءه المعالجين إلى نصحه بالكف عن الخطابات الملتهبة والحديث بصوت عال، وهو ما اتبعه الرجل لفترة طويلة قبل أن يعود لعادته القديمة.

كذلك يرى بعض رموز النظام وراسمي إستراتيجياته أن تغيير الرئاسة أضحى محوراً مهماً في خطط مواجهة الأزمات التي تواجه البلاد، وأنه يمثِّل فرصة لالتقاط الأنفاس، لعل ذلك يقود إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الدول التي ظلت مناوئة لسياسة “البشير” وعلى رأسها الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية.

معدلات الفساد

كذلك فقد بدأ الحديث يعلو عن ارتفاع معدلات الفساد داخل أروقة الحكومة، وهو حديث لم يعد مقصوراً على المعارضين فقط، بل إن بعض الوزراء بدأ يتحدث عن هذا الأمر، وأكبر دليل على ذلك هو ما يحدث حالياً في وزارة العمل التي أكدت وزيرتها إشراقة سيد محمود وجود فساد مالي ضخم سكت عنه الوزراء الثلاثة الذين سبقوها لهذه الوزارة. كما أن مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير الذي عقد أواخر العام الماضي شهد تراشقاً كبيراً حول هذا الأمر بين دعاة التصحيح والمحاسبة وأنصار التعتيم الذين دافعوا عن الحكومة ووزاراتها، وعزوا ارتفاع الأصوات المنادية بمحاربة الفساد إلى “نجاح المعارضة في اختراق الإسلاميين ومحاربتهم للحكومة”.

ولا يغيب في هذا الجانب أن بعضاً من الوزراء الأساسيين في الحكومة الذين استمرت فترة عملهم منذ “انقلاب الإنقاذ” عام 1989 شملتهم اتهامات الفساد، وفي مقدمتهم وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين الذي يواجه اتهامات من داخل المؤسسة العسكرية نفسها بشراء أسلحة فاسدة للجيش من دولة بيلاروسيا.

ومن الأسباب الداخلية أيضاً وجود تيار داخل القوات المسلحة يدعو لإتاحة الفرصة للدماء الجديدة وتغيير الحرس القديم، وقد تجلى هذا بوضوح في المحاولة الانقلابية الأخيرة التي اعتقل بسببها بعض من أركان النظام وقياداته العسكرية البارزة وتجري محاكماتهم بسرية تامة وتعتيم إعلامي كامل خوفاً من تسرب أسرار لا ترغب الحكومة في خروجها وإظهارها، مما جعلها لغزاً محيراً أمام الشعب الذي لا يدري حتى اللحظة أنها كانت بأمر من؟ ولصالح من؟

عوامل خارجية

أما العوامل الخارجية الداعية للتغيير فهي كثيرة ومؤثرة، وفي مقدمتها الوضع السياسي الراهن في بعض الدول العربية، أي ما بات يعرف بثورات الربيع العربي التي انتظمت تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، وكلها دول كانت تحكم بواسطة عسكريين، لذلك فإن الخطوة الجديدة قد تمثل طوق نجاة للإسلاميين، تمكنهم من الاستمرار في حكم السودان لفترة جديدة. كما أن العالم الخارجي لا زال ينظر للبشير على أنه “عسكري جاء للحكم بانقلاب على الشرعية”، ولم تفارقه هذه النظرة رغم المحاولات العديدة التي بذلتها الحكومة السودانية مثل إجراء انتخابات عام 2010م وإعلانه رسمياً التقاعد عن الخدمة العسكرية.

ومن العوامل الخارجية الداعمة لاتجاه التغيير، أن العالم ينظر إليه باعتباره مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية التي حمَّلته مسؤولية “مذابح جماعية وجرائم حرب” في حرب دارفور وأصدرت أمراً باعتقاله؛ ليصبح الرئيس الوحيد في التاريخ الذي تصدر مذكرة اعتقال بحقه وهو لا يزال على سدة الحكم. ولم تفلح كل الصفقات التي حاولت الحكومة إبرامها مع المجتمع الدولي لإلغاء تلك المذكرة والتي وصلت حد الموافقة على انفصال دولة الجنوب.

موقف المعارضة

وبمجرد إعلان البشير عدم ترشحه في الانتخابات القادمة، بادرت المعارضة ممثلة في رئيس حزب الأمة “الصادق المهدي” إلى مطالبته بتسليم السلطة للجيش. وقال: إن تنازل البشير عن السلطة من شأنه أن يزيد من أزمة الحكم الراهنة حال مغادرته الكرسي قبل التوافق على ترتيبات تعيد للبلاد أوضاعها الدستورية التي كانت سائدة قبل مجيء ثورة الإنقاذ. وهو ما وافقه عليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس الذي توقع حدوث تغييرات على مستوى السياسات في حال حدثت تغييرات على مستوى القيادات السياسية، مؤكداً أن دول العالم الثالث لا تحتكم في سياساتها غالباً على المؤسسية بقدر ما تخضع لقوة الزعيم وكاريزميته.

وبدوره أكد المتحدث باسم الأمانة العامة لحزب الأمة نجيب الخير عبد الوهاب أنه لا ينبغي أن يكون التغيير القادم وريثاً للأوضاع التي صنعت باسم القوات المسلحة. وقال إن الإسلاميين لم يأتوا عبر صندوق الانتخابات حتى يتوارثوا الحكم، بل كان مجيئهم عبر انقلاب عسكري، وقال مخاطباً البشير: “إن كنت عازماً على عدم الاستمرار في الحكم باسم القوات المسلحة فاحذُ حذو رفاقك في الجيش في انتفاضة أبريل عندما سلَّم الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب الحكم للمدنيين”. ودعاه للشروع قبل مغادرة السلطة في إجراء ترتيبات انتقالية تكون القوات المسلحة جزءاً منها، والعمل على أن تعيد تلك الترتيبات للحكم شرعيته الدستورية وتؤمن دور القوات المسلحة في حماية الدستور والسلطة المنتخبة ديمقراطياً. وقال إن الشعب يعلق آمالاً عريضة على قواته المسلحة ولا يقبل أن تُخدش قوميتها أو ولاؤها الكامل للشعب، ويتطلع لأن يكون الجيش حامياً لمبدأ التداول السلمي للسلطة.

المرشحون للرئاسة

إلا أن الثابت حتى الآن هو أن الرئيس البشير مصمِّم على موقفه، لاسيما أنها المرة الأولى التي يعلن فيها بوضوح عدم رغبته في الترشح للانتخابات. وقد بدأ حزب المؤتمر الوطني الحاكم مشاورات منذ الآن لاختيار مرشحه الجديد، وفاجأ رئيس قطاع العلاقات الخارجية في الحزب إبراهيم غندور الجميع عندما استبق اجتماع المؤتمر العام لحزبه، وأعلن أن النائب الأول للرئيس علي عثمان طه يظل هو المرشح الأبرز بحكم أنه ظل نائباً للرئيس لفترة طويلة، إلا أن مصادر أخرى داخل الحزب سارعت لإعلان أن هذا ليس مبرراً كافياً لإعلانه خليفة محتملاً. وتشير أصابع المراقبين إلى أن المنافسة ستنحصر على أربعة مرشحين، اثنان منهما مدنيان هما علي عثمان والآخر هو مساعد الرئيس نافع علي نافع، إضافة إلى شخصيتين من المؤسسة العسكرية هما وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين ووزير شؤون الرئاسة بكري حسن صالح.

علي عثمان طه

• ولد بالخرطوم عام 1947، تلقى جميع مراحله التعليمية داخل السودان وحصل على بكالوريوس القانون مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الخرطوم عام 1971.

• عرف تاريخيا بأنه الرجل الثاني في تنظيم الجبهة الإسلامية القومية بعد حسن الترابي، وقد كان من أنجب تلاميذه إلى أن انقلب عليه في ديسمبر 1999، بعد مذكرة العشرة الشهيرة التي أدت لعزل الترابي بعد صراع على السلطة مع عمر البشير.

• برز سياسيا إبان دخوله الجامعة حيث انضم لجماعة الإخوان المسلمين. تزعم المعارضة بالبرلمان السوداني في الفترة من 1986 – 1989 في عهد حكومة الصادق المهدي. 

بعد انقلاب الإنقاذ عمل وزيرا للتخطيط الاجتماعي. ثم وزيراً للخارجية. 

• بعد مقتل الزبير محمد صالح في حادث سقوط طائرة تم تعيينه نائبا للرئيس عام 1998. وبعدها بعام تزعم رئاسة الحركة الإسلامية السودانية بعد إقصائه لحسن الترابي. 

• ترأس مفاوضات السلام بين شمال وجنوب السودان لإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 25 عاما؛ حيث أفضت إلى توقيع اتفاق السلام الشامل في منتجع نيفاشا الكيني في التاسع من يناير 2005. وبعدها تم تعيينه نائبا ثانيا لرئيس الجمهورية مفسحا المجال لجون قرنق كنائب أول ممثلا للحركة الشعبية لتحرير السودان. وقد أكسبه دوره في إنجاح الاتفاقية احتراما دوليا وإقليميا.

بكري حسن صالح

• ولد عام 1949 بشمال السودان حيث تلقى تعليمه الابتدائي قبل أن يلتحق بالكلية الحربية (سلاح المظلات). لم يعرف عنه في تلك الفترة أي ميول نحو الحركة الإسلامية، ولا تزال هذه القضية محل شد وجذب، حيث يؤكد القريبون منه عدم وجود أي علاقة له مع الإسلاميين قبل الانقلاب.إلا أنه في ما بعد شارك في الإعداد والتخطيط لانقلاب 30 يونيو 1989 ولعب دوراً محورياً في نجاحه.

• يعرف بقربه الشديد من الرئيس البشير حيث زامله في الكلية الحربية وعملا معاً في سلاح المظلات، ولعل ذلك هو السبب الذي جعله يحتفظ بمنصبه حتى اللحظة، فهو ثاني اثنين من أعضاء مجلس قيادة الثورة ظلا بعيدين عن الإقصاء والتهميش، هو ووزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين.

• يعرف عنه بعده الشديد عن وسائل الإعلام ورغبته في العمل وراء الكواليس، ولعل ذلك هو السبب في توليه العديد من الملفات الحساسة مثل جهاز الأمن في البدايات الأولى للثورة ثم وزارة الداخلية والدفاع وأخيراً رئاسة الجمهورية.

• يمتاز بالعلاقات الواسعة والممتدة مع قطاعات واسعة من المجتمع ورموزه الدينية دون أن تؤثر عليها عواصف السياسة. 

• لم تعرف عنه الخصومات السياسية والتعصب في المواقف والآراء، يصفه الرئيس البشير بأنه “رجل قليل الكلام كثير الأفعال، وشخصية وفاقية مقبولة من الجميع”.

عبد الرحيم محمد حسين

• ولد بمدينة دنقلا عام 1942 وتلقى تعلميه حتى الثانوي بها وكان ناشطاً في اتحاد الطلاب آنذاك ومتحدثاً باسم الطلاب في كثير من المناسبات.

• درس عبد الرحيم بالمعهد الفني ثم بعث إلى روسيا ودرس الهندسة الميكانيكية في مجال الطائرات. وعقب عودته التحق بالقوات المسلحة وعمل مهندسا بسلاح الطيران، ومن ثم عمل بعدها بمعهد القوات الجوية بكرري.

• كان مصنفا على أنه كادر إسلامي منذ نهاية الستينيات وتحديدا العام 1967. هذه الصفات القيادية المبكرة جعلته يتدرج حتى وصل إلى القيادة العليا.

• معروف بقربه من الرئيس البشير الذي تربطه به صداقة مبكرة. ولعل هذا هو السبب الذي جعله يحتفظ بمقعده في الوزارة؛ حيث عمل بالعديد من الوزارات مثل الداخلية ورئاسة الجمهورية وحالياً بوزارة الدفاع.

• قاوم الرئيس البشير كل الانتقادات التي وجهت لوزير دفاعه ولم يأخذ بها، وأبرزها عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة المتمردة أم درمان، وآخرها كان بسبب احتلال الجيش الشعبي لمنطقة هجليج النفطية في أبريل من العام الماضي، ورغم إعلانه استعادة الجيش السيطرة على هجليج إلا أن ذلك لم يعفه من سهام اللوم والتقصير.

• يصف نفسه بأنه جندي شديد الإخلاص لنظام (الإنقاذ) ومشروعها، ويشير البعض إلى أن إمساك الرجل حاليا بملف التفاوض مع دولة جنوب السودان يدخل في إطار تحضير الرجل للمهمة القادمة.

نافع علي نافع

• ولد بولاية نهر النيل عام 1948، حيث تلقى تعليمه الأولي قبل أن ينتقل إلى جامعة الخرطوم حيث تخرج من كلية الزراعة، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في علم الوراثة من جامعة كاليفورنيا الأميركية.

• كان عضوا في تيار الحركة الإسلامية بجامعة الخرطوم لكنه لم يكن يُعرف عنه أنه قائد طلابي حينها.

• عقب قيام ثورة الإنقاذ عين مديرا لجهاز الأمن في بداية التسعينيات لخلفيته الدقيقة في جمع المعلومات ورصدها. ثم مديرا لجهاز الأمن الخارجي. ووزيرا للزراعة الاتحادية. 

• يعمل الآن مساعدا لرئيس الجمهورية ونائبا له في الحزب الحاكم. إلا أنه يعتبر القائد الفعلي للتنظيم، ويتمتع بمقدرات تنظيمية وسياسية عالية، وعرف بالجرأة والجسارة والوضوح، وهو شديد و(فظ) في التعاطي مع معارضيه وخصومه من الأحزاب الأخرى.

• انحاز إلى جانب البشير في المفاصلة الشهيرة مع حسن الترابي ولعب دورا كبيرا في تقوية جناحه. • شدة وغلظة نافع في مقارعة الخصوم يحسبها له أنصاره، ويرونه بهما الأقدر على قيادة البلاد التي تواجه تحديات جساما.

• اشتهر بحدته وهجومه اللاذع على المعارضة، مما يقلل من فرص قبوله وسط المعارضة، كما يمكن لتلك القسوة أن ترفع أسهمه داخل الحزب الحاكم. كما عرف بعدائه الشديد لرئيس الاستخبارات الأسبق صلاح قوش الذي يواجه حالياً تهمة التخطيط لانقلاب عسكري على الحكومة.

——————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- أبها: نزار عبد الباقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*