الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مطالبات بوقفة صارمة ضد خلايا التجسس

مطالبات بوقفة صارمة ضد خلايا التجسس

 

كان الحدث اللافت في إعلان وزارة الداخلية – مؤخراً – عن ضبطها لخلية تجسس وجود جواسيس سعوديين يتم تجنيدهم لأول مرة لخدمة أجهزة المخابرات الإيرانية.

وقد كشف البيان الرسمي على لسان المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي حقيقة شبكة الخلية، بعد توضيحاته الإعلامية التي أشار فيها إلى أن إفادات المتهمين السعوديين والمقيمين أفصحت عن ارتباطات مباشرة لعناصر هذه الخلية بأجهزة الاستخبارات الإيرانية، مشيراً إلى استلام المتورطين مبالغ مالية مقابل معلومات ووثائق عن مواقع مهمة ومنشآت حيوية، خطورة هذا الوضع تكمن في سقوط بعض ضعاف النفوس من المواطنين في براثن بعض الدول والأشخاص الذين لديهم توجهات متطرفة نحو إحداث زعزعة في البلد وأمنه.

عمل إجرامي

في هذا الصدد جرّم وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري أعمال المتورطين في خلية التجسس وجمعها لمعلومات عن مواقع حيوية، والتواصل في شأنها مع جهات استخباراتية خارجية، لافتاً أنه عمل إجرامي بحق الوطن من قبل فئة تهدف من خلاله إلى زعزعة أمنه واستقراره والنيل منه ومن مقدساته بأعمال غير شرعية، ولا تمتّ إلى دين الإسلام بشيء، بل إفساد في الأرض بمثل هذه الأعمال المنكرة التي يسيئون بها للإسلام، ولبلد التوحيد ومهبط الوحي ومنبع الرسالة ومهوى أفئدة المسلمين ولا يصلحون، حيث تأتي أعمالهم في زمن تحارب فيه هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية لا لذاتها وإنما محاربة للإسلام لقيامها وتمسكها به وبتعاليمه ورعايتها للحرمين الشريفين.

ووصف الدكتور السديري هذا العمل بأنه من أكبر الخيانات، لاسيما أنه صادر من أبناء وطن لوطنهم ترعرعوا وعاشوا على أرضه وأكلوا من خيراته مساهمة منهم في تحقيق أهداف أعدائه والنيل منه.

نشاط تجسسي

وفي جانب آخر يرى الدكتور سعد بن عبدالقادر القويعي الباحث في الفكر الإسلامي في تصريحه لصحيفة (المواطن) الإلكترونية أن التجسس – سواء كان دافعه سياسياً أم أمنياً- له أجهزته التي تُرصد بها أوضاع الدول. وإيران – مع الأسف- إحدى الدول التي لديها نشاط تجسسي, ومخابراتي؛ من أجل زعزعة استقرار دول الخليج, والتحضير لرسم خارطة سياسية قادمة, تتناسب مع متطلبات ما بعد نظام الأسد, وإظهار تأثيرها في عمق الأراضي السنية.

ويضيف الدكتور القويعي: لا تزال إيران تتجسس على دول الخليج, بسبب أجواء المنطقة, التي خلفت ثغرات عدة لتدخلات غير مشروعة، وعند مواجهتها تنطق بالإنكار.

ويستشهد في حديثه على ما حدث في اليمن إذ أوقفت قوات الأمن في عام 2012م, ست خلايا تجسسية إيرانية, مرتبطة بمركز قيادة عمليات الخلايا في اليمن, والقرن الأفريقي، وفي العام 2010م استدعت – دولتا- الكويت, والبحرين, سفيريهما من طهران, بسبب كشف شبكات تجسس إيرانية, قامت بتصوير المنشآت العسكرية الكويتية, والأمريكية, وإمداد الحرس الثوري الإيراني بمعلومات عسكرية, واقتصادية, وجمع بيانات, ومعلومات تتعلق بمواقع عسكرية, ومنشآت صناعية, واقتصادية داخل البحرين, بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد, إضافة إلى أنشطتها غير المشروعة في دول أخرى, كالمغرب, ومصر, والسودان.

وأضاف: قبل أيام, أعلن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي, عن ضبط شبكة تجسس تعمل لصالح إيران، وذلك من خلال جمع معلومات عن مواقع, ومنشآت حيوية, والتواصل بشأنها مع جهات استخبارية في دولة إيران, مع أنه لم يكن متصوراً حدوث مثل ذلك، بل إن تقارير لوزارة الدفاع الأميركية – في الفترة الأخيرة- أشارت إلى سعي إيران لتوسيع قدراتها الاستخبارية في منطقة الشرق الأوسط, وأوروبا, والاعتماد على عدد كبير من الجواسيس في الحصول على المعلومات, وبث نفوذها في المنطقة العربية, وشمال أفريقيا.

وأكدت تلك التقارير, قيام قوة الحرس الثوري الإيراني بتشغيل محطتين للتجسس بالرادار في سوريا, والتجسس على إسرائيل، إضافة إلى محطتين في شمال سوريا, ومرتفعات الجولان. وتشير – والحديث للدكتور القويعي- المعلومات الاستخباراتية الأميركية, إلى أن إيران تستغل موظفيها الدبلوماسيين في إدارة شبكات التجسس، وأنها تملك أكثر من (30) ألف ضابط تجسس, وموظف دبلوماسي؛ للحصول على المعلومات الاستخباراتية.

التصدي للاختراقات

وعلق الدكتور القويعي على ردة فعل دول الخليج في حماية نفسها إذ يقول: من حق دول الخليج أن تحمي نفسها من كيد من يكيد لها, أو يتخذ المكر وسيلة لزعزعة الأمن فيها, ضمن دائرة مواجهة الهجمات المخابراتية للدول المعادية. ولا شك أن صنيع إيران, يعتبر تصعيداً غير مسبوق, وخطوة سلبية على مستوى علاقات المنطقة, لاسيما عندما تستغل الورقة الطائفية؛ لتجنيد عملائها, وخدمة مصالحها الضيقة.

ويضيف في هذا الجانب: أمن الخليج كل لا يتجزأ, وبالتالي فإن المساس بأمن إحدى دوله, سيهدد أمن, واستقرار جميع دول المجلس، وما يجري على أرض الواقع من محاولات متكررة؛ لزرع خلايا التجسس؛ من أجل المساس بأمن, واستقرار المنطقة, هي أنشطة إجرامية, تكشف عن نوايا عدوانية لإيران, تتطلب التصدي للاختراقات المقيتة, واستئصال, وتجفيف منابع هذا الخطر.

رؤية شرعية

وفي رؤية شرعية عن موقف الشريعة الإسلامية من أعمال التجسس يوضح الدكتور هشام بن عبدالملك آل الشيخ الأستاذ المشارك بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في تصريحه الخاص لصحيفة (المواطن) الإلكترونية، أن الشريعة الغراء حذرت من الخيانة والنفاق، وتولي الأعداء، وهتك الأستار، وتقديم الأسرار للمتربصين والكائدين للأوطان والحاقدين على الإسلام وعلى المجتمع الآمن, وقد حرم الله في كتابه الكريم السلوك الشائن وهو التجسس، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، فالتجسس هو التنقيب عن أمور معينة، بقصد الحصول على معلومات تضر بالمتجَسس عليه, ويكون غالباً عبر الصبر والتأني واستخدام المكر والحيلة, وهو داخل في الخيانة، إذ إن المواطن ملزم بالولاء لوطنه وعدم إفشاء أسراره وتقديم المعلومات الضارة للأعداء، يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة), وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم محذراً من الذين آمنوا بألسنتهم وتظاهروا بالولاء لأهل الإيمان وهم يضمرون الحقد وتتبع العورات، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته)، وجاء في الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا).

ويؤكد الدكتور آل الشيخ أن جميع هذه الأحاديث والنصوص الواردة تحذر وتحرم التجسس أشد التحريم, وقد حرّمت جميع الشرائع السماوية هذا الفعل المنكر، كما أن الأنظمة المرعية جرمت التجسس وجعلته من الخيانة العظمى للدولة والوطن, وما قامت به الفئة المارقة من التخابر مع الأعداء وتقديم المعلومات بقصد الإضرار والإفساد في بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية حرسها الله, وبفضل الله تعالى وحده ثم بفضل اليقظة التي تتمتع بها أجهزة الأمن والعيون الساهرة، تم الوصول إلى الأيدي الخبيثة, وإعلان القبض عليهم.

جريمة شنيعة

ووصف الدكتور آل الشيخ خلية التجسس بأنها جريمة من أشنع الجرائم، ونأمل من ولاة الأمر الضرب بيد من حديد على هؤلاء, وتعزيرهم أشد التعزير وكف شرهم عن المسلمين, وإيقاع العقوبة الرادعة بهم وتقديمهم للشرع المطهر لينالوا جزاءهم.

—————

نقلاً عن صحيفة المواطن الالكترونية

 

-- وهيب الوهيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*