الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التثبت في الأمور والنظر في عواقبها

التثبت في الأمور والنظر في عواقبها

لحكم على الأمور و الأحوال لا يكون إلا بعد التثبت واليقين ومعرفة ما تؤول إليه عند الحكم عليها، وخصوصاً فيمن كان لدية مسؤولية ورعاية، فإن الأعين تتجه إليه فيما يقول ويفعل، ومن لم يتثبت في الأمور فإنه يندم على ما فعل، وليس أحسن للإنسان إذا هَمَّ بأمر مثل التثبت والتأني، فإنه متى عمل بواقعة أو حكم على قضية من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم، ولهذا أمر الإنسان بمشاورة العقلاء والحكماء وأصحاب الرأي ليكون حكمه على الأمور صحيحاً وصواباً. 

والإنسان المتثبت في كل أحواله يكثر التفكير في كل ما يعرض له أو يُعرض عليه وأشد الناس تفريطاً وندماً من أقدم على عمل أو رأي في أمر من غير تثبت ولا استشارة خصوصاً فيما يكون عسيراً على النفس. 

ومن مال إلى تدبير العقل وطلب العون من الله سلم في دينه ودنياه، ومن أعرض عن مشاورة أصحاب العقول واستقل برأيه في تنفيذ الأمر فربما بقي طول دهره في حزن وندم، بل ربما أفسد أكثر مما يُصلح، وإنما فضل العقل بتأمل العواقب، فأما القليل العقل فإنه يرى الحال الحاضرة ولا ينظر إلى عاقبتها. 

وفي هذا الزمن ابتلي بعض الناس بالعجلة في الحكم على الشيء دون نظر وتأمل أو طلب دليل وساعدهم على ذلك الاستخدام السيئ لوسائل التقنية الحديثة، إذ جعلوها مجالاً لإطلاق الأحكام على الأشخاص بلا برهان ولا بيِّنة وقد يحمل الإنسان على عدم التثبت والغفلة عن العواقب أسباب منها: حب الانتقام والتشفي من الآخرين، وانتقاصهم والتقليل من شأنهم، وهذا الفعل لغة العاجز وأسلوب الضعيف. 

والتسرّع في إطلاق الحكم على الناس الأبرياء له آثاره السيئة على الفرد والمجتمع من ذلك: اتهام الأبرياء بما ليس فيهم، وفقد ثقة الناس بهذا المتعجل في الرأي والحكم، والوقوع في الإثم والوعيد عليه، في قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (112) سورة النساء. 

وما وقع خلاف وتباغض وعداء بين الناس أفراداً وجماعات إلا بترك التثبت في الأمور، وخصوصاً في هذا الزمن الذي كثرت فيه الوشايات وانتشرت فيه الشائعات، وراج فيه سوق الغيبة والنميمة بين الناس لأجل تفريق جماعة المسلمين وصدع صفهم وتمزيق كلمتهم، وهنا يأتي دور التثبت وعدم التسرع من أصحاب العقول الراجحة لتكون العاقبة حميدة {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} (66) سورة النساء. 

– وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

—————————————–

نقلا عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- *د. عبدالله بن عبدالرحمن الشثري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*