السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "الطائفية".. تهدد استقرار مصر

"الطائفية".. تهدد استقرار مصر

ألقت أحداث الفتنة الطائفية في مدينة “الخصوص” بمحافظة القليوبية المصرية، ظلالا قاتمة على المشهد السياسي المصري، واستدعت حالة من الاستنفار بين أطياف المجتمع للتنبيه على خطورة هذه الظاهرة في ظل الاحتقان السياسي الذي يسود أجواء البلاد. 

فقد حذر عدد من السياسيين من أن الانقسام السياسي في مصر وحالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد يهددان بفتنة طائفية حقيقية قد تصل إلى أسوأ مراحلها، خاصة أن بمصر حوالي 497 منطقة عشوائية و95 قرية ومدينة يضمان أعدادا كبيرة من الطائفتين المسلمة والمسيحية وتعتبر قنابل موقوتة تنتظر لحظة الانفجار.

شهدت مصر منذ اندلاع الثورة في 25 يناير 2011 أي خلال 27 شهرا، حوالي سبعة أحداث طائفية في أربع محافظات هي الجيزة والإسكندرية والفيوم والقليوبية، أي بمعدل حادث كل أربعة أشهر، وهو معدل يعكس مدى التأزم بين قوى المجتمع وانهيار قيم السلم الاجتماعي.

الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية في مصر حول مسؤولية تلك الأحداث تعكس مدى التخبط والارتباك في الساحة السياسية، حيث تتهم السلطة الحاكمة والتيارات الموالية لها قوى خارجية تعبث باستقرار مصر وتفتعل المشاكل والأزمات لإفشال الحكم الإسلامي للبلاد، بينما لم تستبعد قوى معارضة تورط السلطة الحالية في استخدام الفتنة الطائفية لتداري فشلها في الإدارة. 

شخصية مصر، التي اشتهرت عبر العصور بالتسامح الديني، والتي تحدث عنها الدكتور جمال حمدان باعتبارها “عبقرية المكان والزمان”، أصبحت تعيش الآن مناخا محتقنا بعدما تحول هذا المناخ إلي سلوك طائفي يتم فيه تصنيف المصري وفق دينه، وبالتالي الوصول إلى مرحلة الفتنة الطائفية الحقيقية، التي أهدرت مفهوم وحقوق المواطنة. 

غياب هذه الحقوق يعكس فشل الحكومة المصرية وأطياف المجتمع السياسي في احتواء ظاهرة “استقواء” التيارات الإسلامية بالحكم والطائفة المسيحية بنفوذ الخارج وأقباط المهجر هناك، وهي نتيجة حتمية لتدهور الوضع الأمني، وفقدان الثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب. 

إنقاذ مصر من مستنقع الفتنة الطائفية يستلزم تحرك كل الأطراف بدءا من مؤسسة الرئاسة أو الحكومة والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام لفتح هذا الملف بشفافية ووضع الحلول الكفيلة لمنع تكرار هذه الآفة حتى تسترد مصر عافيتها وتعود من جديد أرضا للمحبة والسلام.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*