السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العنف بين الشباب… ظاهرة سلبية منتشرة في المجتمع

العنف بين الشباب… ظاهرة سلبية منتشرة في المجتمع

طرأ في الآونة الأخيرة انتشار ملحوظ لظاهرة سلبية تتمثل بالعنف بين أوساط الشباب في المجتمع الكويتي، سواء في المنزل أو المدرسة، ليتعدى ذلك إلى الأماكن العامة، ما بات يشكل هاجسا مؤرقا على مختلف المستويات، خصوصا بالنسبة للأسر والمتخصصين تربويا واجتماعيا ونفسيا.

رأى عدد من المتخصصين والمعنيين بدراسة ظاهرة “العنف الشبابي” في تصريحات متفرقة لـ”كونا” أن ما يضاعف من وطأة هذه الظاهرة الرسائل والمفاهيم التي تقدمها بعض وسائل الإعلام، بما تحفل به من مشاهد ومضامين عنفية تصب في النهاية لدى الجمهور المتلقي، وتظهر في المجتمع على شكل سلوكيات عنفية، مجمعين على أنها ظاهرة سلبية عالمية ولا تقتصر على مجتمعنا المحلي فحسب.

تصرف غير مسؤول

وبحسب هؤلاء المختصين، فإن العنف تعريفاً هو كل تصرف غير مسؤول يؤدي إلى إلحاق الضرر والأذى بالآخرين، سواء جسديا أو نفسيا أو كل فعل، أو تهديد يتضمن استخدام القوة ويهدف الى الحاق الأذى الجسماني أو النفسي بالآخرين.

وذكروا أن العنف الذي تعنى به شريحة الشباب أو الطلبة يقسم الى ثلاثة أقسام، الأول عنف موجه ضد المعلمين وممتلكاتهم، والثاني ضد مؤسسات المجتمع، والثالث ضد الطلبة في ما بينهم، مبينين أن العنف عادة ما ينتج عن الشعور بالإحباط وعدم الاتزان النفسي أو غياب التوجيه التربوي.

واتفقوا على أن أشكال العنف تتمثل في العنف الجسدي من خلال استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد تجاه الآخرين، من أجل إيذائهم وإلحاق ضرر بدني بهم، كجرح أو قطع كوسيلة عقاب غير شرعية تترك آثارا جسدية ونفسية في آن معاً.

أما الشكل الثاني بحسب هؤلاء المختصين فهو العنف النفسي من خلال القيام بعمل أو الامتناع عنه وفق مقاييس مجتمعية ومعرفية، ما يؤدي الى الضرر النفسي، ويحدث ذلك ربما على يد شخص أو مجموعة اشخاص ممن لديهم القوة والسيطرة لجعل الاخرين يتضررون من جراء ذلك، ما يؤثر بالتالي على وظائفهم السلوكية والوجدانية والذهنية والجسدية من قبيل توجيه الإهانة والتخويف والتهديد والعزلة والاستغلال.

ظاهرة عالمية

وقالت أستاذة علم النفس في جامعة الكويت الدكتورة أمثال الحويلة، إن العنف ظاهرة عالمية وتشير إحصائيات متخصصة إلى أن انتشار العنف يرتفع بين الذكور عنه لدى الإناث، مستعرضة أسبابا للعنف مثل قلة الرعاية الأسرية للطالب، وضعف دور المدرسة في توجيه الطالب الوجهة الصحيحة، إلى جانب مشاهدة أفلام الرعب والعنف التي ينهمك معظم المراهقين في مشاهدتها والاقتداء بها، في وقت يرجع السبب الرئيسي للعنف إلى ضعف الوازع الديني لدى البعض، ما يؤثر سلباً على تصرفاتهم بالطبع.

وأضافت الدكتورة الحويلة أن معالجة هذه الظاهرة ممكنة من خلال وضع أساليب لعلاجها بين الشباب بل وبين أفراد المجتمع كله من خلال التعاون المستمر بين البيت والمدرسة، وفقاً لأساليب تربوية حديثة في موازاة التعاون المستمر بين رجال الأمن والجهات التعليمية والتشاور المتبادل بين تلك الجهات في سبيل التخلص من هذه الظاهرة، إلى جانب تفعيل دور المرشد وزيادة عدد المرشدين في المدرسة الواحدة، حسب حجمها مع توزيع المهام واللجوء الى دعاة دينيين ومتخصصين نفسيين واجتماعيين لزيارة المدارس وإلقاء محاضرات وندوات توعية على الطلبة.

من جانبه، قال أستاذ قسم الإعلام بجامعة الكويت الدكتور محمود الموسوي، إن “لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي دورا كبيرا في التأثير على نفسية الشخص وتعليمه أمورا سلبية وتصرفات خاطئة قد تؤذي المجتمع”.

المواد الإعلامية

وأضاف الدكتور الموسوي ان المواد الإعلامية في السابق كالمسلسلات والافلام كانت ذات تأثير أكبر مما هي عليه الحال الآن، بسبب قلة وسائل الاتصال في الماضي خلافا لما هو الحال عليه راهنا مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي وشبكاتها ومواقعها مثل (تويتر وفيسبوك وانستغرام).

ولفت إلى تقصير وسائل الإعلام لجهة بث برامج توعية تستهدف تحسين سلوك الشخص “بل انها دائما ما تبث رسائل ومفاهيم عنفية من خلال المسلسلات تدور حول السرقة والضرب والقتل” مقترحا على المسؤولين المعنيين في وسائل الإعلام تشديد الرقابة على المسلسلات والتقليل من عرض مشاهد العنف واستبدالها بنصائح توعية يستفيد منها الطفل أو الشاب.

من جهته، قال عضو نقابة المحامين الكويتية وعضو لجنة حقوق الإنسان الكويتية المحامي مشاري الجبر، إن “هناك تقصيراً من بعض الجهات المسؤولة عن معالجة ظاهرة العنف بطريقة تربوية، وصولا الى الحد منها مع وجود تقصير لناحية احتواء الشباب ذوي المشكلات، وغياب لهيئة مختصة تعنى بالتعامل وتقديم النصح لهذه الشريحة المهمة في المجتمع”.

وأضاف المحامي الجبر أن الأمر “أصبح عائما في بعض الوزارات المعنية مع غياب التشريعات القانونية، وتحديداً لجهة لزوم وضع قوانين وقيود تحد من ظاهرة الشغب والعنف ككل، كما ان هناك تقصيرا في تطبيق قانون الجزاء بسبب وضع قوانين غير صارمة”.

الدستور الكويتي

وأوضح أن القوانين تحتاج الى تعديل واضافة مواد كثيرة عليها من قبل المشرع الكويتي، مقترحا تشكيل لجنة من أطباء علم النفس والمتخصصين في دراسة ظاهرة العنف تعنى بتقديم نصائح ومشورات للشباب للحد من ظاهرة انتشار العنف بينهم.

بدورها، قالت المحامية فاطمة صفر إن “قوانين الجزاء تعتبر جيدة وملائمة للدستور الكويتي، لكنها تفتقر الى التطبيق، موضحة بحكم التعامل مع بعض الشباب والمتهمين بقضاياهم ان سبب انتشار ظاهرة العنف يرحع إلى وقت الفراغ الكبير لديهم وسوء التربية وقلة التوعية”.

وأشارت إلى أن سبب انتشار هذه الظاهرة في الفئات العمرية فوق الشابة عادة ما تكون أسبابه مادية أو اجتماعية وحتى سياسية، لافتة إلى أن كثيرا من الشباب المتهورين لا يتوقعون نتائج تصرفهم العنيف أو احتمال تسببه أحيانا في حدوث أضرار كبيرة بشرية ومادية وربما تصل إلى حالات وفاة أو الإعاقة.

—————–

نقلاً عن الجريدة الكويتية

-- نقلاً عن الجريدة الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*