السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حركة شباب المجاهدين الصومالية.. إلى أين؟!

حركة شباب المجاهدين الصومالية.. إلى أين؟!

بعد سنوات من النماء والصعود العسكري والسياسي المستمر لها، والالتفاف الشعبي حولها، تواجه حركة «الشباب المجاهدين» – التي انبثقت من رحم «المقاومة الإسلامية» (المحاكم الإسلامية) التي شمرت عن سواعدها لصدّ العدوان الإثيوبي في الصومال عام 2006م – مستقبلاً مجهولاً، ومصيراً يكون شبيهاً بـ«الحزب الإسلامي» الذي انهار جدار مناعته في مطلع عام 2010م.

يقول المحللون بشأن الحركة الإسلامية وخاصة المسلحة: إن تلك الحركات تواجه تحديات تتمثل في كيفية الحفاظ على تماسكها الداخلي، ووضع رؤية إستراتيجية أو خطط بعيدة المدى، وعمل دبلوماسية مرنة للتعامل مع ما تواجهه من الأزمات السياسية والأمنية، ناهيك عن التصدعات الداخلية التي باتت السمة الأبرز في أسباب تفكك جسد الحركات الإسلامية في القرن الأفريقي، وتحت ضغوطات عسكرية وتأثير تجاذبات إقليمية ودولية، بدأ نفوذ حركة «الشباب المجاهدين» يتقلص حيناً بعد الآخر كشمعة تخمد ببطء.

اهتمام محلي وإقليمي

اللافت في العامين الماضيين أن الاهتمام الدولي والإقليمي كان آخذاً في الازدياد؛ لتصفية الحركات المسلحة في القرن الأفريقي، وكانت مراكز دولية عدة تعد دراسات ميدانية لفهم الخلطة السرية وتركيبات تلك الحركات الجهادية، وفي مقدمتها حركة «الشباب المجاهدين»، وكانت دراسات مركز «راند» للأبحاث والدراسات تسلط الضوء على «التشدد الإسلامي» في القرن الأفريقي منذ عام 2009م، وخاصة الصومال، لمعالجة تلك الظاهرة عبر فوهات الرصاص أو عملية غسيل المخ، لكن استخدام آلة الحديد قد غطت على كل تلك السبل والوسائل بعد أن أصبحت السبل السلمية عقيمة في التعامل مع تلك الحركات أياً كان نوعها واتجاهها الحركي، وخاصة تلك التي تكون على طرفي نقيض مع المصالح الغربية في المنطقة، وكان لهذا الاهتمام الدولي والإقليمي أبعاده وتأثيراته القوية على تفكيك تلك الحركات المسلحة.

وإذا غطى «الربيع العربي» على معالم السياسة في الوطن العربي، فإن الصومال لم يكن بمنأى عن هذا التغيير العربي، وإن لم يتمتع الربيع الصومالي بما فيه من الكفاية من الزخم الإعلامي والاهتمام، فالصومال يمر – وبدون شك – بمرحلة تغيير جديدة تطوي صفحة الحرب الأهلية والأزمات السياسية والأمنية، وما هو لافت أن هذا التغيير لا تزال تجلياته تظهر على الصعيد السياسي والعسكري في البلاد، فالحكومة الصومالية الجديدة لا توضع في خانة الحكومات الانتقالية السابقة، فهي تختلف تماماً عن الوجه السياسي الذي اختزل السياسة الصومالية في الخلافات الداخلية والفساد السياسي والمالي، حتى أصبح الصومال – ولا يزال – في قائمة الدول الأكثر فساداً وفقراً في العالم، وأصبح مصطلح «الصوملة» بعبعاً لتخويف الرأي العام العربي وخاصة السوري.

ضعف عسكري

النزيف العسكري الذي تعاني منه حركة «الشباب المجاهدين» كان له السبب الرئيس في تقويض قوتها ونفوذها، وفي مناطق عدة من جنوب الصومال، إذ لا نرى في هذه الأيام أي صمود عسكري يكتب لها، حيث انسحاباتها المتتالية أصبحت مثار جدلٍ ونقاش في أوساط الصوماليين، والسؤال البارز هو: أين ذهبت قوة حركة «الشباب»؟! لكن مما يبرزه الواقع يكون أحياناً عكس التوقعات، فـحركة «الشباب» التي كانت تستميت لعدة سنوات أمام آلة القوات الأفريقية أصبحت اليوم ألعوبة بيد تلك القوات، فما إن تهب القوات الصومالية والأفريقية مسرعة للاستيلاء على مدينة بيد حركة «الشباب المجاهدين»؛ حتى تهب الأخيرة إلى مدينة أخرى، غير أن الرسائل الإعلامية التي ينثرها قادة الحركة عبر الأثير تبعث على الأمل في نفوس أنصارها، والتي يتمحور مفادها أنها ستستعيد قريباً بريق المقاومة من جديد.

إلا أن البعض من المحللين يؤكد أن معنويات «الشباب المجاهدين» تبدو اليوم منهارة، أو ضعفت على الأقل، وأنها بدأت تفقد روحها القتالية التي كانت تتمتع بها سابقاً، وذلك سبب آخر يوعز إلى انهيارها عسكرياً وسياسياً في جنوب الصومال، بينما القوات الصومالية لاتنفك تستعرض عضلاتها العسكرية؛ إذ تغير على المدن الصومالية واحدة تلو الأخرى، مستميتة في البقاء عليها، وعلى عكس ما كانت سابقاً؛ حيث كانت تلوذ بالفرار ما إن رأت الحركة امتشقت سيف الحرب عليها.

سؤال البقاء!

ويتساءل المحللون عن مدى قدرة الحكومة الصومالية على إدارة تلك المناطق الجديدة التي تقع تحت قبضتها من حيث ضبط الأمن فيها، وعدم حدوث انقلابات جديدة أكثر دموية من سابقاتها، فمدينة كسمايو لا تزال رهاناتها السياسية تثير ضجة في الأروقة السياسية داخل المقار الحكومية، مما يبرز عجز الحكومة الصومالية في تشكيل إدارة ناجحة تحكم تلك المنطقة، وتدرج في إطار المناطق التي تحكم شؤونها الحكومة الصومالية، غير أن اللافت للعيان هو أن المدينة بدت – على ما يبدو – أنها «بوتقة» تحكمها كينيا عبر تمثيل قوى صومالية مسلحة تقول عن نفسها: إنها صومالية تريد من نصيبها في حكم تلك المدينة.

إذاً، الحكومة الصومالية أمامها تحديات جمة في السيطرة على تلك المدن بشكل كامل، وليست المسألة مقتصرة فقط على إخراجها من يد حركة «الشباب» التي استطاعت أن تحكم أكثر من عشرة أقاليم في جنوب الصومال لسنوات عدة بشكل يوصف بأنه ناجح، دون أن نسمع ضجيجاً يعلو في السماء ينبئ بتأزم داخلي أو خوف من ضياع تلك المدن في يد إحدى الدول الطامعة.

ولقد أصبحت مدينة كسمايو امتحان الحكومة الجديدة، ومسألة حسابية عسيرة على الحل، إذ التجاذبات الصومالية الكينية آخذة في التزايد، حتى أن الرئيس الصومالي «حسن شيخ محمد» أجّل زيارته إلى كينيا بعد أن أعلن وعبر الإعلام المحلي أنه سيلتقي بمسؤولين كينيين في نيروبي؛ ما يعكس مدى الشرخ العميق الذي تتركه أزمة كسمايو على العلاقات بين البلدين.

ومما يضفي على المشهد الصومالي الكيني قتامة تلك الأحداث التي تشهدها منطقة «إيسلي» في نيروبي التي تسكنها غالبية صومالية تعاني من كبت كيني وتسلط شعبي، فأصبحت صراعات العرق بين الشعبين تدور على أعتاب تلك المنطقة الصغيرة التي عمّرها وبناها الصوماليون من ألفها إلى يائها.

إلى أين؟!

المسألة الأهم في سياق هذا التقرير هي: إلى أين تتجه حركة «الشباب المجاهدين» بعد أن تقهقرت عسكرياً وسياسياً في جنوب الصومال؟ يؤكد المحللون أن شمال شرقي الصومال، وخاصة ولاية بونتلاند، وتحديداً منطقة «غل غلا» ذات الجبال والأدغال ستصبح ملاذاً آمناً بالنسبة لأنصار حركة «الشباب المجاهدين»، غير أن آخرين يعتقدون أنها ستلجأ إلى حرب العصابات من جديد، أي العودة إلى نقطة البداية، وكما انطلقت فوهة الرصاص الأولى من قلب مقديشو ضد الاحتلال الإثيوبي في الصومال ما بين عام 2006 – 2009م.

وقال رئيس ولاية بونتلاند «عبدالرحمن فرولي» لصحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية: إن «القاعدة» في شرقي أفريقيا تلملم شتاتها من جديد؛ ما يعنى أن جماعة «سعيد أتم» المسلحة (وهي جماعة إسلامية مسلحة تحارب في شمال شرقي الصومال، يقودها الجهادي الصومالي سعيد أتم، والتي أعلنت انضمامها إلى حركة «الشباب») تستعيد قوتها العسكرية من جديد، حيث أودت بحياة 11 من القوات الصومالية في بونتلاند بعد أن شنت هجوماً على قافلة عسكرية تابعة لنظام بونتلاند.

وقال «فرولي»: إن الخطة العسكرية الحكومية والأفريقية في مقديشو والتي اكتسحت نفوذ الشباب المجاهدين تسببت في تسرب من أسماهم بـ«المتطرفين» إلى منطقته، مشيراً إلى أنهم ألقوا القبض على مجموعة أشخاص غالبيتهم قدموا من جنوب الصومال إلا اثنين منهما؛ مما يشير إلى أن مقاتلي «الشباب المجاهدين» يتدفقون على المناطق الشمالية والشرقية من الصومال

ويتساءل المراقبون: هل ستصبح جبال «غل غلا» «تورا بورا القاعدة» في الصومال؟ وهل هي صالحة لتوفر لها ملاذاً آمناً وحصناً منيعاً لـ«حركة الشباب المجاهدين»؟

يعتقد البعض أن أنصار ومقاتلي «الشباب المجاهدين» لا يلتئم شملهم فقط في تلك المنطقة الجبلية الوعرة فحسب، بل من الممكن أن ينقلوا أنشطتهم العسكرية إلى خارج حدود الصومال، والمحتمل القوي هنا أن تكون اليمن الوجه المفضل لهم على المدى القريب.

——————————–

نقلاً عن الإسلام أونلاين

-- أديب محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*