الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل أعمت الحرب على الإرهاب الولايات المتحدة؟

هل أعمت الحرب على الإرهاب الولايات المتحدة؟

بسبب التركيز المبالغ فيه على الاستخبارات التكتيكية حول الشبكات الإرهابية، فوجئت الاستخبارات الأميركية بالربيع العربي، وبإطلاق كوريا الشمالية لقمر صناعي، وبالاختبار النووي الأخير

يحث تقرير بالغ السرية تم تسليمه إلى الرئيس أوباما مؤخرا على إجراء إصلاح جذري لمهمة الاستخبارات الأميركية، بعيدا عن التركيز في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر على الحرب العالمية على الإرهاب، والعودة إلى المهمات الاستخباراتية التقليدية. 

هل سيأخذ البيت الأبيض هذه النصيحة بجدية ويتحرك لإحياء العمليات الاستخباراتية السرية التقليدية؟

التقرير الذي أعده المجلس الاستشاري لشؤون الاستخبارات الخارجية للرئيس حذر من أن مهمة الاستخبارات الأميركية تتعرض للفشل في كثير من أنحاء العالم، بما في ذلك الصين والشرق الأوسط. الكثير من عملاء وكلاء الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ووكالات الاستخبارات الأخرى تم تكليفهم بالعمل على الاستخبارات العسكرية التكتيكية، خاصة في مجال وضع أهداف للطائرات بدون طيار ولعمليات الاغتيال السرية.

ولإعطاء مثال واحد من التقرير، في الفترة التي وقعت فيها هجمات 11 سبتمبر، كان مركز مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية يحوي 300 عميل. اليوم، يوجد في هذه الوحدة 2000 عامل، أكثر من 10% من إجمالي العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ومن المفارقات أنه مع ازدياد أعداد الأشخاص الذين قتلتهم الولايات المتحدة ضمن برنامج استخدام الطائرات بدون طيارات وأساليب الاستهداف الأخرى، أكدت تقارير من خبراء أمن خارج وكالة الاستخبارات المركزية أن تنظيم القاعدة والمنظمات المرتبطة به وسعوا وتيرة العمل لديهم. 

سيث جونز، وهو خبير في مجال مكافحة الإرهاب لدى مؤسسة راند الأميركية للأبحاث، كتب في أبريل 2012 في صحيفة وول ستريت جورنال أن الهجمات التي تشنها القاعدة والمنظمات المرتبطة بها قد زادت على مدى السنوات القليلة الماضية، بحسب بيانات من قاعدة بيانات الإرهاب العالمي في جامعة ماريلاند. كان ذلك حتى قبل أن تشن القاعدة هجمات في ليبيا ومالي والجزائر.

لا يزال تقرير المجلس الاستخباراتي للرئيس سريا، لكن بعض كتابه البارزين تحدثوا مؤخرا إلى صحفيين ونقلوا الخطوط الرئيسية للنصيحة التي أعطوها للرئيس أوباما. 

يقول التقرير أيضا إنه، نتيجة لتوسيع برنامج القتل بالطائرات بدون طيار بشكل كبير، تم إهمال الأهداف التقليدية لوكالة الاستخبارات المركزية، بما في ذلك الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية ومهربو المخدرات في المكسيك وأميركا الجنوبية. 

العمل الطويل والشاق لتجنيد مصادر استخباراتية في مواقع هامة تعرض للإهمال على مدى العقد الماضي لمصلحة نشر أشخاص من الاستخبارات لجمع بيانات أهداف عن الإرهابيين.

يضيف التقرير أنه بسبب التركيز المبالغ فيه على الاستخبارات التكتيكية حول الشبكات الإرهابية، فوجئت الاستخبارات الأميركية بـ”الربيع العربي” وبإطلاق كوريا الشمالية لقمر صناعي وبالاختبار النووي الأخير. 

هناك فجوات كبيرة بين ما تعرفه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وبين ما تعرفه القيادة الجديدة في كوريا الشمالية، وحتى الصين. 

في الدول العربية والإسلامية الرئيسية، فقدت الولايات المتحدة العديد من أصدقائها ومصادرها السابقين نتيجة الكراهية للأميركيين التي زادت بسبب مقتل مدنيين أبرياء في عمليات الاغتيال التي تنفذها وكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات المشتركة. 

الانقطاع في العلاقات بين أميركا وباكستان وصل إلى مرحلة الأزمة لدرجة أن البنتاجون لا يملك خطة واضحة لسحب الجنود الأميركيين ومعداتهم من أفغانستان على مدى الـ18 شهرا القادمة. القيادة المركزية أطلقت دراستها الاستخباراتية الخاصة لمعرفة كيفية إصلاح العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة الأميركية قبل أن تنهار بشكل كامل.

وثيقة مجلس الاستشارات الاستخباراتية الخارجية للرئيس، بحسب عدد من الأشخاص الذين أتيحت لهم قراءته، تدعو إلى تغيير حقيقي في الاتجاه وفي أماكن نشر العملاء. ومن المؤكد فإن هذا التغيير يفترض أن يتم منذ زمن. 

رئيس القيادة المشتركة للأركان، الجنرال ديمبسي، قال مؤخرا لأحد مراكز الدراسات الأميركية، إن الولايات المتحدة ليس لديها صورة واضحة عن المعارضة السورية. 

إن اعتراف الجنرال ديمبسي علنا أن المعلومات الاستخباراتية الأميركية عن المعارضة السورية “أكثر غموضا” اليوم مما كانت عليه منذ 6 أشهر، يشكل فضيحة.

ولا يزال السؤال هو: هل سيكون هناك تغيير جذري لمهمة الاستخبارات الأميركية؟

 في شهادته أمام جلسات استماع مجلس الشيوخ حول تعيينه مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، قال جون برينان إنه يفضل تقليص برنامج الاغتيالات التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية باستخدام طائرات بدون طيار وتحويل تلك المهمة إلى الجيش.

مع أنه من المبكر الإعلان عن الانتصار في الحرب العالمية على الإرهاب واستدعاء الجيش الأميركي للعودة إلى الوطن، من الواضح أن إعادة تقييم رئيسية قد اكتملت وأن هناك حاجة إلى تغيير جذري. يستغرق الأمر عقودا لبناء الثقة والأصول الاستخباراتية الأجنبية.

 في إطار الاضطرابات، في فترة عدم الاستقرار المالي العالمي، التي نشهدها اليوم وزيادة عدد الحروب والصراعات، من الواضح أنه من الصعب الفوز بأصدقاء وتجنيد عملاء في مناصب رفيعة في الخارج، إذا بقيت المهمة الرئيسية للاستخبارات الأميركية هي القتل من السماء، والتي غالبا ما ينتج عنها مقتل مدنيين أبرياء. 

لكن العمل يجب أن ينجز.

————–

نقلاً عن الوطن أولانلاين

-- ميشيل ستاينبرج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*