الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العنف شريعة أهل الغاب

العنف شريعة أهل الغاب

لقد بلغ السيل الزبى وتجاوزت الامور كل الحدود فهل لنا ان نبحث عن حلول ومن المعني في ذلك, علينا ان نضع النقاط على الحروف للبحث الجدي عن اسباب العنف في الجامعات.. ونأمل ان يكون ما حصل في مؤتة هو نهايتها ولكن باعطاء القضية الجدية اللازمة للحل.

ما يحدث في جامعاتنا اصبح يدمي القلوب وعندما تفتح الجروح فيجب ان يكون هناك اطباء يعالجون فان لم يوجد اطباء لدى البشر فان الحال كما هو حال اهل الغاب الذين لا يوجد بينهم عقلاء، فاصحاب العقول عليهم استخدامها.

الله حبانا بعقول نستخدمها وبفكر ننميه لغايات معيشتنا الانسانية وهذا ما ميز به الخالق عباده عن بقية الكائنات على هذه الارض التي نعيش، فليس من المعقول ان ننجر الى اغلاق هذه العقول وان نعيش شريعة الغاب.

ما يجري من عنف ينطبق عليه حالة اللامعقول في حياتنا, فنحن مجتمع وصل الى درجات متقدمة من الحضارة والتقدم والتطور العلمي فليس من المعقول ان تكون منارات العلم هي مسارح للجريمة والعنف وامام ذلك ماذا نقول عن الشارع فحال الجامعات اصبح لدينا اسوأ من حال الحارات والشوارع واصبح حالها وهي من المفترض ان تحوي طليعة المجتمع كما هو حال عصور التخلف القديمة.

ايها الاباء: اين دوركم؟ فهل اباؤكم الذي عاشوا في في بدايات القرن الماضي افضل منكم؟ انتم تعلمتم في الجامعات وتخرجتم منها وانتم من اوصلتم ابناءكم للجامعات اين هي تربيتكم الصحيحة واين علمكم في التربية الحديثة؟ اباؤكم لم يكونوا على علم ودراية في التعليم كما انتم فربوكم احسن تربية؛ فاين انتم منهم ماذا تقولون لابنائكم عندما يعودون اليكم بعد معارك يقودونها داخل مؤسسات علمية وهل ترضون ان يكونوا قدوة لاخوانهم وماذا تقولون لاخوانهم الذين سيذهبون الى الجامعات او من هم في الجامعات اصلا؟.

مربو الاجيال واساتذة الجامعات قدوة الطلبة، اين دورهم وماذا اعطوهم من قدوة في العلم والتعليم ولماذا تركوهم فريسة العنف والاقتتال وكيف ترضون ان يكون خريجوكم من الجامعات على هذه السوية من الاخلاق، وهل تتفاخرون انكم انتجتم بالعلم مثل هذه الاجيال ولماذا لا تسعون لحل مشاكل العنف؟ اين دراساتكم في هذا المجال فالعنف مستشرٍ في الجامعات منذ سنوات ولم نشاهد ايا منها تقوم بدراسة الحالة ووضع الحلول الناجعة لها، فان كان رؤساء الجامعات غير مبالين فانتم اهل الجامعات، والرؤساء يذهبون وانتم تبقون مع طلبتكم، ماذا تقولون لاولادكم الذين ايضا يدرسون على مقاعد الدراسة في هذه الجامعات فانتم مسؤولون مسؤولية كاملة وعليكم يقع العبء الاكبر في حل قضية العنف الجامعي فانتم موجهون اكثر من ان تكونوا مدرسين والجامعة هي صقل لمرحلة المدرسة.

الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي عليها دور وهي الجهة المسؤولة عن المجتمع باكمله والمفترض ان تكون قد وضعت حدا لمثل هذه القضايا منذ زمن فالطالب المشاكس لا يمكن ان يكون متصدرا لزملائه في الجامعة فالمتصدر لزملائه دائما هو الطالب المثابر المجتهد وهو القدوة.. وعندما اهمل التعامل مع هذه الظاهرة اصبح المشاكسون، سادة الموقف والمعبرين الحقيقيين عن الوضع التعليمي الذي يبدو انه يسير من انحدار الى انحدار اكثر.

المسؤولية في معالجة العنف الجامعي مسؤولية مشتركة وعلى الجميع التصدي لها فالاباء والامهات والاخوة والاخوات عليهم دور هام في تغيير النمط السائد واساتذة الجامعات ورؤساؤها وجدوا لتهذيب الطلبة وجعلهم عناصر انتاج وليسوا عناصر هدم والحكومة مسؤولة ايضا بالبحث ووضع الحلول خاصة عندما تتفاقم المشاكل.

———-

نقلاً عن الدستور الأردنية

-- * نايف المحيسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*