السبت , 10 ديسمبر 2016

مصر في الزمن الصعب

لا شك أن مصر تعيش هذه الأيام زمنًا صعبًا، وتقترب شيئًا فشيئًا نحو الكارثة؛ ما لم تحدث معجزة.. وربما أن الكثيرين لا يدركون أن الكارثة (انهيار الدولة) لو حدثت -لا سمح الله-، فسيعني ضياعًا عربيًا شاملاً، لأن استقرار مصر وثباتها هو الضمانة الأكبر، والحقيقة الإستراتيجية الأهم التي لا تقبل الجدل، ليس لاستقرار المنطقة العربية فقط، وإنما لاستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، لاسيما في ظل تراجع العراق وسوريا عن أداء دورهما العربي، وإغلاق ما يعرف بالجبهة الشرقية، وحيث لم تعد إيران -التي تدفع بقوة الآن في اتجاه تحقيق مشروع الهلال الشيعي- تخفي إستراتيجيتها في اختراق مصر شيعيًا من خلال (السياحة الدينية)، ومحاولة شراء المساجد التي أسسها الفاطميون بمليارات الدولارات؛ لتصبح حسينيات شيعية تدار من قبل آيات الله الإيرانيين، وهو ما يمكن اعتباره قمة الاستهانة بمصر ودورها العروبي والإسلامي. 

وتكمن المفارقة هنا في أن إيران لا تخفي طموحاتها في تحقيق ما عجزت الدولة الفاطمية خلال مئتي عام عن تحقيقه عندما لم يعتنق مصري واحد المذهب الشيعي طيلة الحكم الفاطمي لمصر.

مصر في محنة، أهم مظاهرها ضياع (الطاسة) الذي يعني ضياع الحقيقة، وضياع البوصلة، وضياع أشياء كثيرة أصبحت مصر تفتقدها الآن، فعندما تزداد الاتهامات لحركة الإخوان المسلمين التي تحكم مصر الآن بأنها وراء ما يسمى بموقعة الجمل التي راح ضحيتها العشرات من أبناء الثورة، وأنها وراء حرق مقار الحزب الوطني، وعندما تصبح مصر على حافة الإفلاس، وعندما يصاحب ذلك كله حسب ما وصفه الأستاذ السيد ياسين في “الأهرام” بانهدام أركان الدولة ركنًا ركنًا، وانحدار القيم وتدني السلوك الاجتماعي، وضياع الأمن الإنساني، فإن المرء لا يملك إلاَّ أن يشعر بالحزن والقلق والإحباط.

المواطن العربي بعامة، والشعب المصري بخاصة يريد أن يعرف لماذا هذا التردد والتعتيم والتواني عن كشف الحقائق، والتهرب من الإجابات عن أسئلة لم تعد تحتمل التأجيل أكثر من ذلك: ما هي الحقيقة وراء تلك الاتهامات؟! كيف يمكن وصف الوضع القضائي والإعلامي في مصر الآن؟ ومَن يقف وراء جريمة مذبحة رفح، لاسيما بعد أن عادت أصابع الاتهام تشار بقوة نحو “حماس” التي تحوّلت في نظر ملايين الشعب المصري إلى منظمة إرهابية بعد الشعبية الكبيرة التي حققتها خلال حرب غزة الأولى.. 

ولماذا ترفض حماس تقديم المتهمين الذين طالب بهم الجيش المصري؟ ولماذا يلزم المشير محمد حسين طنطاوي، واللواء ممدوح وافي مدير المخابرات العامة السابق اللذين أقالهما الرئيس مرسي الصمت حتى الآن؟.

ما تناقلته الأنباء مؤخرًا عن تدريب حماس لعناصر من الجيش السوري الحر لا يمكن أن يغير الانطباع لدى أولئك الملايين ببراءة حماس، ما لم تؤكد التحقيقات مع المتهمين الذين يتعين على حماس تسليمهم لمصر براءتهم.. وتبقى الحقيقة الإستراتيجية الأخرى التي لا تقل أهمية: إسرائيل تنتصر مرة أخرى بلا حرب!

————–

نقلاً عن المدينة 

-- د. إبراهيم عباس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*